الأنظمة العقارية تغادر قبة مجلس الشورى .. والحسم في مجلس الوزراء
حسم مجلس الشورى، أمس، موقفه بشكل نهائي تجاه الجدل الحاصل بين أعضائه بشأن ما نصت عليه التعديلات المدخلة على بعض مواد مشاريع أنظمة التمويل العقاري، وكذلك بعض مواد نظام السوق المالية محل تباين وجهات النظر بين مجلسي الشورى والوزراء.
وأنهى الأعضاء، خلال جلسة أمس برئاسة الدكتور عبد الرحمن البراك، مساعد رئيس المجلس، التصويت على التعديلات المدخلة على مواد ثالث ورابع مشاريع هذه الأنظمة المنظورة تحت قبة المجلس، وهما نظام الرهن العقاري المسجل، ونظام الإيجار التمويلي إلى جانب المادتين الثانية والخامسة من نظام السوق المالية، حيث أنهى الأعضاء قبل ذلك التصويت على التعديلات المدخلة على مواد مشروعي نظام التمويل العقاري، ونظام مراقبة شركات التمويل العقاري؛ استعدادا لرفعها للملك، حسبما يقتضي نظام مجلس الشورى.
وقرر المجلس الموافقة على نص المادتين التاسعة والـ 27، كما هو في مشروع نظام الإيجار التمويلي الذي سبق للمجلس الموافقة عليه، وعدم الأخذ بمقترح مجلس الوزراء. وقد بررت لجنة الشؤون المالية الإبقاء على النص السابق للمادة التاسعة بـ "تحمل المؤجر التأمين التعاوني على الأصل المؤجر ولا يجوز اشتراطه على المستأجر" بأن مسؤولية التأمين التعاوني للعين المؤجرة على المؤجر؛ كونه مالكا لها ولا يحق له اشتراطها على المستأجر - كما نصت على ذلك الصيغة المقترحة من مجلس الوزراء - وأن قرارات المجمع الفقهية منعت اشتراط التأمين على المستأجر؛ منعا لتوارد عقدي الإيجار والبيع على أصل واحد، إلى جانب أن من شأن إعطاء المؤجر حق اشتراط تحمل المستأجر التأمين التعاوني على الأصل تحميل المواطن أعباء مالية إضافية. ووفقا لنظام الإيجار التمويلي، يقصد بـ "الأصل المؤجر" ما يمكن إيجاره من العقار والمنقول والمنافع والخدمات والحقوق المعنوية مثل: براءات الاختراع أو العلامات التجارية أو الملكية الفكرية، وأيضا المسكن المستأجر لغرض الإقامة فيه ومن ثم تملكه. أما "المؤجر" فيقصد به الشركة المساهمة المرخص لها مزاولة الإيجار التمويلي. بينما "المستأجر" فهو من يملك منفعة الأصل المؤجر بموجب العقد.
كما أكد المجلس خلال التصويت على قراره السابق ونصه "على جميع المنشآت المرخصة لمزاولة التمويل العمل على تحقيق التوافق مع المادة الثالثة من مشروع نظام التمويل العقاري والمادة الثالثة من مشروع نظام مراقبة شركات التمويل، وذلك من خلال العمل على تطوير المنتجات والأدوات التي لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية، بما يحقق سلامة النظام المالي وعدالة التعاملات، وتحدد الأداة النظامية التي يصدر بها النظام المدة اللازمة لذلك".
وأخذ المجلس أيضا رأي الأقلية في لجنة الشؤون المالية بالإبقاء على نص المادة العاشرة من نظام الإيجار التمويلي الوارد في مشروع مجلس الشورى والذي يجيز إصدار صكوك قابلة للتداول مقابل الأصول المؤجرة وفقا للوائح والقواعد التي تصدرها هيئة السوق المالية، وعدم الأخذ بما ورد في تعديل الحكومة للمادة نفسها، التي نصها "يجوز إصدار أوراق مالية مقابل حقوق المؤجر". وأرجعت الأقلية ذلك إلى عدد من المسوغات التي تدعم رأيها في هذا الشأن، ومن ذلك منع بيع الديون التي منشأها الإيجار التمويلي؛ لمخالفة ذلك لقواعد الشريعة الإسلامية، حيث إن الأجرة المؤجلة دين ولا يجوز بيع الدين، والذي تجيزه الشريعة أن تكون الأوراق المالية (الصكوك) مقابل الأصول، إلى جانب عملية بيع الديون كانت هي الأساس في حدوث الأزمة المالية في الغرب، وهي في أصلها ديون متكررة لحقوق حتى وصلت لعشرات الأضعاف، وبالتالي إذا كانت الحقوق مقابل أصول فإنها تكون محددة ويكون الإيفاء بها والسيطرة عليها، كما أن هذا يمنع تضييع حقوق المواطنين عند التقاضي.
كما أبدى الأعضاء تحفظهم تجاه ما ورد في تعديل الحكومة أنه يعد مؤثرا وجوهريا وليس مجرد تعديل صياغي أو لغوي، محذرين من أن هذا التعديل يعد خللا قانونيا من شأنه فتح ثغرة ستكون مصدر تهديد وخطر للاقتصاد المحلي وعرضة لوقوع محتمل لفقاعة قد تتسبب في حال انفجارها - لا سمح الله - في إلحاق خسائر خطيرة. وشددوا على وجوب أن يكون إصدار الأوراق المالية مقابل الأصول وليس مقابل حقوق المؤجر، حيث إن إصدار أوراق مالية مقابل الحقوق سيفتح الباب واسعا أمام المشتقات المالية وبيع الديون؛ ما يؤدي إلى حدوث بالونة جديدة من الانهيارات والأزمات، كما حدث في الأزمة المالية العالمية التي كان سببها هذا الأمر.
وبشأن التعديلات المدخلة على بعض مواد نظام السوق المالية، صوت المجلس بالأغلبية بالموافقة على تعديل المادتين الثانية والخامسة من نظام السوق المالية، بإضافة فقرة جديدة تحمل الترتيب (هـ) إلى المادة الثانية من النظام نصها "الأوراق الصادرة عن صناديق الأغراض الخاصة"، على أن يعدل ترتيب فقرات المادة تبعا لذلك. وأيضا إضافة عبارة "بما في ذلك تنظيم صناديق الأغراض الخاصة والأوراق الصادرة عنها، وأحكام تسجيل الأموال المنقولـة إليها" إلى نهاية البند الثاني من الفقرة (أ) من المادة الخامسة من النظام المشار إليه. وبموجب هذا التعديل تمنح هيئة السوق المالية تنظيم إنشاء صناديق الأغراض الخاصة للأوراق المالية وأحكام تسجيل الأموال المنقولة إليها، وهي نوع من الوئام القانوني لحماية الأصول من مخاطر الإفلاس، وتطرح أوراقا مالية تعد ذات طبيعة خاصة وتتناول في السوق الثانوية؛ ما ستسهم في فتح أوعية استثمارية جديدة في السوق السعودية.
وأكد مجلس الشورى في بيان له أمس، أن أنظمة التمويل العقاري تقدم تنظيما جديدا لكثير من مشكلات التمويل وتقنين الرهن العقاري وحفظ حقوق جميع الأطراف المشتركة في تمويل العقار، حيث استحدثت قطاعا ماليا جديدا وهو شركات التمويل غير البنكية لترفع تنافسية القطاع التمويلي والمصرفي؛ ما سيحقق مصلحة كبرى للمواطن. ومن أبرز ملامح نظام الإيجار التمويلي أن المستأجر لا يتحمل تبعة هلاك الأصل المؤجر ما لم يتعد أو يفرط، فإن كان الهلاك بتعد أو تفريط من المستأجر فيتحمل المستأجر قيمة الأصل عند الهلاك باستثناء ما يغطيه التأمين إن وجد، بينما يتحمل المؤجر تبعة الهلاك إذا كان بسببه أو بقوة قاهرة. وأجاز النظام إصدار أوراق مالية مقابل حقوق المؤجر وفقا للوائح والقواعد التي تصدرها هيئة السوق المالية، كما يجيز للمؤجر وضع أي بيان على المنقول المؤجر لحمايته بما في ذلك اسمه ورقم تسجيل العقد في سجل العقود، ويجوز للمؤجر الكشف على الأصل المؤجر؛ للتأكد من استمرار حيازة المستأجر له ولفحص حالته على ألا يلحق هذا الإجراء ضرر بالمستأجر. وتنشأ بموجب النظام شركة مساهمة أو أكثر بترخيص من مؤسسة النقد العربي السعودي لغرض تسجيل العقود على أن تنحصر المشاركة في تأسيس وملكية شركة التسجيل الشركات المرخصة لمزاولة الإيجار التمويلي.
أما نظام الرهن العقاري، فقد جاء ليحفظ حقوق الراهن والمرهون له، وحدد مواصفات المرتهن، وكيفية تسجيل الرهن العقاري، حيث نصت المادة الثانية على أن يكون الراهن مالكا للعقار المرهون وأهلا للتصرف فيه.
فيما حددت المادة الخامسة ما يشمل الرهن من ملحقات العقار المرهون من أبنية وأغراس وما أعد لخدمته وما يستحدث عليه من إنشاءات أو تحسينات بعد العقد ما لم يتفق على غير ذلك دون إخلال بحقوق الغير المتصلة بهذه الملحقات. واشترط النظام مقابل الرهن أن يكون دينا ثابتا في الذمة أو موعودا به محددا أو عينا من الأعيان المضمونة على المدين أو دينا مآله إلى الوجوب كدين معلق على شرط أو دين مستقبلي أو دين احتمالي، على أن يتحدد في عقد الرهن مقدار الدين المضمون أو الحد الأقصى الذي ينتهي إليه هذا الدين.
كما نص النظام على أن يلتزم الراهن بضمان سلامة العقار المرهون حتى تاريخ وفاء الدين، وللمرتهن الاعتراض على كل ما من شأنه إنقاص قيمة المرهون أو بتعريضه للهلاك أو العيب، وله أن يتخذ من الإجراءات التحفظية النظامية ما يضمن سلامة حقه، على أن يرجع بالنفقات على الراهن. وبيّن النظام حال الرهن إذا حل الدين، حيث نص على "إذا حل أجل الدين وجب أداؤه، فإن أداه المدين أخذ رهنه، وإن لم يؤدّه بيع الرهن بطلب المرتهن ويقدم على جميع الغرماء في استيفاء دينه من ثمنه طبقا لمرتبته ووفقا للإجراءات المقررة، فإذا بقي للمرتهن دين حصص الغرماء في باقي أموال المدين كغيره من الدائنين. كما أعطى النظام لدائن المرتهن رهنا مسجلا الحق في أن يتخذ إجراءات النزع الجبري لملكية العقار المرهون وبيعه إذا لم يقم المدين بالوفاء في الأجل المعين، وذلك بعد إنذار المدين وحائز العقار المرهون وفقا لنظام التنفيذ. وبيّن النظام أن الرهن لا يبطل بموت الراهن أو المرتهن أو بفقدان الأهلية فإن مات أي منهما قام وارثه مقامه، وإن فقد أهليته ناب عنه وليه.