لغة أربكت أمريكا
حين تنصت لحوار شبابي، أو تسنح لك الفرصة للاطلاع على حواراتهم عبر الفيس بوك، البلاك بيري أو الماسنجر وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة تشعر بالغربة وكأنك قادم من كوكب آخر فبالكاد تستطيع فك رموز لغتهم الموحدة ، التي خلقوها لتعبر عن طريقتهم في الحياة وتتماشى مع اهتماماتهم ولا يفهمها غيرهم .... فهل سنحتاج إلى قاموس لفهم أبنائنا في المستقبل!!؟ وهل ستنشأ لغات جديدة في السنوات المقبلة تضاف إلى الـ 6000 لغة الموجودة في العالم ونكون مثل الهند التي تملك وحدها أكثر من 800 لغة رئيسية وآلاف اللهجات المحلية وفي بلد مثل غينيا الجديدة ورغم قلة عدد سكانها نسبة للهند فلديهم أكثر من 700 لغة رئيسية وكلما زاد عدد اللغات قلت نسبة المتحدثين بها وكانت عرضة للانقراض وبذلك نفقد الكثير من المعلومات عن الشعوب والقبائل التي تستخدمها فاللغة ليست مجرد أصوات وإنما كائن حي له تاريخه وارتباطاته بحياة البشر وثقافتهم.
حتى لغتنا العربية وهي إحدى اللغات السامية يوجد منها عدة لغات مهددة بالانقراض ضمن 1200 لغة أخرى نظرا لقلة من يتحدث بهذه اللغات (يراوح عدد المتحدثين بها من الآلاف إلى العشرات) مثل اللغة المهرية، التي يتحدث بها (20 ألف فرد) من قبيلة مهرة المتواجدين في جنوب السعودية واللغة الهبيوتية التي يتحدثها قرابة 100 شخص، وبعض اللغات قد لا تجد سوى شخص أو شخصين يتقنونها مثل (لغة ليميرج)، التي يتحدث بها سكان جزيرة فانواتو الواقعة جنوب المحيط الهادئ وتعتبر أندر لغة ...
وندرة هذه اللغات اعتبرت ميزة في الحروب واستخدمت كشفرة، ففي الحرب العالمية الأولى استطاع الألمان في كل مرة فك الشفرة التي يستخدمها الأمريكان لذلك استعان الأمريكان بإحدى لغات الهنود الحمر التي تستخدمها قبيلة (الشوكاتو) المنقرضة حاليا مما وضع الألمان في مأزق ... وفعلوا الشيء نفسه في الحرب العالمية الثانية ولكنهم استخدموا لغة (النافاجو) النادرة جدا ولا يتحدث بها سوى 29 هنديا قاموا بتوزيعهم على المعسكرات وحجز الباقين حتى نهاية الحرب كي لا ينكشف سرهم.
وفي عام 1965م استخدم الفيتناميون اللغة ولكن بطريقة أخرى لخداع الأمريكان بالخلط بين لغات فيتنام المختلفة مما أربك القوات الأمريكية وعجزت عن فك شفرتهم ... هناك بعض البلدان لديها لغة لكل جنس فللنساء الكاريبيات لغة خاصة بهن من العيب على الرجال معرفتها والإلمام بها والعكس صحيح وسوف تسأل: إذا كيف يتواصلون مع بعضهم؟ ونقول هناك لغة ثالثة مسموح باستخدامها من قبل الجميع.
لا أملك إلا أن أقول لكم (ماسكاجرو) أي السلام عليكم باللغة النوبية، التي يقال إنها كانت السبب في انتصار المصريين في حرب 6 أكتوبر سنة 1973م.