رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أن تمشي في حقل ألغام!

لا يخفى عنا الارتباط الوثيق بين السلوك الوظيفي للأكاديميين وسلوكهم الاجتماعي وممارساتهم خارج المؤسسات التعليمية. هذا الارتباط يضع نصب أعينهم المحافظة على عدم المساس بسمعتهم الشخصية، ومن ثَمَّ تنعكس على سمعة مكان وظيفته الأولى، سواء أكان مدرسة أم جامعة.
إنّ الأكاديمي في كلّ مكان نموذج للإنسان الذي هذّبه علمه وتجربته التربوية خلال حياته، ومنه تنتقل التربية للطلاب ليثبت أن العملية التعليمية لا تنفصل عن التربوية في كلّ حين.
والسلوك الاجتماعي في حياتنا اليوم يمكن إسقاطه على شتى أشكال التواصل الاجتماعي، وتأتي في مقدمتها ''وسائل الاتصال والإعلام الاجتماعية'' أو ما يسمى بـSocial Media التي وبرغم الدراسات المتعددة لأثرها في توطيد العلاقات بين المعلم والمتعلمين، إلا أنها ما زالت بمنزلة حقل الألغام الذي يحتاج سريعاً إلى التنظيف والرقابة.
يقول الخبراء في المجال إن التقنيات الحديثة سبقت القوانين، أي أننا اليوم في مواجهة مع مدّ التقنيات الذي يجتاح كل مؤسسات الحياة، ولكن ما زالت القوانين التي تحكم العمل في تلك المؤسسات في حاجة إلى التعديل لمواكبة التطور الحاصل.
إن المدارس والجامعات مؤسسات تعليمية تحكمها القوانين والأخلاقيات الوظيفية، فالمدرسون والأساتذة ينظمون لكادرها الأكاديمي ويتزودون بلائحة ممتدة من المطالب والمحاذير دون الإشارة إلى السلوك ''الاجتماعي الافتراضي'' الحديث!
في تكساس الأمريكية وخلال شهر ديسمبر الماضي، أقرّت اللائحة الجديدة لأخلاقيات العاملين في القطاع التربوي ـــــ المدارس خصوصاً ـــــ متضمنة التوجيهات والأحكام المقررة على المعلمين في حالة إساءة استخدام الشبكات الاجتماعية في التواصل مع طلابهم وطالباتهم، أو من خلال إظهار صورة تتنافى والمأمول منهم.
هذه اللائحة لم تولد من باب المصادفة بل بعد الوقوف على عدة حالات فردية وجماعية استغلت التقنية فيها استغلالا سيئاً، ويأتي في مقدمة تلك المشكلات اقتحام خصوصية المتعلمين بالتواصل التقني من خلال الهاتف النقال والرسائل القصيرة والصفحات الشخصية والمدونات.
أي أن الطلاب أصبحوا في ليلة وضحاها محاصرين ببعض الأساتذة ـــــ المنحرفين أخلاقيا ـــــ بحجة استخدام هذه التقنية للتواصل التعليمي.
لذلك فهذه القوانين التي سُنَّت تحدد وقت ومعدل الاتصال بين المعلم وتلاميذه، كما تفرض لزاماً عدم تجاوز الرسمية بينهم.
والعقوبات في هذه الحالة تتدرج من التأنيب ولفت النظر حتى سحب رخصة التدريس ممن يخالفونه.
كمثال آخر نورد أيضا تجربة النرويج وأستراليا اللتين أجرتا بحثاً مشتركاً تحت مسمى ''الأخلاقيات في وسائل الإعلام الاجتماعية وتدريب المعلمين''، هذه المبادرة الدولية التي درست في البلدين واقع الشبكات الاجتماعية واستخدامها بين الطلاب ومعلميهم.
وذلك في محاولة للوقوف على العقبات والسلبيات ومحاولة إعادة توجيهها للإيجابيات المرجوة منها.
من أهم ما توصلت إليه هذه الدراسة، على سبيل المثال لا الحصر، التشويش الحاصل لدى الطلاب الذين يفترض أن يشعرون بطابع الرسمية وبمسافة كافية بينهم وبين معلميهم، وينتفي هذا الشعور عندما يظهر المعلم ما يناقض ذلك عبر الشبكة.
ومن خلف الأصوات المحذرة تأتي أصوات معارضة تنفي التهم الموجهة لاستخدام المعلمين السلبي وللشبكات الاجتماعية بشكل عام، ليعود المهتمون لإثبات أن الغرض من التنبيه وسنّ القوانين مهم لوضع طابع احترافي للمستخدمين سواء كانوا أكاديميين أو طلاباً.
قد يجول بأذهانكم ونحنُ ما علاقتنا بالتجارب والنداءات الدولية؟ حسناً قد يعد ما تحدثت عنه بعيدا إنما جغرافياً فقط!، في هذا العصر المتسارع تصلنا سلبيات التقنيات بسرعة انتقالها إلينا لذلك يجب اتخاذ إجراءات ''استباقية'' بهذا الصدد.
إن إضافة الاستخدام الصحيح والإيجابي للشبكات الاجتماعية إلى قوانين توظيف وعمل الأكاديميين لدينا سيحدّ من أي مشكلات مستقبلية وسيقتلها في مرحلة التكوّن إن حدثت!
يجب أن يضع المعلمون والأساتذة الجامعيون على الشبكة أمثلة يحتذى بها من قبل طلابهم وطالباتهم بأخلاقهم العالية وحرصهم على إبقاء المؤسسات والمنظمات التعليمية لبنة أولى لصناعة أجيال قوية وفاعلة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي