رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مطلوب تطوير وظائف وسياسات المالية العامة

من المهم رسم وتطبيق سياسة مالية عامة تعمل على توزيع/تخصيص الموارد المالية بصورة تتصف بأنها متوازنة وقابلة للرسوخ، وتسهم بفاعلية في تحقيق النمو الاقتصادي القابل للاستدامة، وتعزز استقرار الاقتصاد الكلي الوطني، وتتكيف مع الظروف الاقتصادية بأفضل ما يمكن. وفي هذا الصدد، يجب على وزارة/دائرة المالية في أي دولة المشاركة في تقييم الوضع الراهن للاقتصاد الكلي، وتحديد التحفيز المالي العام أو مستويات القيود والحدود الأخرى التي يمكن أن يواجهها اقتصاد الدولة من وقت إلى آخر. وتحتاج استجابة الاقتصاد ضمن دورة اقتصادية، جنبا إلى جنب مع آثار محفزات أو قيود المالية العامة، إلى فحص دوري.
وفي الوقت نفسه، فإن وزارات المالية في حاجة إلى أن تكون على دراية عالية بالتطورات المالية، بما في ذلك أسعار الفائدة وأسعار الصرف. هذه مدخلات مهمة من ناحيتين على الأقل. أولا، ينبغي أن تجرى السياسة المالية العامة بالتناغم مع السياسة النقدية؛ حتى تتمكن وزارة المالية من تقييم تأثير القطاع النقدي في الاقتصاد من أجل إدارة مزيج سياسات. إضافة إلى أن التطورات المالية وقيود المالية العامة الكلية تعتبر مدخلات مهمة لفاعلية إدارة النقدية والديون أو الفوائض المالية.
كما تملك وزارات المالية دورا مهما في رسوخ المالية العامة، بل إن وزارات المالية مسؤولة عن سياسة مالية عامة قابلة للرسوخ على المدى المتوسط. وتحت هذا الاعتبار، تحتاج وزارات المالية إلى تقييم خيارات وإعادة تقييم القابلية للرسوخ باستمرار. وينبغي تحليل هذا الرسوخ وفقا للظروف الاقتصادية الكلية والمالية، كما ينبغي اشتقاق هذا الرسوخ من نمو الإنفاق العام، الذي لا يعتمد فقط على اختيارات ظرفية، بل أيضا على توقعات نمو الاقتصاد المحلي والاقتصادات الدولية، وعلى الأوضاع المالية والسياسية والاجتماعية وعلى النظرة إلى أعباء الطوارئ.
في إطار الشرح السابق، من المهم توضيح أن وزارات المالية تواجه المشكلات التالية في إدارة السياسة المالية العامة.

1- تقلب الإيرادات وكفاءة توزيع الموارد
عانت الميزانيات العامة تقلبات كبيرة في عائدات النفط، التي تمثل الغالبية العظمى من إيرادات كل أو معظم الحكومات الخليجية. وشكل تقلب أسعار النفط صعوبات في إدارة المالية العامة وتخطيط الميزانية والتخصيص/التوزيع الكفء للموارد.

2- الضعف في ضوابط الالتزامات
تتسم عمليات الميزانية بإنفاق أعلى من الاعتمادات الأولية. وهناك عوامل خلف ذلك، من أهمها ضعف أو اختلال الضوابط الحاكمة للالتزامات. ولا تتوافر في وزارة المالية نظم وآليات لمراقبة الالتزامات وتوزيع المخصصات تتماشى مع أفضل الممارسات السائدة حاليا.

3- قصور التصنيف الحالي لتخطيط السياسات
تصنيف الميزانية، الذي ما زال مطبقا حتى الآن في بعض الدول، ولّد معلومات قاصرة لأغراض تخطيط السياسات المالية؛ لذا كانت الصلة ضعيفة في الربط بين سياسات الإنفاق ودعم النمو الاقتصادي المستهدف.
4- ضعف قدرات وزارات المالية في تقييم ومراقبة الاقتصاد المحلي وتحليل السياسات الاقتصادية
تعاني وزارات المالية الخليجية نقص مواردها البشرية الفنية التي تعمل على تقييم ومراقبة الوضع الراهن للاقتصاد، خاصة المتعلق تعلقا مباشرا بالمالية العامة. كما تعاني نقص قدراتها البشرية في التحليل والمشورة بشأن السياسات الاقتصادية الكلية والقطاعية، وتنظيم الأسواق المالية وسياسات التمويل للإسكان وغيره، وإدارة النقدية وديون الدولة؛ ومتابعة مصالح الدولة في المؤسسات والمنظمات الأخرى التي تدخل في مجال اختصاصها.

5- التفاعل مع أجهزة الحكومة الاقتصادية الأخرى
تحتاج وزارات المالية إلى تقوية وتحسين قدرات منسوبيها المشاركين في المناقشات التي تبنى على تحليلات اقتصادية وتبادل معلومات مع الأجهزة الاقتصادية الأخرى.

6- تحسين متابعة أوضاع الاقتصاد العالمي
وزارات المالية في حاجة إلى زيادة وتطوير قدراتها؛ لمتابعة وتحليل أوضاع الاقتصاد العالمي الأكثر أهمية، وتأثيراتها في الاقتصاد المحلي. ينبغي أن تتوافر في تلك الوزارات إدارات قادرة على رصد أهم الأحداث الاقتصادية العالمية، وتفاعلها مع وتأثيرها في الاقتصاد المحلي.
معالجة المشكلات السابقة تبرز حاجة وزارات المالية إلى تعزيز التنسيق والمعالجة الفنية في مجال المالية العامة الكلية. هذه الوظائف تتطلب تطويرا مؤسسيا على نحو ما، والذي سيكون موضوع مقالة مستقبلية ــ إن شاء الله ــ وبالله التوفيق.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي