هل أصبحت هي الحل لمشكلة الفقر والبطالة؟
منذ أن حصل الاقتصادي البنغالي محمد يونس على جائزة نوبل عام 2006 عن مشاريعه التي كانت رائدة في تأسيس بنك الفقراء، جذبت هذه التجربة الناجحة الدول والمنظمات والمؤسسات الدولية للاستفادة من هذه التجربة التي همها خدمة الفقراء لأن البنوك الرأسمالية همها خدمة الأغنياء والتعامل معهم بدلا من استنزف البنوك الرأسمالية لهم بقروض قائمة على الفائدة، وأحيانا يصعب على الفقير أن يحصل على قرض حتى يحقق العيش الكريم. إن تجربة محمد يونس قروض بدون فائدة وقروض بسيطة لمشاريع يقوم بها المواطن بنفسه مما يحقق له عائدا ماديا ويسدد قرضه، بدلا من قروض بفائدة تذهب بجهده.
كيف بدأت الفكرة؟
محمد يونس هو أستاذ الاقتصاد السابق في جامعة شيتاجونج إحدى الجامعات الكبرى في بنغلاديش، مؤسس بنك جرامين Grameen Bank، البنك الذي يملكه الفقراء، والذي يعمل من أجل إحداث تغييرات نوعية في حياة أفقر فقراء العالم في بلد مثل بنغلاديش، وهو أيضاً البنك الذي أصبح مدرسة اقتصادية في حل مشكلات الفقراء. وعندما حلت المجاعة في بنغلادش عام 1974 تغيرت عندها حياة يونس إلى الأبد. لقد أمضى يونس مدة عامين يقود طلابه في رحلات ميدانية إلى قرية جوبراJobra القريبة من الجامعة. ومن خلال جولاته الميدانية شاهد كيفية اقتراض الفقراء من المرابين في القرى بعض المال لمشاريع تذهب للربا، واكتشف بمساعدة طلابه أحوال الفقراء في 42 قرية أخرى محيطة، واكتشف
أن الوضع القائم لا يتيح للفقراء توفير قرش واحد؛ ومن ثم لا يستطيعون تحسين أحوالهم مهما بلغ جدهم واجتهادهم في العمل، ومن ثم اكتشف أنهم لا يحتاجون سوى رأس مال يتيح لهم الاستفادة من عوائد أموالهم، ومن ثم أقرض 42 امرأة من الفقراء مبلغاً بسيطا من المال من جيبه الخاص بدون فائدة. وحاول إقناع البنك المركزي أو البنوك التجارية بوضع نظام لإقراض الفقراء بدون ضمانات، ولكنه لم ينجح، فاقترض قرضاً خاصا ليبدأ به مشروعا في قرية جوبرا بمساعدة طلابه، أمضى في متابعته ودراسته من عام 1976 حتى عام 1979 في محاولة لإثبات وجهة نظره بأن الفقراء جديرون بالاقتراض، وقد نجح مشروعه نجاحا باهرا وغير حياة 500 أسرة من الفقراء. وفي عام 1979 اقتنع البنك المركزي بنجاح الفكرة وتبنى مشروع «جرامين» أي «مشروع القرية». وفي عام 1981 زاد من حجم المشروع ليشمل 5 مقاطعات، وقد أكدت كل مرحلة من تلك المراحل فاعلية نظام القروض المتناهية في الصغر، حتى وصل عملاء البنك المشروع عام 1983 إلى 59 ألف عميل يخدمهم 86 فرعا، وفي تلك المرحلة قرر يونس إنهاء حياته الأكاديمية وأن يمضي في مشاريع للفقراء، حيث تم اعتماد بنك جرامين في ذلك العام كمؤسسة مستقلة لترتبط بخدمة الفقراء ومحدودي الدخل بالقروض الصغيرة والميسرة بدون فوائد. صارت المؤسسة واقعًا واعدًا منذ تلك اللحظة استفادت منها الدول الأخرى كما في القارة الإفريقية.
المالية الإسلامية وبنوك الفقراء وقمة الثمانية الكبار
نجاح المصرفية الإسلامية القائمة على مبادئ الإسلام في تحقيق العدالة والمساواة والابتعاد عن الفائدة التقليدية، ومشروع محمد يونس كان جذابا في نظر كثيرين ممن هم مهتمون بالحلول للمشكلات الاقتصادية وتحقيق العدالة الاجتماعية البعيدة عن تغول الرأسمالية المجحفة التي تخدم الأغنياء وتفقر الفقراء. وأثناء قمة الثمانية التي عقدت في ألمانيا عام 2008، قدم جيمس ماونجي تقريرا في المؤتمر عن دور المشاريع الصغيرة لمعالجة الفقر في إفريقيا، وفي حلقة نقاش في المؤتمر تمخضت عن تأييد الفكرة التي نجحت في القارة السوداء، تم الاتفاق على أن تقوم مجموعة الثمانية بزيادة دعمها لتوفير الأموال لمشاريع التمويل الصغيرة لمحدودي الدخل لتحقيق العيش الكريم بعيدا عن التغول الرأسمالي.
#2#
وكما انتشرت المالية الإسلامية وكان الإقبال عليها، نجد أن الصكوك الإسلامية تضاعفت أربع مرات من 2.7 مليار دولار عام 2000 إلى 27 مليار عام 2006. وهذا نتيجة للنجاح فيها وبعدها عن الجشع والفائدة المحرمة.
الحالة الاقتصادية والحاجة التنموية إلى مشاريع صغيرة ونموذج المالية الإسلامية
إن الواقع الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط والمغرب العربي، أو بالمعنى الجغرافي المنطقة العربية بحاجة إلى تنمية اقتصادية ، فتقرير التنمية الاقتصادية 2008 Economic developments and Prospect يقارن بين نسبة النمو الاقتصادي بين أقاليم العالم، فنجد أن منطقة المغرب العربي والشرق الأوسط شهدت عام 2007، نموا اقتصاديا 5.7 في المئة، وفي الوقت نفسه كان النمو الاقتصادي في شرق آسيا 10 في المئة وجنوب آسيا 8.4 في المئة، وحتى إفريقيا جنوب الصحراء كانت نسبة النمو فيها 6.1 في المئة. وإضافة إلى تراجع النمو الاقتصادي نلاحظ ارتفاع نسبة الفقر في هذه المنطقة فهناك تقريبا 29.9 في المئة من السكان أي ما مجموعة 87 مليون نسمة يعيشون على دولارين في اليوم فقط، وهذا في حد ذاته وضع مأساوي، لأن هذه النسبة كانت عام 2001، قبل الأزمة الاقتصادية العالمية وما نشهده من عدم استقرار بسبب زيادة سوء الأحوال الاقتصادية، وهذه النسبة أعلى من النسبة في دول شرق ووسط آسيا، حيث بلغت النسبة فيها 19.9 في المئة، علما بأن دول وسط آسيا خرجت من تحت نير الشيوعية، وقد تكون دول أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي أعلى في نسبة الفقر حيث بلغت 33.1 في المئة. وإضافة إلى الفقر فهناك البطالة التي وصلت إلى 13 في المئة ـــ وهي نسبة أعلى مما هي في الدول متوسطة الدخل. وتحتاج منطقة الشرق الأوسط والمغرب العربي إلى توفير ما بين 55 و70 مليون فرصة عمل من الآن وحتى عام 2020، أي في أقل من عقد من الزمن، لذلك هي بحاجة إلى تنمية اقتصادية، حتى لا تدخل في دوامة عدم الاستقرار السياسي.
الحل في مشاريع التمويل الصغيرة والمصرفية الإسلامية
إن تحسين المعيشة الاقتصادية للفقراء يمكن أن يستفيد من التجربة التي قام بها محمد يونس ـــ كما أشرنا في بداية هذا التقرير ـــ قروض ميسرة وصغيرة ويتم تسديدها؛ وهذه ترفع من مستوى القائمين عليها، كانت هناك تجربة في الحديدة في اليمن وأخرى في سوريا، مجموعة من الأشخاص ما بين 30 و50 شخصا يجمعون مالا ويتم توفير قروض صغيرة،.وإليكم وصفه بنموذج بنك القرية Village Bank، وينمو رأس مال هذا البنك القروي الصغير من الأموال التي تأتي من تسديد القروض الصغيرة التي قدمت لأعضاء هذه المجموعة، مما يجعل البنك يكتفي بذاته بعد فترة. هذا النموذج الذي نجح في بنغلاديش وتم تطبيقه في إحدى القرى السورية.
ويمكن تطوير هذه المشاريع من خلال تنظيم لجان استشارية، عبر إمكانية الوصول إلى القروض ثم الانتقال من مبدأ الصدقة إلى التحول إلى مبدأ الربح وقيام الدولة بمساعدة هذه المشاريع حتى تستطيع أن تنمو وتقدم دورا مهما في التنمية الاقتصادية، وفي الوقت نفسه تساعد على الاعتماد على الذات، مما يخفف العبء عن الدولة, هذه المشاريع الصغيرة أدت خدمة في عام 2004 إلى نحو 1.9 مليون فرد، وهي قليلة مقارنة بدول أمريكا اللاتينية التي أخذت بفكرة خدمة المشاريع الصغيرة للمواطنين، هذه الظاهرة المهمة التي أخذت تنمو الآن وآخذة في الانتشار. ورغم أن الشرق الأوسط والمغرب العربي هما مركز المبادئ الإسلامية وتقاليد العون والتكافل، إلا أن خدمة المشاريع الصغيرة أو بنوك القرية ما زالت في بداية عهدها، ومع ذلك فقد حققت نجاحا مقارنة بما كان في شرق آسيا أو أمريكا اللاتينية. هل ذلك مرتبط بالثقافة الشعبية السائدة في البلاد، حيث التكافل والتعاون والمساعدة التي حثت عليها الشريعة الإسلامية؟
#3#
مشاريع ناجحة
قبل بروز المصارف الإسلامية في السبعينيات من القرن الماضي كانت هناك مشاريع تعاونية ناجحة، ففي ماليزيا تأسس في عام 1956 «ملايا بنك للحج» الذي يعرف بـ The Malay Bank Tabung Hajji الذي كان يقوم على التوفير من أجل أداء فريضة الحج، أموال تدفع كتوفير وتستثمر، ما حقق نجاحا في توفير فرصة الحج لذوي الدخول المتوسطة، وهناك تجربة تعاونية أخرى بمساعدة ألمانية تمت في عام 1963 في إحدى القرى المصرية وهي قرية ميت غمر، وكان نظام البنك يستقبل ودائع توفير وودائع تحت الطلب أو المرابحة وهو تقاسم الربح والخسارة، وقد حققت هذه أيضا نجاحا في المشاريع التي اضطلعت بها من خلال التعاون ومساعدة ذوي الدخل المنخفض والمتوسط من فلاحي القرية، ولكن هذه المشاريع الناجحة في الخمسينيات والستينيات تبعها فيما بعد إنشاء المصارف الإسلامية من أمثال بنك دبي الإسلامي وبنك فيصل الإسلامي في كل من مصر والسودان، حتى انتشرت المصارف الإسلامية، وإزاء الأزمة المالية الحالية ونجاة المصارف الإسلامية منها، تعزز انتشار هذه المصارف للبعد الأخلاقي البعيد عن الاستغلال والربا.
ومما يجدر ذكره أن المشاريع التعاونية والمصارف الإسلامية تكمل بعضها من خلال ما تقوم به من خدمة، فالمصارف الإسلامية من أعمال الإجارة والمضاربة والمرابحة والمشاركة تقدم خدمات غير تقليدية لفائدة المواطن بعيدا عن استغلال المصارف التقليدية ـــ وكما أسلفنا ـــ فإن المشاريع التعاونية أيضا تقوم من أجل خدمة الفقراء ومحدودي الدخل، وهي أيضا مبنية على الجانب الأخلاقي القائم على المساعدة وليس الاستغلال والربح.
مشروع الحديدة وصناعة التمويل الصغيرة
يعد نموذج التمويل الصغير في الحديدة من النماذج العالمية والإقليمية الناجحة ، حيث كانت المدينة على البحر الأحمر ونشاط السكان في الصيد والتجارة، و30 في المئة من سكانها هم من العائدين من دول الخليج العربي، ومع عام 1997 وبمساعدة المكتب الإنمائي للأمم المتحدة ومساعدة الحكومة اليمنية تم تأسيس مشروعات التمويل الصغيرة، وكان السبب صعوبة حصول المواطنين على قروض من البنوك التقليدية التي لها شروطها في بلد فقير مثل اليمن احتل المرتبة رقم 153 في الفقر من بين 177 دولة. وكانت وسيلة الاقتراض محلية من دون فائدة من العائلة الصغيرة أو الكبيرة أو من الأصدقاء مما كانت له تبعات اجتماعية من حيث عسر السداد وما إلى ذلك، فقامت الحكومة اليمنية بتأسيس مشروعات التمويل الصغيرة بعد دراسة وضع المدينة الاقتصادي، وكانت الفكرة من مشروع التمويل تقديم قروض ضمن مجموعات ـــ أي القرض للفرد ضمن كفالة مجموعة من الأشخاص حتى يقوم بتسديد القرض، وقد حققت الفكرة نجاحا؛ فمع عام 2000 كان هناك 1777 عميلا لهذا المشروع للتمويل الصغير، 23 في المئة من هؤلاء من النساء، بمعدل 240 دولارا للفرد، وهو مبلغ زهيد، وكانت جملة هذه 350 ألف دولار. ومع 2006 وصل عدد المستفيدين من مشروع التمويل إلى 3551، منهم 85 في المئة من النساء، وقدم المشروع في هذا العام 22710 قروض، وهذا يعني أن المشروع حقق نجاحا كبيرا، ويدل ذلك على التيسير على المواطنين الذين هم في حاجة ماسة بسبب أوضاعهم الاقتصادية، مما ساعد على انتشار مشاريع التمويل الصغيرة في اليمن. ومما يعزز هذا الرأي أن اليمن حقق في صناعة التمويل الصغيرة المركز الأول على مستوى الوطن العربي ـــ وفقا لتقييمات وحدة المعلومات التابعة لمجلة «الاقتصادي» البريطانية.
وقال نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية وزير التخطيط والتعاون الدولي المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية عبد الكريم الأرحبي، إن الصندوق يعتزم تقديم الدعم الفني والمؤسسي لإنشاء عدد من بنوك التمويل الأصغر الجديدة في اليمن. وأضاف الأرحبي: «إن البنك المركزي اليمني تسلم طلبات جديدة تقدمت بها بعض مؤسسات القطاع الخاص لإنشاء بنوك جديدة للتمويل الأصغر.. معتبرا أن هذه المبادرات حفزها النجاح اللافت الذي حققته تجربة بنك الأمل للتمويل الأصغر، الذي يعد أول بنك متخصص في تقديم خدمات التمويل الأصغر في العالم العربي. وأكد أيضا «إن الصندوق الاجتماعي للتنمية حشد ما يقارب مليار و200 مليون دولار، منها ما يزيد على 90 في المئة من موارد تمويل خارجية لتمويل مشاريع إنمائية في المناطق الأشد فقرا في اليمن، موضحا أن إجمالي المشاريع التي أنجزها الصندوق تجاوزت 11 ألف مشروع تم تنفيذها بتكلفة أقل وجودة أعلى وفق أفضل الممارسات المجربة عالميا. إن الصندوق الاجتماعي للتنمية قدم من خلال برامجه ومؤسسات التمويل الأصغر التابعة له ما يزيد على 340 ألف قرض، إلى جانب تقديم خدمات الادخار بناء على أفضل الممارسات العالمية، حيث بلغت نسبة السداد من قبل المقترضين 100 في المائة، فيما بلغ عدد الأشخاص العاملين في المنشآت الصغيرة والأصغر التي مولت من قبل برامج الصندوق الاجتماعي للتنمية ما يزيد على 90 ألف شخص.
واختير الصندوق الاجتماعي للتنمية كواحد من ثلاثة برامج تنموية هي الأفضل في العالم من قبل المؤتمر الدولي للتنمية المستدامة، الذي انعقد عام 2004م في مدينة شنغهاي الصينية.
وتأسس الصندوق الاجتماعي للتنمية في عام 1997م كمؤسسة مؤقتة لمدة ستة أعوام وبموازنة لا تتجاوز 40 مليون دولار، قبيل أن تسهم آليات عمل الصندوق النوعية وأداؤه في تنفيذ المشاريع وفق نمط مبتكر من الشفافية والالتزام بمواعيد الإنجاز ومواصفات التنفيذ في تحفيز عديد من الدول والجهات المانحة لليمن إلى تقديم الدعم المالي لمشاريع الصندوق، الذي بدوره طور من قدرته على استيعاب المساعدات التمويلية الخارجية ليصبح أنموذجا على المستويين الإقليمي والدولي للصناديق الإنمائية الناجحة.
المشروع السوري .. جبل الهوس
يعد مشروع التمويل المشاريع الصغيرة في سوريا مشروعا حديثا مقارنة باليمن، برغم أن سوريا أكثر نموا وتحسنا اقتصاديا من اليمن، فكان المشروع لقرية جبل الهوس قريبا من مدينة حلب وهي من القرى الريفية الفقيرة، بالاتفاق مع وزارة الزراعة السورية والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، فقد تم تأسيس هذا المشروع للتمويل في مشاريع صغيرة واهتمت بالزراعة وتربية الماشية من خلال قروض صغيرة. وحيث إن النمو السكاني مرتفع (%27) ونسبة البطالة فيها (%11)، فإن مشاريع التمويل الصغيرة أو ما تسمى بنول القرى وما يعرف في سوريا بصناديق التوفير، تسهم في تشغيل المواطنين وتوفر لهم حاجياتهم من خلال قروض ميسرة وصغيرة يستفيدون منها ويمكن سدادها. وقد تم إعطاء تسهيلات قانونية لها بعيدا عما هو مطبق على البنوك التقليدية حتى يستفيد منها المقترضون من أبناء القرى. والشيء الجميل فيها أن هذا تمويل محلي في هذه الصناديق وإدارتها من المواطنين المحليين؛ فيعزز الانتماء والعمل في هذه المشاريع المحلية بإدارة المواطنين واتخاذ القرارات بأنفسهم وعادة تكون وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
تجربة صناديق التوفير
إن ما أشرنا إليه في مصر واليمن وسوريا من هذه المشاريع الصغيرة في تمويلها تسهم في التنمية في المناطق الريفية البعيدة عن البنوك التجارية في المدن التي لا تلائم أحوال سكان الريف. وفي المؤتمر الذي عقد عام 2007 حول «تنمية التمويل الصغير: التحديات والمبادرات» كانت الآراء حول نجاحها لأنها تسير وفق أحكام الشريعة وتساعد على التنمية في الريف وأن النموذج الإسلامي من المشاركة والمرابحة والفرص المتاحة للمواطنين من النساء والرجال تجعل هذه المشاريع ناجحة. ودخل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من خلال تقديم العون من الصندوق الخاص بالتنمية، فإذا كان المشروع ناجحا في الأشهر الثلاثة الأولى يقوم البرنامج الإنمائي بزيادة رأسماله؛ ولتشجيع التوفير يطلب إلزاميا من الشخص المشترك أن يدفع للصندوق 20 دولارا، ويسمح له أيضا أن يدفع 20 دولارا أخرى للتوفير بشكل تطوعي.
إن نظام الصناديق للمشاريع الصغيرة الذي تم تأسيسه عام 2000 حقق نجاحا؛ ففي الفترة من 2000 إلى 2006، تم إعطاء 10700 قرض وزعت من خلال 32 صندوقا، وكان عدد القروض الممنوحة 2279، وبلغ عدد المساهمين في هذه المشاريع 7378 بمبلغ 280681 دولارا، وقد حصل المساهمون على عائد بلغ 24 في المئة من مجموع رأس المال البالغ 1792969 دولارا. وهذا يؤكد أن المشاريع الصغيرة تحقق دورا في التنمية الريفية البعيدة عن تغول المصارف التقليدية. ويمكن القول إن مشاريع التمويل الصغيرة والمصارف الإسلامية هي التي ستكون رائدة بعد الأزمات الاقتصادية التي كانت البنوك التقليدية في وول ستريت من أسبابها بسبب جشعها المالي.