محللون يتوقعون طفرة في قطاع الإسكان وكبحا لأسعار الإيجارات
توقع محللون وخبراء عقاريون، أن تؤدي قرارات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، بتوفير قروض سكنية للمواطنين إلى كبح أسعار إيجارات المساكن وتوفير مئات الوظائف وفتح فرص استثمارية جديدة أمام الشركات الأجنبية في القطاع، لكنهم أبدوا مخاوفهم وفق تقرير لـ ''رويترز'' من ارتفاع أسعار الأراضي والمواد الخام مع نمو الطلب على البناء.
وكان خادم الحرمين الشريفين قد أصدر الجمعة الماضية أوامر تقدر بـ 93 مليار دولار منها 250 مليار ريال لتشييد 500 ألف منزل جديد، ورفع الحد الأعلى لقيمة قروض صندوق التنمية العقارية إلى 500 ألف ريال بدلا من 300 ألف.
ويقول المحللون، أن تلك القرارات ستسهم في بناء أكثر من 633 ألف وحدة سكنية خلال السنوات المقبلة، بينما ينادي آخرون بتسريع العمل بنظام الرهن العقاري، حيث إن المخصصات التي تضمنتها القرارات الملكية لن تشمل جميع طالبي السكن.
وقال فهد السعيد، الرئيس التنفيذي لشركة العقارية السعودية المدرجة في البورصة: ''إن القرارات الملكية ''ستعمل على تهدئة سوق الإسكان في المملكة وستنعكس إيجابيا على تخفيف الارتفاع غير المبرر في أسعار التملك والإيجارات''.
وأضاف: ''ستوفر هذه القرارات مئات الفرص الوظيفية في أكثر من 108 مهن عقارية وستدعم 30 في المائة من دخل الأسر السعودية كانت تخصصها شريحة واسعة من السعوديين لدفعها إيجارات للمساكن''.
من جانبه، قال أسامة كردي، عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس الشورى: إن القرارات الملكية الأخيرة ''ستعزز النشاط الاقتصادي السعودي وستصل به إلى مستويات غير مسبوقة، كما أنها ستسهم في خفض أسعار العقارات وحل إحدى أهم المشاكل التي يعاني منها المواطن السعودي''.
وكان تقرير للبنك السعودي الفرنسي قال: ''إن المملكة تحتاج إلى بناء 1.65 مليون مسكن جديد بحلول 2015؛ لتلبية الطلب المتزايد على المساكن، وقال: ''إن من المتوقع أن تحتاج شركات التطوير العقاري الخاصة والحكومية إلى بناء نحو 275 ألف وحدة سنويا حتى عام 2015.
وتوقع فهد السعيد أن تسهم الطفرة العقارية المتوقعة في رفع أسعار المواد الخام ومواد البناء الأساسية، إلا أن الفائدة ستعود على شركات سعودية مثل شركات الأسمنت أو الحديد والدهانات، وأضاف: ''إنه على الرغم من ذلك لا يعتقد أن تكون تلك الارتفاعات مثيرة للقلق''.
إلا أن عددا ممن تحدثت معهم ''رويترز'' لديهم مخاوف من ارتفاع الأسعار؛ إذ قال محلل - طلب عدم ذكر اسمه: ''ستقوم الدولة بتسليم ما يقارب 20 ألف مواطن سنويا 500 ألف ريال سعودي للبناء أو الشراء، فلا بد أن تنعكس زيادة الطلب على الأسعار الحالية وتتسبب في ارتفاعها، سواء في الأراضي أو المواد الخام أو تكاليف البناء''.
كما شدد المحللون والخبراء على أهمية أن تسرع السعودية في إصدار أنظمة الرهن العقاري، حيث قال سعد الرصيص، رئيس مجموعة الرصيص العقارية: ''الرهن العقاري مهم جدا في هذه المرحلة فليس كل المواطنين سيحصلون على القرض أو الوحدات السكنية''.
ويجري الإعداد لقانون الرهن العقاري المنتظر منذ عشر سنوات تقريبا. وفي يناير كانون الثاني نقلت صحيفة الاقتصادية السعودية عن محمد الجاسر محافظ مؤسسة النقد السعودي قوله ''أنا لا أعرف حتى الآن الجهة الإشرافية على نظام الرهن العقاري ولم ينط بالمؤسسة الإشراف على النظام حتى الآن''.
إلا أن هناك توقعات بقرب تمرير قانون الرهن العقاري إذ صرح عبد الله الشيخ عضو مجلس الشورى السعودي في وقت سابق من هذا الشهر أن من المتوقع أن تجري الموافقة على القانون قريبا؛ إذ تأتي على قائمة أولويات مجلس الشورى بعد قرارات العاهل السعودي بدعم القطاع العقاري.
وأجمع من تحدثت معهم رويترز على أن قطاع المقاولات السعودي قادر على القيام بدور رئيسي في الطفرة العقارية القادمة إلا أنه سيكون هناك نصيب لشركات المقاولات الأجنبية إذ قال أسامة كردي ''هناك اهتمام كبير من الشركات العالمية لدخول السوق السعودية وأتوقع أن تدخل المزيد من الشركات العقارية إلى أسواق المملكة بعد هذه القرارات.''
ولا يزال المحللون والخبراء وكذلك المواطنون السعوديون يترقبون الإعلان عن آلية تنفيذ تلك القرارات وخطط ومراحل تنفيذها؛ إذ لم يجر حتى الآن وضع جدول زمني جديد أو تحديد عدد المستفيدين من الدعم الملكي الأخير بقيمة 40 مليار ريال لصندوق التنمية العقاري.
وكان مجلس الشورى قد شدد أمس الأول على أهمية إصدار لائحة تحدد آلية توزيع الوحدات السكنية على المواطنين وتطبيقها فور انتهاء المشاريع، وعلى أهمية الإسراع باستكمال الاستراتيجية الوطنية للإسكان خلال عام من تاريخه مع وضع آليات للتنفيذ.