رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


قبل فوات الأوان

من يعيش في مدينة الرياض لا يملك إلا أن يحبها بل يعشقها بكل تقلباتها بصفوها وعصفها وبكل أجوائها وأشكالها، ولا سيما ونحن نراها هذه الأيام وهي تتزين وتتجمل من خلال ورش العمل التي انتشرت في أرجائها، فهذه مبان تبنى وتلك طرق تشق وخدمات في كل مكان، ولكن يجب أن نبادلها هذا الحب والحنو بالوفاء والاهتمام بها.
فلا أحد ترضيه الفوضى المنتشرة في طرقها وشوارعها من خلال تجارة التجزئة، فنحن نعلم أننا بلد مكفولة فيه حرية التجارة والاستثمار، ونعلم أن التنظيم والرقابة ضدان للحرية في مجالات أخرى، ما عدا التجارة وما يمس صحة المواطن ورزقه، فهنا تصبح ضرورة ويصبح التنظيم والرقابة داعمين لها، ومن هنا بأي حق نترك طرقنا وشوارعنا وقد أصبحت بازارت بطولها وعرضها ومتاجر وأنشطة لو خصصناها لعدد السكان لأصبح هناك متجر لكل ثلاثة مواطنين، فهذه بقالة ثم بوفيه وحلاق يفصلهما محل خضروات ثم سباك فكهربائي ومغسلة ملابس ثم ....ثم ...
وقد وقفت على منظر غريب جدا فكما في مدينة روما الإيطالية تقاطع يتزين بأربع نوافير للمياه في أركانه، إلا أنه لدينا تقاطع يتزين بأربع صيدليات، أي إبداع وأي تجارة وأي رقابة وأي خدمة ممكن أن نتوقعها؟ والمهم كم من العمالة يجب أن نستقدم لنشغل تلك المحال وبعضها التي لا يمكن تسميتها بمحل لصغرها فهي أكشاك حسب مساحتها وأشكالها.
ومن هنا إخواني الأعزاء أرى أن التنظيم أصبح ضرورة لنتدارك وننقذ ما يمكن إنقاذه، من خلال تطبيق تنظيم للرخص والتصاريح الصادرة من جميع الجهات الحكومية حيث:
أولاً: لا يعطى أي تصريح لأي نشاط إلا بعد التأكد من عدم وجود نشاط مماثل ضمن مسافة 300 متر في الاتجاه نفسه أو في الاتجاه المقابل، وبذلك نكون قد قللنا عدد المتاجر بشكل كبير ولم نؤثر على الخدمة بل قدمنا حماية للمستثمر الذي أصبح يمللك منطقة امتياز مجازية فيزيد دخله ويستمر في العمل، ولن نرى مرة أخرى أي عروض تقبيل لعدم التفرغ لأن تلك النشاطات أصبحت مربحة, بل قد نرى من يتخلى عن الوظيفة ويتجه لتلك الاستثمارات وتحصل الفائدة بتقليل العمالة ودعم السعودة.
ثانياً: بعد تقديم الدعم أصبح في الإمكان طلب نوعية راقية من الخدمة وأهم معيار يجب الاعتماد عليه هو مساحة المتجر أو المحل، فعلى سبيل المثال لو أخذنا محل البقالة ــــ وما أكثرها ــــ فيجب أن تكون أقل مساحة مسموح بها لذلك النشاط هي 96 مترا مربعاً، وألا يتم وضع أي بضائع على الأرض وأن يلزم أصحاب المحال بنوعية من الأرضيات والتشطيبات والبرادات والأرفف التي ترتفع عن الأرض بمسافة كافية تتيح أعمال النظافة والرقابة ولا يزيد ارتفاعها على مترين بحد أقصى, وأن تكون الممرات بعرض متر ونصف فهذا يساعد على تقديم خدمة جيدة ولا سيما في مجال مهم وهو الأطعمة والمأكولات، ويسهل على المراقبين الذين قلت عدد المتاجر التي تتبع منطقتهم وأصبحت أكثر تنظيما.
وهكذا لباقي الأنشطة فيصبح المطعم بأقل مساحة 120 مترا مربعا والصيدلية 72 مترا مربعا.. إلخ، وتكون أقل مساحة تأجيرية 24 مترا مربعا، ونجد أن الفائدة عمت حتى ملاك العقارات المؤجرة، حيث أصبح لديهم عدد مستأجرين أقل ولكن بمساحات أكبر.
فنأمل من الجهات الحكومية أن تتبنى هذه الفكرة وبأسرع وقت ويتم تطبيقها على الأحياء الجديدة والتراخيص الجديدة، أما الوضع الراهن فيجب أن نقبل به لأنهم يملكون تصاريح، ولكن يتم إعطاؤهم مهلة لتصحيح أوضاعهم وتطبيق ما يخص التشطيبات الداخلية وطريقة العرض فقط، وبالتالي أؤكد لكم بل أجزم أن أغلب هذه المحال الصغيرة والتي هي أساس التشوه وأوكار للتستر، حيث يقبل أصحابها من العمالة بدخل متواضع شهرياً، سيخرجون من السوق لأنهم لن يستطيعوا أن يقدموا خدمة راقية يستحقها المواطن.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي