سوق الأسهم السعودي وأسعار الفائدة
ذكرت الأخبار في 10/03/2011 أن شركة بمكو (PIMCO)، أكبر مدير محافظ سندات في العالم، قلصت من مركزها المالي في سندات الحكومة الأمريكية. يتزامن ذلك مع حقيقة أن برنامج التسهيل الكمي (2) ينتهي في 30/06/2011. ولذلك من الواضح أن الشركة تعتقد أن حقبة أسعار الفائدة المنخفضة تاريخياً قريبة من نهايتها. الأزمة المالية العالمية أجبرت أمريكا على استمرار سياسة أسعار الفائدة المنخفضة. هذا التخفيض حقق أغلب أهدافه ما عدا هدفا واحدا: نمو الإقراض من قبل المصارف والذي بدأ في النمو, ولذلك تعتقد "بمكو" أن أسعار الفائدة سترتفع في القريب العاجل. بما أن هناك ارتباطا وتنسيقا بين السياسة النقدية الأمريكية وأسعار الفائدة السعودية بحكم تثبيت الريال مقابل الدولار، فإن أسعار الفائدة على الريال في اتجاه صعود في القريب. صعود أسعار الفائدة عالمياً وعلى الريال خاصة سيؤثر في سوق الأسهم.
اتجاه أسعار الفائدة قد يكون واضحا في هذه المرحلة, ولكن الأهمية يمكن أن تأتي من حجم التغير أكثر من الاتجاه, إلا أن الاتجاه عادة ما يكون مهماً ونذيراً بارتفاعات لاحقة. ولذلك فإن سوق الأسهم والسندات حتماً سيقرأ هذه الاتجاه والدرجة في الصعود سلبيا, خاصة إذا كان الارتفاع حادا وسريعا، ولكن إذا صاحب هذا الصعود نمو اقتصادي صحي ودرجة عالية من الثقة فإن التأثير سيكون إيجابياً. أسعار الفائدة العالية والسريعة ستؤثر سلبياً أيضاً على سوق الأسهم السعودي، ولكن بدرجة أقل لسببين؛ الأول هو درجة انغلاق سوق الأسهم السعودي؛ والثاني هو التأثير الإيجابي على المصارف بسبب ارتفاع نسبة السيولة لديها، وخاصة شركة الراجحي، مما قد يكون نذيرا بارتفاع أرباح القطاع وبالتالي قيادته القطاعات الأخرى في ظل غياب مسببات سلبية أخرى.
انغلاق سوق الأسهم السعودي يحميه من التحركات العالمية إلى درجة عالية, خاصة في ظل درجة عالية من الوضع المالي المريح لدى الحكومة واستعدادها للتحفيز بما في ذلك استعداد الصناديق شبه الحكومية للشراء، كما دللت نزول وارتفاع الأسهم في أول شهر مارس. عندما نقول "انغلاق"، فإن الأمر نسبي فنحن في سوق عالمي، كما دللت الأزمة المالية العالمية. وضع المصارف فريد لدينا بسبب محدودية التنافس ودرجة السيولة الصافية لديها, خاصة أنها في نهاية التخلص من تبعات الزيادات المتوالية وغير المفهومة في الاحتياطيات على مدى السنوات القليلة الماضية. أهم سمات هذا الوضع هو ارتفاع درجة السيولة وبالتالي الاستفادة من ارتفاع أسعار الفائدة. ارتفاع أسعار الفائدة عادة ما يزيد الدخل في هذه الحالة من خلال الاستفادة المباشرة من خلال الاستثمار في أوراق مالية أعلى فائدة, وكذلك من زيادة هامش الربح (الفرق بين تكلفة الودائع والقروض)، حيث إن المصارف أسرع عادة في رفع تكلفة القروض منها للودائع.
يصعب التنبؤ ولكن الأقرب أن حقبة أسعار الفائدة المخفضة من خلال نشاطات البنك الفيدرالي الأمريكي قريبة من نهايتها وبالتالي أسعار الفائدة السعودية ولذلك تأثير إيجابي في أرباح المصارف السعودية، خاصة الراجحي, وقد يكون ذلك عاملاً إيجابيأ على سوق الأسهم في ظل استقرار العوامل الأساسية الأخرى، خاصة أنه تاريخياً العلاقة بين السوق السعودي والعالمي (الأمريكي) محدودة. كذلك هناك فوائد اقتصادية أخرى قد تزيد من جاذبية السوق من خلال التأثير الإيجابي على الحد من التضخم.