رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


جوهرة القرارات الملكية: الإسكان

أتى القرار الملكي بدعم هيئة الإسكان (ثم رفع ذلك إلى وزارة) لتأسيس 500 ألف وحدة سكنية من خلال دعم مالي يصل إلى 250 بليون ريال؛ زيادة على المشاريع التي لدى الوزارة قبل هذا القرار. لإعطاء هذا المبلغ حجمه لا بد من التنويه إلى أنه أكبر من حجم ميزانية المملكة قبل سنوات عدة مضت. لذلك فإن الفرصة لإحداث نقلة نوعية في هذا المرفق الحياتي خرجت من القرار الحكومي والتمويلي إلى الحاجة إلى كفاءة الدائرة الإدارية والفنية. أتى القرار من أعلى سلطة في البلاد، ولذلك فإن تفاصيله تنفيذياً تقع على وزارة الإسكان والجهات الأخرى ذات العلاقة مثل المحافظات. كما أن ربط الوزارة بصندوق التنمية العقارية قد يحمل مدلولا على سياسة أكثر شمولية.
التجارب تدل على أنه يصعب حل فجوة الإسكان دون دور حكومي مباشر؛ فالسكن يأخذ بُعداً مرتبطا بالمكان والهوية عدا أنه أكبر استثمار طويل الأجل للعائلة. في الغرب هناك دعم من خلال منظومة الإقراض، ودعم من خلال المساعدة على الضرائب في أمريكا، على سبيل المثال، وهناك مثال سنغافورة التي تأخذ الحكومة على عاتقها البناء ثم التأجير المخفض المنتهي بالتمليك، وبهذا وصلت ملكية المنازل هناك إلى 92 في المائة مقارنة بأمريكا نحو 65 في المائة، والمملكة نحو 40 في المائة. لذلك أتي هذا الدعم مناسباً في وقته وحجمه. التحدي إذا فني وإداري بامتياز في المدى المتوسط، خاصة في ظل تجربة الوزارة المتعثرة سابقاً.
في كل مرة نأخذ على عاتقنا مشروعا بهذا الحجم هناك عدة أفكار ومحاذير يجب الإحاطة بها من قبل الوزارة للتأكد من التوظيف الأمثل لهذه الميزانية الضخمة. أي خطأ مؤثر سيكون خسارة مالية ومعنوية على المملكة ومجال إحباط في العلاقات العامة. هناك عوامل مترابطة يستحسن فرزها بدقة، منها مدى رغبتنا في التوسع في المدن الكبيرة أساساً وعلاقة ذلك بالهجرة إلى المدن، ومنها أيضاً علاقة ذلك بتوزيع الدخل بين المدن الكبيرة والصغيرة وحتى توافر التمويل الذي عادة ما يكون في المدن الأكبر لعلاقة ذلك بالدخل. الاعتبار الآخر هو مدى طبيعة الدعم؛ فهل التوجه أنه إسكان مجاني وبالتالي فهو للطبقات الأقل حظا مالياً؟ أم هو للجميع وما يتبع ذلك من استحقاقات على طبيعة التوزيع؟ على الرغم من الدعم المالي الحكومي المؤثر إلا أنه يفضل أن يكون هناك مقابل لما في ذلك من دور في الدائرة المالية في التمويل الإسكاني. الإسكان العام يتبعه هاجس أن يتحول إلى مجمعات فقيرة مغلقة وذات وصمة اجتماعية سلبية. ولذلك يستحسن أن يكون هناك بُعد تخطيطي ومالي حيث يدفع المستأجر مبلغا مخفضا مرتبطا بالراتب وينتهي بالتمليك لما في ذلك من استحقاق على العناية والإحساس بالملكية.
تنفيذياً هناك عدة محاذير واضحة؛ فلا مكان لمقاول من الباطن حيث يحمل هذا حتمية دور الوسيط الذي يجني مالا دون دور عملي، يستحسن ألا يقبل المقاول من الباطن نظامياً. ثانياً، أن تكون معايير الجودة على أعلى مستوى حيث إن مواصفات ومعايير البناء عامل حاسم ويكون على درجة مقبولة عالمياً، وهذا سيصبح أسهل إذا استطعنا تفادي المقاول من الباطن. ثالثاً، يستحسن الوعي باستحقاقات تكاليف الطاقة والمواصلات في المواقع المختارة تخطيطياً. رابعاً، على الوزارة إعداد طاقم فني متمكن ومراقب، خاصة في ظل قلة تجربة الوزارة والهيئة سابقاً. خامساً، آمل ألا نغرق في هذا الدعم الكبير وننسى إعادة هيكلة قطاع الإسكان بما في ذلك من أسعار الأراضي والتمويل والدعم. لعل حقيقة أن الوزير هو رئيس مجلس إدارة الصندوق بداية في الاتجاه الصحيح.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي