مجلس الشورى يقطع نصف الطريق لإنجاز مشاريع أنظمة التمويل العقاري

مجلس الشورى يقطع نصف الطريق لإنجاز مشاريع أنظمة التمويل العقاري

قطع مجلس الشورى أمس نصف الطريق لإنجاز مشاريع منظومة الأنظمة التمويلية العقارية الجديدة والتي كان بعض موادها محل تباين وجهات النظر بين مجلسي الشورى والوزراء. حيث حسم "الشورى" موقفه بشكل نهائي تجاه الجدل الحاصل بين أعضائه بشأن ما نصت عليه التعديلات المدخلة على بعض مواد مشروع نظام التمويل العقاري، ومشروع نظام مراقبة شركات التمويل العقاري، في حين أرجى البت في التعديلات المدخلة على مواد مشاريع الإيجار التمويلي، والرهن العقاري المسجل، وكذلك بعض مواد نظام السوق المالية إلى جلسة مقبلة.
جاء ذلك خلال استماع المجلس برئاسة الدكتور عبد الله آل الشيخ، إلى وجهة نظر لجنة الشؤون المالية بشأن ملحوظات الأعضاء وآرائهم تجاه تباين وجهات النظر بين مجلسي الشورى والوزراء تجاه التعديلات المدخلة على بعض مواد مشاريع هذه الأنظمة، وكذلك بعض مواد نظام السوق المالية، والتي اشتملت الحذف والإضافة في بعضها وتعديلات صياغية في مواد أخرى والتي أحالها مجلس الوزراء بصفة الاستعجال للبت فيها. حيث صوت مجلس الشورى بالأغلبية بالموافقة على المواد محل التعديل في نظامي التمويل العقاري ومراقبة شركات التمويل سوى المادة الثالثة في النظامين المذكورين، حيث أبقى المجلس على النص السابق للمادة في النظامين اللذين سبق أن وافق عليهما المجلس.
وأخذ المجلس خلال التصويت على مواد مشروع نظام التمويل العقاري أمس، رأي الأقلية في لجنة الشؤون المالية بعدم إضافة اللجان الشرعية في نص المادة الثالثة من النظام الواردة في تعديل هيئة الخبراء، والإبقاء على النص الوارد في مشروع مجلس الشورى بحيث تنص على "أن تكون مزاولة أي نوع من أنواع نشاط التمويل المحددة في النظام بما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية وبما لا يخل بسلامة النظام المالي وعدالة التعاملات".
وأرجعت الأقلية ذلك إلى عدد من ‏المسوغات التي تدعم رأيها في هذا ‏الشأن، ومنها أن تعديل الحكومة سيؤدي إلى تعدد اللجان الشرعية، وهو الأمر الذي سيخلق مئات من الفتاوى المتضاربة والمتناقضة في ظل عدم وجود مرجعية تضبط هذه اللجان الشرعية. وأشاروا إلى أن تجربة الاستعانة بهذه اللجان غير ناجحة وعملها يشهد فوضى إلى الآن، إضافة إلى أن التعامل معها سيكون من الصعوبة في حال كانت الشركات بالآلاف وسيكون هناك نوع من الخلل وعدم الانضباط، مقترحين في هذا الصدد؛ تشكيل لجنة شرعية واحدة تتبع لإحدى المؤسسات الدينية أو القضائية لتوحد الفتوى وتضبط أي تناقضات بشأنها، وتتكون من مختصين في الاقتصاد والشريعة والقانون والأنظمة، وتكون معنية بإصدار ما يخص اللجان الشرعية والأنظمة والأحكام الخاصة بالمعاملات المالية الشرعية والترخيص وإجازة المنتجات المحلية التي ستقدمها شركات التمويل والبنوك التجارية، محذرين في هذا السياق من ضياع الحقوق في حال النص على لجنة شرعية في كل شركة أو بنك لأن القضاء قد لا يتفق مع بعض فتاوى تلك اللجان وبالتالي تضيع حقوق الناس.
كما وافق مجلس الشورى على عدم صلاحية نقل المادة التي تنص على فرض غرامة مالية على من تثبت مماطلته في الوفاء بمديونيته إلى نظام التمويل العقاري، وأهمية الإبقاء على النص في مكانه في مشروع نظام مراقبة شركات التمويل، وهو ما يتفق أيضا مع رأي الأقلية في لجنة الشؤون المالية، والتي برر ذلك بأن تطبيق المادة على جميع أنواع التمويل يؤدي إلى الردع عن السلوك المخالف شرعاً وهو المماطلة ودعم اللجوء لاحتساب الفوائد على التأخير وتحديد أوجه صرف هذه الغرامة بما يحقق المصلحة العامة، ويتفق مع الوجه الشرعي في صرفها بدون تقييد. وأشارت الأقلية إلى أن نظام مراقبة شركات التمويل هو الحاكم على جميع أنواع التمويل ومنها التمويل العقاري وبقاؤها يكفل تطبيقها بقية أنواع التمويل الثمانية (تمويل الأصول الإنتاجية، تمويل أنشطة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، الإيجار التمويلي، تمويل بطاقات الائتمان والتمويل الاستهلاكي، والتمويل متناهي الصغر وأي نشاط تمويلي آخر توافق عليه مؤسسة النقد) وليس تطبيقها في التمويل العقاري فقط.
وردت الأقلية على الاحتجاج بأن نقل المادة إلى نظام التمويل العقاري جاء لأجل التوافق مع الاختصاص القضائي للمحاكم العامة ولعدم اختصاص لجان المنازعات المالية الواردة في أداة الإصدار بتطبيق هذه المادة، أن ذلك مدفوع بأن نظام مراقبة شركات التمويل نص على أن الفصل في المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكامه تتولاه المحكمة المختصة، فذلك موافق لمنطوق النظام، وأما في فترة إسناد الاختصاص للجنة المنازعات فإن تطبيق هذا الحكم ينتقل إليها كسائر العقوبات. وتؤكد أن ما أقرته هيئة الخبراء فيه تفريق بين المتفقات وهي طريقة تطبيق العقوبة على المماطلة في سداد التمويل، وهذا مرفوض شرعاً وخلل قانوني.
وبين مجلس الشورى في بيان له أمس، أن التباين بين المجلسين تركز في تعديل صياغة بعض المواد بالحذف أو الإضافة أو تعديل بعض العبارات اللغوية أو مسميات بعض فصول تلك الأنظمة، لافتا النظر إلى أن المجلس حرص على أن تخرج الأنظمة التمويلية على قدر عال من التنظيم الذي يخدم القطاع العقاري في المملكة ويسهم في تنمية وتطوير هذا القطاع الحيوي. وأشار إلى أن لجنة الشؤون المالية قد عقدت عدة اجتماعات لدراسة الموضوع ووضع خطة العمل اللازمة لإعداد التقرير وقررت تشكيل فريق عمل (لجنة فرعية) من ستة أعضاء وعقدت 12 اجتماعاً لدراسة أوجه التباين بين المجلسين. وأكد البيان، أن إصدار هذه الأنظمة يمثل حاجة ماسة لتلبية احتياجات المواطنين من المساكن ويخفف أزمة ارتفاع الإيجارات، إلى جانب أنها ستشكل رافدا مهما للجهود التي تبذلها الدولة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين، والنائب الثاني في تأمين السكن المناسب للمواطن المتمثلة في أمر خادم الحرمين الشريفين بتأمين 500 ألف وحدة سكنية في مختلف مناطق المملكة بمبلغ قدره 250 مليار ريال، وإنشاء وزارة الإسكان لتتولى تنفيذ سياسات الدولة في مجال الإسكان والإشراف عليه وعلى مختلف الهيئات المعنية بهذا القطاع.
وذكر البيان، أن مجلس الشورى يسعى من خلال هذه الأنظمة التي بذل فيها جهدا كبيرا على إيجاد البيئة التنظيمية والتمويلية للقطاع العقاري في المملكة، وحث السوق على طرح منتجات تمويلية تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية الغراء، وتخدم المواطن في إيجاد حلول لمشكلة الإسكان والتمويل.
ومن أبرز ملامح مشروع نظام التمويل العقاري السماح للبنوك بمزاولة التمويل العقاري بتملك المساكن لأجل تمويلها استثناء من حكم الفقرة 5 من المادة العاشرة من نظام مراقبة البنوك وفقا لهذا النظام وما تحدده اللائحة، والترخيص لشركات التمويل العقاري وفقا لهذا النظام ونظام مراقبة شركات التمويل، والترخيص لشركة مساهمة أو أكثر لإعادة التمويل العقاري وفقا لاحتياجات السوق، وإصدار المعايير والإجراءات المتعلقة بالتمويل العقاري، ومراجعة نماذج عقود التمويل العقاري التي يصدرها الممولون العقاريون، والتأكد من مطابقتها لتلك المعايير والإجراءات، وتحقيقها للحماية الواجبة للمستهلك والمستفيد.
ومن ملامح المشروع أيضا نشر البيانات المتعلقة بسوق التمويل العقاري ورعاية تطوير تقنيات التمويل العقاري، بما في ذلك تقنيات تيسير تدفق البيانات بين السوقين الأولية والثانوية، وتحديد مبادئ الإفصاح عن معايير تكلفة التمويل وطريقة احتسابه لتمكين المستهلك من مقارنة الأسعار، وبما يسهم في حمايته، بحيث تقوم الجهات المختصة بدور ملموس تحت حماية النظام في دعم شفافية تسعير المنتجات التي تقدمها شركات التمويل للمواطنين لتمكين المواطنين من فهم الفرق بين هذا المنتج والمنتج الآخر وسيترتب على هذا تحسن أسعار التمويل. وألزم النظام الممول العقاري مزاولة أعمال التمويل العقاري بما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، فيما تتولى المحكمة المختصة الفصل في المنازعات الناشئة عن عقود التمويل العقاري. ونص النظام على فرض غرامات مالية على كل مماطل في الوفاء بدينه على ألا تتجاوز تلك الغرامة ضعف ربح الالتزام محل المماطلة لمدتها، وتتكرر العقوبة بتكرار المماطلة.

الأكثر قراءة