نيجيريا تتطلع لتصبح مركز التمويل الإسلامي في إفريقيا
قال لاميدو سانوسي محافظ البنك المركزي النيجيري إن بلاده تريد أن تصبح مركزا للأعمال المصرفية الإسلامية وأنها تعد لوضع إطار تنظيمي في محاولة لمحاكاة نجاح الصناعة في ماليزيا.
وتضم نيجيريا أكبر عدد من المسلمين في إفريقيا جنوب الصحراء ويشكل المسلمون نحو نصف سكانها البالغ عددهم 150 مليون نسمة. كما أن فيها أحد أسرع القطاعات المصرفية نموا في إفريقيا سواء على مستوى الخدمات المقدمة للأفراد أو الشركات.
وأوضح سانوسي ـــ وهو حفيد أمير سابق لولاية كانو وأحد أكثر الزعماء المسلمين احتراما في البلاد ـــ أن نيجيريا تضطلع بدور نشط في مجلس الخدمات المالية الإسلامية وأنها تدرس عددا من اللوائح التنظيمية العالمية.
وقال في مقابلة بمكتبه في مدينة لاجوس خلال قمة رويترز للاستثمار في إفريقيا “ننطلق من فكرة أنه إذا كنا سندخل مجال الأنشطة المصرفية الإسلامية فلا نريد أن نعطي ترخيصا لبنك واحد فحسب”.
وأضاف “بالنظر إلى عدد سكان نيجيريا نعتقد أنها يمكن أن تكون المركز الإفريقي للصيرفة الإسلامية”.
ويقدر حجم صناعة التمويل الإسلامي العالمية بتريليون دولار وتتوقع مؤسسة موديز للتصنيفات أن يصل حجم القطاع إلى خمسة تريليونات دولار.
ويقول خبراء إن اقتصادات آسيوية من بينها ماليزيا وإندونيسيا شهدت نموا سريعا للأنشطة المصرفية الإسلامية بينما استقر النمو في دول الخليج العربية ـــ وهي مهد الإسلام والتمويل الإسلامي ـــ مما يرجع جزئيا إلى عدم اتساق القواعد التنظيمية وتباين تفسيرات أحكام الشريعة.
وقال سانوسي إن نيجيريا تتطلع لأن تحذو حذو ماليزيا حيث يقوم مجلس شرعي وطني بتحديد القواعد المنظمة لأعمال المؤسسات المالية الإسلامية التي يجري توحيدها من جانب البنك المركزي.
ووضع البنك المركزي الماليزي العام الماضي قواعد لرفع مستوى الالتزام بأحكام الشريعة في البنوك الإسلامية، من بينها زيادة مساءلة واستقلالية المستشارين الشرعيين واشتراط إجراء تدقيق على أعمال البنوك.
وقال محمد لاوال وهو نائب رئيس في دويتشه بنك ومتخصص في المشتقات الإسلامية “المناخ التنظيمي (في ماليزيا) يسمح بنمو الأنشطة المصرفية الإسلامية. الهيئة التنظيمية قامت بعمل رائع بالأساس في توحيد المنتجات في السوق”.
وأضاف على هامش ورشة عمل نظمها دويتشه بنك في لاجوس خصص جزء منها للتمويل الإسلامي “أتاح ذلك للاعبين الدوليين دخول السوق”.
ولا تقوم المنتجات المصرفية الإسلامية بتحصيل فائدة على التمويل، بل تعتمد بدلا من ذلك على اقتسام الأرباح أو الخسائر مع المقرض، ما يعني أنها تحد من أي مضاربة غير ضرورية وتقلص المخاطر.
وقال سانوسي إن نيجيريا تتطلع إلى التمويل الإسلامي ليس فقط من أجل الفرص التي سيتيحها للبنوك والمستثمرين، ولكن أيضا كوسيلة لتنويع النظام المالي في البلاد لتخفيف المخاطر.
وأضاف سانوسي “المنتجات المصرفية الإسلامية مرتبطة بالاقتصاد الحقيقي، ولذا فهي جزء من برنامجنا الإصلاحي لحمل البنوك على الإقراض للاقتصاد الحقيقي”.
وتابع “كما أنها تثني عن المبالغة في المضاربة وتحمل المخاطر وهو ما يتفق مع بعض القواعد الجديدة التي نضعها. ولذا فالاقتصاد الإسلامي جزء مهم من برنامجنا من منظور الاستقرار المالي وتعميق القطاع”.
وقال لاوال إن الافتقار إلى إطار تنظيمي يعني أن التمويل الإسلامي لم يسلك حتى الآن مسار النمو نفسه في إفريقيا الذي سلكه في مناطق أخرى فيها أعداد كبيرة من المسلمين.
وأضاف أن تجربة ماليزيا أظهرت أن الطريقة التي تتم بها هيكلة المنتجات المصرفية الإسلامية تعني أنها تلقى رواجا بين غير المسلمين الذين تجتذبهم مبادئ اقتسام المخاطرة.
وقال “باستثناء إندونيسيا فإن (عدد المسلمين في نيجيريا) أكبر من عدد المسلمين في معظم الدول التي يزدهر فيها التمويل الإسلامي”، مضيفا أن نيجيريا واحدة من الدول القليلة بعد ماليزيا التي تدرس وضع إطار تنظيمي مستقل للبنوك الإسلامية.
وأضاف “في نهاية الأمر لن يجد القطاع فرصة حقيقية للازدهار في نيجيريا إلا بعد اكتمال وإقرار جميع الأطر والقواعد التنظيمية التي يعمل البنك المركزي على إعدادها”.