تقدير الملك للمواطن.. رسالة لكل مسؤول
قوبلت كلمة الملك عبد الله بن عبد العزيز، التي وجهها للمواطن يوم الجمعة الماضي، بارتياح تام من المواطنين لأنها نابعة من القلب ومخلصة لشعب وفي مع قيادته.. ولذا أقترح اختيار عبارات من تلك الكلمة المركزة ووضعها في إطار بارز أمام كل مسؤول يلتقي المواطنين لسماع شكواهم وطلباتهم, وفي مقدمة هؤلاء أمراء المناطق والوزراء والوكلاء ومحافظو المحافظات ورؤساء البلديات وجميع القائمين على دوائر حكومية لها علاقة بخدمة المواطنين, والغرض من وضع تلك العبارات التي تفيض حباً من القيادة للمواطن أمام المسؤول أن يحترم مَن يقف أمامه، لأن الملك قال عنه ''كم أنا فخور بكم والمفردات والمعاني تعجز عن وصفكم'' ثم قال: ''إنكم في قلبي أحملكم دائماً وأستمد العزم والعون والقوة من الله ثم منكم''، وفي ضوء هذا التقدير العالي من الملك للمواطن لا بد أن يتعامل المسؤول في أي موقع كان مع المواطن بإيجابية واحترام .. وكلي ثقة بأن المواطن أيضاً سيبادل المسؤول الاحترام ويقدر قراره بقبول أو رفض مطلبه بشكل مبرر ومقنع .. وإذا اكتملت هذه الصورة الجميلة والإيجابية وتأكدنا من قيام كل مسؤول بتخصيص ساعات معينة في اليوم للاستقبال، حسب التوجيه السامي المؤكد لسياسة الباب المفتوح، كما هي الحال في وزارة الداخلية وإمارة منطقة الرياض .. التي يخصص مسؤولوها أوقاتاً يومية كافية لاستقبال المواطنين والمقيمين والاستماع إلى مطالبهم مباشرة بكل صبر ودقة وعناية .. فإن الصورة تحتاج إلى نقل منظم عبر قنواتنا الإعلامية المختلفة لكي نبرهن للآخرين على نجاح سياسة الباب المفتوح, وسيكون للنقل الإعلامي وبالذات التلفزيوني لهذه الاستقبالات والمناقشات بين المسؤول والمواطن انعكاسٌ على إيجابية الحوار.
وأخيراً: أعود للتأكيد بأن المواطن ينتظر أن يجد مزيداً من الأبواب المفتوحة لكي يصل إلى المسؤول مباشرة ويتحدث إليه بعيداً عن دهاليز الروتين وتعقيد بعض الموظفين الذين من أهم هواياتهم تعطيل شؤون الناس بدل القيام بتسهيل أمور حياتهم.. وفي ظل هذا التعقيد والروتين تنمو الواسطة, وتزداد الرشوة انتشاراً في مجتمع لم يكن يعرف هذه الأمراض من قبل.
الضمان الاجتماعي .. والحد الأدنى للمرتبات
الأوامر الملكية التي صدرت يوم الجمعة الماضي سيكون لها انعكاسٌ قويٌّ على حياة المواطن وعلى الاقتصاد الوطني بجميع قطاعاته، نظراً لما خصص من مبالغ ضخمة لمشاريع المساكن وإنشاء المستشفيات ومقار بعض الجهات الحكومية وترميم المساجد وغيرها .. أما رفع الحد الأدنى للمرتبات في القطاع الحكومي إلى ثلاثة آلاف ريال .. فإن له أثرا اجتماعيا واقتصاديا حيث سيرفع شريحة لا يُستهان بها من الموظفين إلى ما يقرب من متوسطي الدخل الذين لديهم قدرة شرائية أفضل, وحبذا لو شمل القرار موظفي القطاع الخاص الذين يعاني بعضهم وبالذات مَن يعملون في الشركات الأمنية من تدني مرتباتهم التي لا تتجاوز ألفا وخمسمائة ريال مقابل الساعات الطويلة لعملهم مع أن بعضهم لديه عائلة كبيرة .. ونأتي أخيراً إلى شريحة مهمة للحد الأدنى، وهي مستفيدو الضمان الاجتماعي الذين تعتبر مرتباتهم متواضعة، ولا تفي بالغرض.. وقد يكون من الصعب منح هذه الفئة ثلاثة آلاف ريال, لكن على الأقل 1500 ريال لا تتغير بأي تغير اجتماعي يحدث للعائلة .. من زواج ووفاة كما يحدث الآن ويؤدي إلى دفع هذه الشريحة إلى الحد الأدنى من فئة الفقراء والمحتاجين.