رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


دعم مشاريع الشباب لبناء جيل جديد من رجال الأعمال

يمثل جيل الشباب في المملكة والعالم الشريحة الأكبر من أفراد المجتمع، وأصبح فعليا المحرك الأبرز لمختلف القطاعات والقضايا المؤثرة في المجتمع، خصوصا فيما يتعلق بالجوانب الاقتصادية، التي أصبحت تضع المسائل المتعلقة بالشباب لها أهمية كبيرة، وكان لها أثر في كثير من قرارات خادم الحرمين الشريفين الأخيرة، سواء فيما يتعلق باستحداث الوظائف، ودعم السعودة في القطاع الخاص، ودعم المبتعثين وطلاب الجامعات في الداخل والخارج وغيرها.
كل ذلك يؤكد أهمية الاهتمام بهذه الشريحة التي يقع على عاتقها واجب الإسهام في الارتقاء بالمجتمع من جميع الجوانب العلمية والتقنية والثقافية والاقتصادية والإدارية والتعليمية وغيرها.
من الجوانب التي يمكن أن يكون لجيل الشباب دور كبير فيها جانب الدخول إلى قطاع الأعمال، وإيجاد بيئة تنافسية إيجابية تهدف إلى الارتقاء بمستوى الخدمات والسلع والمشاريع لتكون بجودة عالية وأسعار تنافسية، إضافة إلى تحقيق هدف أساسي وهو توفير فرص الكسب لشريحة واسعة من المواطنين، والتي بالتالي قد تكون سببا لتوفير فرص عمل أكبر بامتيازات عالية للقوى العاملة الوطنية.
الحقيقة أن المتابع للوضع العام في التجارة والأعمال في المملكة يجد أن هناك مجموعة محدودة من رجال الأعمال هي الأوفر حظا في الفرص التجارية في السوق، فعند النظر إلى بعض رجال الأعمال الذي بدأ واشتهر في تجارة معينة أو وكالة لسلع محددة تجدهم اليوم لديهم مجموعة متعددة من الشركات في أنشطة متنوعة، تفوق النشاط الأساسي له. يضاف إلى ذلك أننا نجد أن بعض القوى العاملة الأجنبية لها نشاط تجاري كبير، بشكل غير نظامي من خلال تستر بعض المواطنين، الذين يحصلون على مبلغ مقطوع شهريا مقابل توفير التراخيص المطلوبة والكفالة للقوى العاملة الأجنبية التي تحصل على نصيب الأسد من هذه التجارة.
هاتان الحالتان تعكسان حجم الفرص التجارية المتوافرة في السوق الوطنية التي تعتبر الأضخم على مستوى المنطقة. أما فيما يتعلق بنشاط الشباب فإنه محدود مقارنة بالمثالين السابقين، باستثناء أبناء رجال الأعمال الذين تتوافر لهم فرص أكبر للاستمرار فيما بناه وهيأه لهم آباؤهم، إضافة إلى جهودهم لتحقيق إنجازات شخصية، إذ إنهم قد يكونون أوفر حظا من غيرهم لما لديهم من تهيئة وبيئة أفضل من غيرهم.
مسألة تهيئة وبناء جيل جديد من رجال الأعمال تتطلب عناصر مهمة لا تقتصر على دعمهم ماليا فقط، فالتمويل قد يكون عبئا إذا لم يتمكن الشاب من الاستفادة منه بشكل جيد، حيث قد يتسبب في خسارة، ثم بالتالي ديون وعبء أكثر من كونه دعما، لذلك من المهم في هذه المرحلة بناء استراتيجية متكاملة لتهيئة البيئة المناسبة لنجاح هؤلاء الشباب. حيث إن مسألة البدء في مزاولة التجارة، تتطلب إجراءات في إدارات حكومية مختلفة، ومعرفة بالأنظمة المعمول بها في المملكة في هذا الشأن، إضافة إلى دراسة حال السوق واحتياجاتها. وهذا يتطلب معرفة جيدة من رجل الأعمال قبل الدخول في السوق، إذ إن ضعف المعرفة بالإجراءات قد يؤدي إلى تعطل هذه المشاريع إلى مدد طويلة، وهذا مما لا يستطيعه رجل الأعمال المبتدئ، مقارنة برجال الأعمال الذين لهم مكانتهم في السوق، ولديهم رأسمال عال. ولهذا من الأهمية بمكان أن تتبنى وزارة التجارة بالتعاون مع الغرف التجارية جمعية أو برنامجا لإعداد شباب الأعمال، لا يكتفي بلقاءات وندوات بشكل غير ممنهج، لكن هذه الجمعية أو البرنامج يسعى إلى إعداد هؤلاء الشباب من خلال برنامج معد لتهيئتهم بشكل كاف يتضمن تعريفهم بمتطلبات إنشاء مشاريع تجارية، وتعريفهم ببعض المهارات لإدارة المشاريع بشكل ناجح، والعمل على التواصل مع الجهات الحكومية ذات العلاقة للسعي إلى إزالة العقبات والعوائق، واختصار إجراءات إنشاء هذه المشاريع، حيث إنه من المعلوم أن متطلبات بعض المشاريع يأخذ الكثير من الوقت، الذي يؤدي إلى خسائر يومية لبعض الشباب مع كل تأخير بشكل قد لا يطيقونه ماديا وعمليا.
من المقترحات أن تتبنى الجمعية أو البرنامج إيجاد بيئة للشباب لتكوين شراكات بعضهم مع بعض عند البدء في مشاريعهم الخاصة، وذلك لأن التعاون في هذه المرحلة مهم لتبادل الخبرات، والإمكانات، وتحمل الأعباء المادية والجهد. ومن المقترح أيضا أن يكون هناك تعاون أيضا من كبار رجال الأعمال في مشاريع الشباب بحيث يكون نشاط هؤلاء الشباب مكملا ومساندا ويضيف إلى النشاط الأساسي لبعض رجال الأعمال، إضافة إلى بناء جسور التواصل بين كبار رجال الأعمال والشباب.
الخلاصة, أن دعم بناء رجال أعمال جدد من الشباب هدف استراتيجي مهم في هذه المرحلة، خصوصا أن المملكة تشهد انفتاحا أكبر من خلال استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وانضمامها إلى عضوية منظمة التجارة العالمية، وهذا قد يمثل خطرا على فرص إنشاء مشاريع وطنية إذا لم يستمر البناء لرجال الأعمال، الذي قد يؤدي مستقبلا إلى سيطرة كبيرة للشركات الكبرى الأجنبية، وبناء رجال الأعمال من الشباب لا بد أن توفر له البيئة المحفزة للإنشاء والنمو، وفي كلمة للرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون في منتدى التنافسية السابق في الرياض، ذكر أن أكثر ما يوفر فرص العمل من خلال التجربة الأمريكية وجد أنها الشركات الصغيرة والكبيرة التي ترغب في النمو والتوسع, وهذا ينطبق بشكل أكبر على رجال الأعمال الشباب في بداياتهم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي