4 عوامل تسهم في رفع أراضي مكة .. «الاحتكار» أبرزها
أكد مختصون عقاريون في مكة المكرمة أن من الأسباب الرئيسية التي أسهمت في ارتفاع أسعار العقار في المنطقة، هو وجود الاحتكار للأراضي في مواقع رئيسية على مساحات كبيرة، مشيرين إلى أن ذلك الاحتكار أسهم بجانب وجود ثلاثة عوامل أخرى في اضطراب حركة النمو، وتقلص حجم التداولات، نظراً لعدم قدرة المواطن الراغب في السكن في تملك الأرض، نظراً لقيمتها المادية، مشيرين إلى أن العوامل الأخرى تتمثل في زيادة حجم نزع الملكيات في ظل عدم وجود مخططات جديدة أو مساكن قادرة على الاستيعاب، وجود مكاتب عقارية وسماسرة عملوا في المضاربات على الأراضي بما تسبب في رفع الأسعار بشكل غير منطقي، وبسبب أيضا توسع المصارف في مجال التمويل، ما دفع بالعجلة التنموية العقارية للتحرك قليلاً، خاصة في قطاع الإسكان.
وقال أديب إدريس، المختص في المجال العقاري والمستثمر في القطاع: "إضافة إلى الأسباب الرئيسية التي تسببت في رفع الأسعار للأراضي إلا أن بعض المكاتب العقارية والسماسرة روجوا لرفع سعر الأراضي، خاصة بعد أن حصل المواطنون على التعويضات التي أقرتها لهم الدولة نظير نزع ملكياتهم لصالح المشاريع التطويرية، أو خصصها لهم القطاع الخاص بعد نزع ملكياتهم لصالح إنشاء مشاريع خاصة تنموية"، مبيناً أن مكة المكرمة تفتقد فعلياً لوجود مخططات قادرة على استيعاب حجم الطلب على قطاع الأراضي، الذي بات يشهد فجوة كبيرة بين حجم الطلب عليه والمعروض فيه، حيث إن آخر المخططات التي تم فسحها كان قبل نحو خمسة أعوام، ما جعل الأمر يزداد سوءًا في ظل الحاجة لجميع المعروض حالياً في السوق، الذي باتت أسعاره تشهد مبالغة لا تمت إلى حقيقة الواقع.
وتابع إدريس: "للأسف نحن أكبر دولة من حيث المساحة، ولكننا الأقل من حيث وجود الأراضي المخصصة للسكن"، موضحاً أن القرارات الملكية الأخيرة تهدف جميعها إلى إلغاء القاعدة السابقة، خاصة أنها قدمت جميع دعمها لصندوق التنمية العقاري، ولهيئة الإسكان، وكذلك أقرت إنشاء 500 ألف وحدة سكنية، وهو الأمر الذي من شأنه أن يساعده على الدفع بعجلة التنمية، ويسهم في تأمين المساكن للمواطنين، وتصحيح سعر الأراضي لتعود إلى واقعها الحقيقي، داعياً الجهات المعنية أن تسارع في تطبيق القرارات الملكية، وعدم التراخي في التنفيذ.
وشدد إدريس على ضرورة إيجاد برامج فاعلة لتمليك المواطنين إما للأراضي الحكومية من خلال المنح أو تمليكهم للمساكن المدعومة من الدولة، وذلك يكون عبر أقساط من الراتب الشهري للموظف تقدر بنحو 30 في المائة من الدخل الشهري، وعلى مدد تصل إلى عشر سنوات، مفيداً بأن من شأن تلك البرامج أن تسد حجم الفجوة، وتدفع بالمواطن للعيش في رفاهية ورخاء.
وأكد إدريس أن مكة المكرمة تعاني احتكارا ومضاربات لأراضيها من قبل مجموعة من المستثمرين، والذين أوقفوا عمليات البيع، سواءً لمخططاتهم أو لأراضيهم الكبيرة، وذلك في رغبة لزيادة الأسعار في ظل العجز الموجود حالياً في السوق، مطالباً بوجود آلية تمنع إعاقة العجلة التنموية العقارية التي من شأنها أن توفر السكن، والتي يرى أن منها ضرورة فرض الزكاة على الأراضي البيضاء غير المستغلة.
#2#
وزاد إدريس "ارتفاع أسعار الأراضي جاوز في متوسطه نحو 500 في المائة" مستشهداً بمخطط التخصصي الذي كان يراوح فيه سعر الأرض قبل نحو خمسة أعوام عند 110 آلاف ريال، بينما سعرها في الوقت الحالي جاوز المليون ريال، مشيراً إلى أن الأراضي على شارع العزيزية العام قفزت خلال نفس الفترة من خمسة آلاف ريال إلى 45 ألف ريال.
وعاد إدريس ليؤكد أن معظم الأزمة الإسكانية الموجودة حالياً، وتعانيها مكة المكرمة يأتي بسبب التوسع الكبير في عمليات الهدم والإزالة لصالح المشاريع التطويرية دون وجود البدائل الممكنة والقادرة على استيعاب حجم الزيادة في الطلب، مطالباً بسرعة إيجاد البدائل من الأراضي والمساكن لاستيعاب حجم الطلب.
وعلى صعيد ذي صلة، يقول محمد البر، العضو المنتدب لشركة خدماتي االمتطورة، إن الطفرة الاستثمارية والعلمية التي تشهدها المملكة حاليا في ظل حكومة خادم الحرمين الشريفين، أدت وبشكل مباشر إلى ارتقاء وتطوير مكانة المملكة في جميع الهيئات العالمية من حيث الترتيب العالمي أو دخولها في مقاييس جديدة لأول مرة، التي من ضمنها مقياس حقوق الملكية العالمي، مشيرا إلى أن المقياس الذي يحتوي على ثلاثة عناصر أساسية في التقييم وهي: التشريعات والبيئة السياسية والقانونية، الاعتراف بحقوق الملكية، تطبيق أو تنفيذ حقوق الملكية، يدخل قطاع العقار من ضمنه.
وقال البر: "إن من أهم ما يحققه قانون حقوق الملكية هو تقليل التكاليف الخاصة بانتقال حقوق الملكية، الذي بدوره سيضخ مرة أخرى في العجلة الاقتصادية، وبعبارة أخرى رفع السيولة أو الأصول المستخدمة في الاقتصاد من خلال خفض تكاليف انتقالها من جهة إلى أخرى، ما يشجع تكرار عملية انتقال الأصول.
وتابع البر: "قانون حقوق الملكية يكمن أهميته في الاستفادة من جميع المصادر الاقتصادية من خلال حمايتها، بالإضافة إلى محاولة استثمار ما يسمى برأس المال الميت (Dead Capital)، حيث تواجه معظم دول العالم صعوبة في إدارج واستغلال الرساميل الميتة في عجلة الاقتصاد المحلية أو العالمية".
ويرى البر أن حقوق الملكية العقارية هي من ضمن الحقوق الملموسة، وهي من الأهمية بمكان في الشريان الاقتصادي لأي دولة من دول العالم، وبالتالي فإن عدم وجود الأنظمة التي تحمي حقوق الملكية العقارية سيؤدي إلى النتائج التالية: "زيادة نسبة مصادرة الأملاك، ما يؤدي إلى تناقص عملية التطوير والاستثمار، وعدم تعريف حقوق الملكية يؤدي إلى تناقص معدل الإنتاجية للعقار، بحيث يقل مستوى التطوير للعقار نتيجة تناقص مستوى الثقة بحماية الاستثمار، وبالتالي يؤدي ضعف الناتج الاقتصادي والجدوى الاستثمارية، وقلة الصفقات العقارية، وتعد نتيجة حتمية في حال عدم تمكن بعض المستثمرين الذين لديهم أفكار تطويرية متميزة من شراء الاستثمار، حيث سيبقى الاستثمار ضمن دائرة التطوير التقليدي، ما يؤدي إلى ضعف أو محدودية الدخل للعقار، وضعف التمويل للعقار، حيث إنه من الطبيعي أن تحجم الجهات التمويلية عن التمويل العقاري في حال عدم توافر القوانين المناسبة لحماية حقوق الملكية.
وزاد العضو المنتدب لشركة خدماتي المتطورة: "قانون حقوق الملكية يدعم عملية التمويل من قبل البنوك أو الجهات المالية الأخرى، التي تحمي حقوقها العقارية بشكل قوي وصارم، وهذا من حقها من الناحية القانونية، ولكن بعد مصادرة تلك الأملاك تبقى الأملاك كرساميل ميتة لا يتم الاستفادة منها بالشكل الصحيح، خاصة في حال كون الملكية أرضا بيضاء أو مبنى سكنيا خاصا ذا مواصفات خاصة مثل القصور ونحوها، كما أن معظم دول العالم تحاول حاليا أن تتفادى وجود رساميل ميتة وغير منتجة في منظومتها الاقتصادية، وذلك من خلال سن القوانين التي من شأنها ابتداء حماية الحقوق وترتيب انتقالها بالشكل الصحيح وحماية المستثمرين والممولين في تلك المشاريع".
وأضاف البر: "في اعتقادي أن إصدار القوانين المتعلقة بحقوق الملكية العقارية أمر لا بد من دراسته بعناية فائقة من الناحية القانونية والاقتصادية والاستثمارية والتطويرية والتمويلية وعملية التبادل بالبيع والشراء، بالإضافة إلى وضع مظلة عامة، وهي الاقتصاد الكلي للدولة المشرعة للقانون، ودراسة مدى التأثير والتداخل بين المحاور السابقة لتفادي الدائرة السوداء، وهي دائرة الرساميل الميتة في الاستثمار العقاري"، مردفاً أن العقار يدخل من ضمن حقوق الملكية الملموسة، حيث تلعب حقوق الملكية دورا مهما في ازدهار وتقدم الدول من الناحية الاقتصادية، إضافة إلى ضمان الحرية الصحيحة في ممارسة حقوق الملكية، سواء على المستوى الفكري أو المستوى الاقتصادي الذي يلعب دورا في تنمية الموارد على اختلاف أنواعها.
من جهتها، أعلنت شركة البلد الأمين- الشركة المملوكة بالكامل لأمانة العاصمة المقدسة- أن الشركة تتوجه من خلال أربعة مشاريع للإسكان الميسر "المدعوم" ستنفذها خلال فترة تراوح بين خمسة إلى سبعة أعوام، إلى إنشاء 15 ألف وحدة سكنية، وذلك لردم جزء من الأزمة الإسكانية التي أثبتت الأبحاث العلمية أن سوق العاصمة المقدسة في حاجة إلى نحو 80 إلى 100 ألف وحدة سكنية في الوقت الحالي.
وقال إبراهيم البلوشي، الرئيس التنفيذي لشركة البلد الأمين، في بيان صحفي صادر عن الشركة أمس: "البلد الأمين هي شركة حكومية تدار بفكر القطاع الخاص، وهي شريكة للقطاع الخاص، ولم تنشأ من أجل منافسته في السوق، ولكنها أيضاً حريصة على إنشاء المشاريع التنموية القادرة على تحقيق النفع للاقتصاد الوطني وللمواطن"، مبيناً أن الشركة تستهدف إنشاء المواقع السكنية في منطقة أم الجود التي بدأت الآليات العمل فيها أخيرا، بالإضافة إلى ثلاثة مواقع تتمثل في العكيشية "جنوب مكة"، وشارع الحج "شمال مكة"، والراشدية "شرق مكة"، والتي تم الانتهاء من الدراسات الفنية فيها، وتخضع جميعها الآن لدراسات الجدوى الاقتصادية والدراسات الاجتماعية استعدادا لطرحها أمام المطورين من القطاع الخاص.
وكشف البلوشي، أن هناك خطة لتطوير خمس مناطق عشوائية في قلب العاصمة المقدسة، وأن أولى هذه المناطق ستطرح أمام القطاع الخاص في آب (أغسطس) المقبل، موضحاً أن تلك المنطقة هي: الكدوة – جبل الشراشف – النكاسة – الزهور – الخالدية 2، وأن أولى هذه المناطق التي سيتم طرحها هو جبل الشراشف، لافتاً إلى أن عمليات المسح الميداني انتهت، وبدأت عمليات الدراسات الاجتماعية، ودراسات الجدوى الاقتصادية.
وتابع الرئيس التنفيذي لشركة البلد الأمين: "ستعتمد الشركة في تطوير الأحياء العشوائية على عدة محاور، تتصدرها توسعة الطرق وإكمال منظومة خدمات البنية التحتية فيها، ومن ثم تطوير المنطقة وأعمارها، وفقاً لموقعها وعوامل الجذب فيها".
ويرى البلوشي أن العبء في العاصمة المقدسة على القطاعات الحكومية والخدمية والخاصة مضاعف، خاصة أن الخدمات التي تقدم في المدينة لا تقتصر على السكان الذين يبلغ عددهم 1.8 مليون نسمة، بل إنها تستهدف خدمة أكثر من عشرة ملايين نسمة يفدون إليها سنويا من مختلف بقاع الأرض إما زوارا أو معتمرين أو حجاجا.
وأضاف البلوشي: "نحن الآن في الشركة التي لم يتجاوز عمرها العام الواحد بدأنا في تدشين مشروع أم الجود الذي سيعمل على إيجاد نحو أربعة آلاف وحدة سكنية، من ضمنها نحو 2500 وحدة سكنية سيتم بيعها على المواطنين بأسعار مدعومة، وكذلك نعمل في الوقت الحالي على دراسة ثلاثة مواقع أخرى تراوح مساحاتها بين 400 ألف ومليون متر مربع، سيتم فيها تنفيذ مشاريع سكنية"، مردفاً لنا توجهات في المرحلة المقبلة بعد ثلاثة أعوام من الآن، فنحن نريد أن نقوم بصنع مناطق جذب سياحية دينية قادرة على جذب الزوار إليها وتعريفهم بالأماكن الدينية والمتاحف، وإبراز جميع ما يتعلق بالدين الإسلامي، وتاريخ مكة الذي يعد أحد أبرز عناصر الجذب للسياح للقادمين إليها، كما أن هذا التنوع في تقديم الخدمات سيسهم في ارتفاع الناتج الاقتصادي لمكة المكرمة بما يعكسه بالتالي إيجابا على الناتج القومي.
وأشار البلوشي إلى أن مشاريع الإسكان الميسر التي هم بصدد تنفيذها في الوقت الحالي، تعد من أحد المشاريع التابعة لمنظومة تطوير المناطق العشوائية، إذ إن الآمر يستعدي أن يوجد إسكانا بديلا وميسرا، خاصة للذين أزيلت وستزال عقاراتهم لمصلحة منظومة المشاريع التطويرية، خاصة أن حجم التعويضات الذي قد يحصلون عليه لا يتواءم مع سعر الأراضي المعروضة للبيع حالياً في المخططات المعتمدة، التي تصل فيها مستويات الأسعار إلى نحو مليون ريال لقطعة الأرض الواحدة، وهو ما قد يكون من المعوقات التي واجهت مشروع تطوير العشوائيات وعرقل تقدم مسيرتها.