ندرة المخططات واشتراطات «الأمانة» ترفعان أسعار الأراضي في جدة 3 أضعاف
تواصل "الاقتصادية" طرح آراء العقاريين والمختصين في السوق العقارية حول تأثيرات تأخير أو تعطيل الفسح للمخططات على السوق، ومساهمتها في تفاقم الأزمة الإسكانية، حيث أكد عدد من المطورين ضمن الحلقة الخامسة من الملف الصحافي، أن ندرة المخططات واشتراطات اعتماداتها في محافظة جدة أسهمتا في رفع أسعار الأراضي إلى ثلاثة أضعاف من سعرها الأول, موضحين أن مدينة جدة لم تشهد منذ ثلاثة أعوام طرح مخططات جديدة رغم أن أكثر من 50 في المائة من المساحات داخل النطاق العمراني مساحات غير مستغلة وبيضاء.
#2#
حيث أشار إبراهيم الحناكي - مستثمر عقاري ومالك مخططات الحناكي - إلى أن قلة المخططات واشتراطات الأمانة لاعتماد المخططات عامل رئيسي لرفع أسعار المخططات إلى أسعار قياسية تتجاوز الضعف, وقال "ندرة المخططات يقابلها ارتفاع في المساحات غير المستغلة في المنطقة التي هي ملك للقطاعات الحكومية أو ملك لبعض الأفراد يرغبون في الانتظار طمعا في بيعها بأسعار أكبر، وهو الأمر الذي أسهم بالفعل في ارتفاع أسعار الأراضي في المخططات الموجودة، بل إن هناك تضاعفت أسعاره خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى أكثر من ثلاثة أضعاف، وهي ارتفاعات غير منطقة، خاصة أن الفترة الزمنية قصيرة جدا".
وأضاف الحناكي أن اعتمادات الأمانة للمخططات عملت على تضخم الأسعار الأراضي بشكل غير مباشر، فالإجراءات البيروقراطية لصدور ترخيص للمخطط ـــ التي عادة تحتاج إلى فترة زمنية طويلة، إضافة إلى أن الاشتراطات التي وضعتها الأمانة، أدت إلى رفع التكلفة التطويرية للمخططات التي عادة يتحملها المستهلك النهائي, موضح أنها عملت على استبعاد أكثر من 60 في المائة من الراغبين في تملك قطع أراضي سكنية، إضافة إلى استبعاد كثير من شركات التطوير العقارية استثمارات جديدة لتطوير المخططات, وقال "هناك ارتفاع في أسعار المواد التطويرية 100 في المائة مثل الكيبلات وإمدادات الكهرباء مما يرفع تكاليف التطوير التي تؤثر في أسعار الأراضي في المخطط".
وشدد الحناكي على ضرورة طرح مخططات جديدة في المنطقة حتى يكون هناك نوع من التوازن بين الطلب والعرض, وتقديم محفزات تمويلية وشراكات بين القطاعات لسد فجوة الطلب المرتفعة على الأراضي السكنية في ظل ارتفاع السيولة الداخلة للسوق العقارية بعد المكرمة الملكية التي عملت على ضخ أكثر من 40 مليار ريال للسوق العقارية.
وحول الآلية لطرح مخططات جديدة أشار الحناكي إلى أن هناك أربعة عوامل رئيسية واستراتيجية وهيكلية تعمل على حفظ أسعار أراضي المخططات وزيادة طرح مخططات جديدة تتصدرها الشراكة التطويرية بين وزارة شؤون البلديات والقرويات وشركات التطوير لتطوير الأراضي إلى مخططات يتم بيعها وبأسعار معقولة تتناسب مع كافة الشرائح, وقال "مثل هذه الخطوة ستعمل على خفض أسعار المخططات إلى أكثر من 30 في المائة, لترك المجال لذوي الدخل المتوسط لتملك قطع أراضي وبنائها، موضحا أن المعدل العام للبناء ألا تزيد قيمة الأراضي على 15 في المائة من التكلفة الإجمالية للبناية, التي أصبحت الآن تستنزف أكثر من 50 في المائة من التكلفة الإجمالية للبناء, موضحا أن الفائض السنوي من وزارة الشؤون البلدية والقروية عال، يمكن من إيجاد القنوات التي تدعم شركات التطوير لتطوير المخططات، إضافة إلى الاستفادة من الأرضي التابعة للقطاع الحكومي وغير المستفاد منها، التي تشكل مساحات شاسعة داخل النطاق العمراني وتحويلها إلى مخططات يستفاد منها أو تباع بعد تطويرها إلى المواطنين, وتوضيح الرؤية حول المخططات والقطع الموقوفة من قبل الأمانة لمعرفة مصيرها وما آلت إليه وكيفية وضع المخططات الأخرى، وكذلك إنشاء المدن والضواحي الجديدة المتكاملة باتجاه طريق مكة وشرق الخط السريع لكبر المساحات الفضاء، إضافة إلى استقرار أسعار الأراضي في تلك المناطق مقارنة بالشمال, وتحويل منح الأراضي إلى وحدات سكنية.
وأضاف أن 300 ألف ريال قيمة قرض صندوق التنمية العقاري لا تكفي لشراء شقة في جدة، فكيف بقطعة الأرض أو البناء؟ لذلك لا بد من تحويلها إلى وحدات سكنية بدلا من القروض المالية التي لا تتوافق ولا تتناسب مع التكلفة الحقيقية للبناء أو القطعة.
فيما أرجع خالد الضبيعي - مستثمر عقاري - مشكلات المساهمات العقارية وارتفاع السيولة لدى ملاك الأراضي الكبيرة الفضاء داخل النطاق العمراني، إلى ندرة الأراضي والمخططات وعزوف المطورين عن تطوير الأراضي, وقال "لم تطرح مخططات جديدة في جدة منذ ثلاث سنوات، مما ضاعف من أسعار المخططات المعروضة للبيع إلى أكثر من الضعف ـــ رغم وفرة الأراضي، فأكثر من 50 في المائة المساحات داخل النطاق العمراني غير مستغلة بيضاء، مما رفع حجم الطلب والسعر في فترات زمنية قصيرة لا تتجاوز أشهرا, فالتكلفة السعرية للأرض أعلى من التكلفة الإجمالية للبناء".
وقال الضبيعي "جدة من أكثر مدن المملكة التي تشهد نموا سكانيا كبيرا، فهناك زحف من كثير من مناطق المملكة إلى جدة نظرا لارتفاع حجم الأعمال فيها، مما يرفع الطلب على الأراضي السكنية في المنطقة, فالعلاقة بين الطلب والعرض في جدة تسير باتجاه مغاير، فعلى الرغم من ارتفاع الطلب، إلا أن هناك انخفاضا في المعروض وارتفاع أسعاره, فالمنطقة تحتاج إلى ضعف ما تحتاج إليه أي منطقة أخرى في المملكة.