هل سنرى معرضاً للكتاب العربي الإلكتروني؟
شهدت الفترة الماضية إقامة معرض الرياض للكتاب في الفترة بين 26/3/1432 و6/4/1432هـ، الموافقة 1 إلى 11 آذار (مارس) 2011، وشهد المعرض كعادته حضورا من مختلف فئات المجتمع، إذ إنه فرصة لتجمع كثير من دور النشر من مختلف دول العالم، إضافة إلى برامج مصاحبة. وجمع المعرض كتبا كثيرة على مساحة واسعة من المعرض. وعندما ننظر إلى مثل هذه المعارض فإن لها أهمية لمجتمع يتطلع إلى المعرفة والعلم والارتقاء بالفكر والثقافة، من خلال الاطلاع والقراءة التي تغذي الفكر والعقل، إضافة إلى الكتب الكثيرة التي تحافظ على القيم والأخلاق لمجتمع يرتكز إلى قيم إلهية ثابتة.
ويبقى السؤال الذي لا بد أن يكون يوما ما واقعا في المستقبل القريب وهو: ما مكانة الكتب العربية في المكتبة الإلكترونية؟
حتى تتضح الصورة عن المكتبة الإلكترونية، يمكن أن نتصورها على أساس أن كل ما سبق أن رأيته من كتب ورقية في المعرض موزعة على ساحة كبيرة وواسعة في المعرض، وأضعافها، يمكن أن يتحول إلى قطعة بلاستيكية لا تتجاوز الأصبع، أو إلى جهاز بقدر كف اليد يمكن أن تحمله معك أينما حللت أو رحلت دون أن يكلفك دفع قيمة عفش زائد. ليس هذا فقط, بل يمكن أن يوفر لك أشكالا متنوعة من العروض تجعل من لا يطيق القراءة يحبها، كما توفر للباحثين طريقة بحث سريعة عن المعلومة تتم خلال ثوان على مجموعة هائلة من الكتب والمراجع والمصادر.
ليس هذا فقط, بل إطلالة على موقع ''جوجل سكولار'' Google scholar، أو حتى ''جوجل بوك'' Google Book والبحث فيه يوفر لك فرصة الحصول على آخر ما توصل إليه العلم، وآخر الإصدارات، من خلال الاطلاع على نتائج آخر ما صدر من الكتب والمجلات العلمية، دون عناء السفر والتنقل لمتابعة الجديد من خلال زيارة معارض الكتب.
ومن أجل تسهيل قراءة هذه الكتب الإلكترونية، تم العمل على صناعة أجهزة مناسبة تقارب حجم الكتب الورقية بأوزان وأحجام أفضل مع خدمات تتعلق بالإضاءة والتحكم في حجم الخط من خلال التكبير والتصغير بأسلوب سهل وماتع. حيث كان من أوائل الأجهزة جهاز كيندل Kindle, الذي تصنعه شركة أمازون amazon، وهي واحدة من أكبر المتاجر العالمية داخل هذا العالم الافتراضي. تم تطورت هذه التجربة إلى أن دخلت شركة أبل Apple بصناعة جهاز آيباد iPad اللوحي، ثم بدأت تدخل المنافسة شركات أخرى كبرى في العالم، مثل شركة سامسونج بجهاز جالكسي تاب Samsung Galaxy Tab، وغيرها من الشركات العالمية.
هذه الثورة العالمية في تقنية الكتاب من النسخة الورقية إلى النسخة الإلكترونية تطور كبير جدا، لكن نجد أن المكتبة العربية ضعيفة جدا في تطورها للدخول إلى هذا العالم المهم، وتطوير منتجاتها كي تكون النسخة الإلكترونية للكتاب بأسلوب عرض مشوق وجذاب يتم قبل طرح النسخة الورقية، فإذا استثنينا كتاب الله ـــ تعالى ـــ القرآن الكريم, الذي يحظى بعناية من كثير من المحسنين والمخلصين ليظهر في نسخته الإلكترونية بجودة عالية، نجد أنه من النادر جدا أن تجد كتبا إلكترونية جيدة، تحظى بعناية عالية على المستوى التقني تقدم خدمة متميزة للقارئ، فما هو موجود على قلته ـــ في الغالب ـــ تجد أن طريقة العرض غير مناسبة للقراءة، بل حتى البحث لا يتم بالشكل الأفضل. وبالمقارنة ببعض القصص والكتب التي تنشر باللغات الأجنبية, خصوصا الإنجليزية, تجد فارقا كبيرا جدا سواء في عدد الكتب أو أسلوب العرض.
يضاف إلى ذلك أن المكتبة الإلكترونية العربية في تطبيقات أنظمة التشغيل لأجهزة IPad أو نظام التشغيل أندرويد Android وغيرها فقيرة جدا مقارنة بالمحتوى الورقي الموجود والمتداول.
ويبقى السؤال الآخر، وهو: هل سنشاهد المكتبة الإلكترونية العربية في وضع أفضل، أو معارض دولية للمكتبة العربية الإلكترونية في المستقبل القريب؟
الحقيقة أن هذا سؤال مهم ينبغي أن يكون محل اهتمام عام للأمة ككل لمواكبة هذا التطور المتسارع، حيث إن الإنسان كان في السابق يكتب على الحجر ثم على الجلود ثم على الورق وتطور الورق، والآن ظهر الكتاب الإلكتروني الأسهل والأيسر والأقل تكلفة.
حتى يتم مثل هذا العمل فإنه قد يكون من الصعب على مجموعة من دور النشر وبعض الشركات الصغيرة في تقنية المعلومات أن تحدث تطورا نوعيا في هذا المجال، خصوصا مع تكلفته الكبيرة في مرحلة الإنشاء. لذلك لا بد أن يكون هناك دعم كبير ونوعي من قبل مؤسسات التعليم والبحث، خصوصا وزارة التعليم العالي ممثلة في الجامعات, من خلال إنشاء مراكز بحثية متخصصة في عملية تحويل المادة الورقية إلى إلكترونية للكتب العربية. أو أن يكون لمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية نشاط في هذا المجال من خلال تبني هذا المشروع بالدعم المالي والفني والتقني، مع الاستفادة في كل الأحوال من الشركات التقنية الكبرى في العالم في هذا المشروع.
الخلاصة, أن التقنية لا تقف عند حد، والذي جعل الإنسان يتحول من الصخر والجلود إلى الورق سيجعله يتحول قريبا إلى الكتاب الإلكتروني، وقد تكون هذه الكتب غير متداولة على نطاق واسع يوما ما. وتأخر العالم العربي في هذا التحول سينعكس على انتشار هذه الثقافة وتأثيرها ومكانتها في العالم، في ظل التحول والتطور اللذين تشهدهما اللغات الأخرى.