رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


المالية الإسلامية والمتغيرات الحالية.. فرص وتحديات

تشهد المنطقة اليوم, كما هو مشاهد, متغيرات سياسية كبيرة لم يكن حتى من يبالغ في توقعاته لم يكن يتوقع حصول كل هذه المتغيرات الكبيرة والجذرية، فمن يصدق أن بائع خضراوات جائلا يكون القشة التي قصمت ظهور أنظمة قائمة متمكنة! هذه المتغيرات الكبيرة لا شك أن لها آثارا في جوانب متعددة في حياة المجتمعات سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي وغيرها.
في البداية نسأل الله أن يحفظ بلاد المسلمين من كل سوء، وأن يمن عليها بالأمن والأمان. وألا تشهد أي مكروه.
لا شك أن هذه المتغيرات لها أثر كبير في قطاع التمويل الإسلامي مثله مثل أي القطاعات الأخرى في المعادلة الاقتصادية، بل قد يكون التمويل الإسلامي من أكثر القطاعات تأثرا نظرا؛ لأن حجم الأصول المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط يعد الأكبر عطفا على حجم أصولها الإجمالية. ومن ثم ستكون لهذه المتغيرات آثار قد تكون سلبية نوعا ما، لكن في الوقت نفسه هذه الأوضاع الحالية يمكن أن تحمل في طياتها فرصا لأن يكون لهذه المؤسسات دور رئيس وفاعل في إعادة التنمية للدول العربية والإسلامية بشكل عام، ودول مثل مصر وتونس بشكل خاص، ويمكن لها في هذه المرحلة أن تُبرز الجانب الاجتماعي والتنموي الذي يتبناه الاقتصاد الإسلامي.
الأزمة السياسية الحالية لبعض الدول ستؤدي إلى آثار سلبية على الوضع الاقتصادي، حتى إن كان بشكل مؤقت، إلى أن تعود الحياة السياسية إلى طبيعتها بشكل كامل، ومن ثم ستشهد ـــ باذن الله ـــ استقرارا اقتصاديا، ويتوقع البعض أن تتحسن الأوضاع؛ لأنه قد يكون هناك تقليص للفساد الإداري والمالي، لكن مع ذلك فإن آثار هذا التغير سيحتاج إلى وقت.
السؤال هو: ما أثر هذه الأزمة في وضع المالية الإسلامية؟ وكيف يمكن أن تلعب دورا فاعلا في توفير فرص التنمية، ودعم إعادة اقتصادات بعض الدول التي تأثرت بهذه الأزمة السياسية؟ وكيف ستنظر الأنظمة السياسية بعد هذه المتغيرات الكبيرة إلى التمويل الإسلامي كمطلب اجتماعي للمجتمعات المسلمة، التي تشهد في فترة من الفترات لبعض الدول فرصا محدودة لانتشار هذه المؤسسات؟ فإذا ما تغيرت الأوضاع فإنها قد تتوسع ليكون لها نصيب كبير في سوق التمويل في بعض الدول.
الحقيقة أن المؤسسات المالية الإسلامية قد لا تكون الصورة فيها مختلفة عن قطاعات أخرى ستتأثر على المستوى القريب من هذه الأزمة، لكن هل يمكن أن يكون في هذا الوضع الحالي فرصة لأن تسهم هذه المؤسسات في دعم إعادة التنمية لهذه الدول؟ حيث إن هذه فرصة لأن تتغير الصورة النمطية التي ترسخت لدى كثير من الناس بأن الهدف الوحيد لهذه المؤسسات هو تحقيق المعدلات الأعلى من الأرباح، وأن دورها محدود جدا في تحقيق التنمية إلا بالقدر الذي تقدمه مؤسسات التمويل التقليدية، وذلك لأن الكثير ينظر إليها على أنها بتطبيقاتها الحالية مجرد معاملات تقدمها البنوك التقليدية، يتم تعديلها بشكل جزئي لتقدم على أساس أنها مطابقة للشريعة، لكنها في واقعها لا تحقق دعما للتنمية يختلف عن شكل المعاملة مقارنة بالتمويل التقليدي.
من العقود التي يمكن أن تفعل من خلال معاملات القرض الحسن، الذي سيقدم على أساس أنه برنامج من ضمن البرامج الاجتماعية التي يمكن أن تقدمها المؤسسات المالية الإسلامية، حيث لا تسعى من ورائه إلى الربح، الذي قد يؤدي بشكل غير مباشر إلى تحسين صورة المؤسسات المالية الإسلامية.
من العقود التي يمكن أن تفعل بشكل كبير في هذه المرحلة وقد تستفيد منها بشكل كبير هذه المؤسسات، عقد المضاربة، وهو عبارة عن دعم برامج تنموية من خلال دعمها ماليا، للدخول في شراكات مع مؤسسات أو أفراد تتولى مسألة العمل والإدارة، ويتم بعد ذلك توزيع الربح بينهما.
من الأدوات التمويلية أيضا دعم بعض المؤسسات التي قد تعاني ماليا، ولا تجد فرصا للتمويل بالدخول في شراكة معها، وإعادة هيكلتها إذا لزم الأمر، والاستفادة من فرص النجاح التي يمكن أن تحققه مثل هذه المؤسسات للمؤسسات المالية الإسلامية. خصوصا إذا كانت هذه الشركات في الأساس تحقق نجاحات، لكن هذه الأزمة أثرت فيها بشكل بارز فاحتاجت إلى التمويل لتقوم من جديد.
من الأدوات التمويلية أيضا التي يمكن أن تستفيد منها الشركات, بل حتى البنوك المركزية, التمويل من خلال الصكوك، فمع توافر السيولة لدى المؤسسات المالية الإسلامية، فإنه بالإمكان أن تستفيد الدول والشركات الكبرى بإصدار صكوك لتمويل أنشطتها وأعمالها، مع تجنب بعض صورها التي يغلب عليها الجانب الصوري وليس التطبيق الحقيقي للصكوك المتوافقة مع الشريعة.
من الفرص أيضا للمؤسسات المالية الإسلامية وفي ظل تغير الأنظمة السياسية، أن تكون هذه المؤسسات مطلبا شعبيا لبعض الدول التي لا يوجد فيها كثير من المؤسسات المالية إسلامية، وهذا فيه فرصة كبيرة للتوسع في هذا القطاع، خصوصا بعد تحقيقه نجاحات كبيرة ونموا في الأصول خلال الفترة الماضية.
الخلاصة أن وجود أزمة اقتصادية بشكل عام سيؤثر في قطاع التمويل الإسلامي، لكن توجد فرص للتمويل الإسلامي للعب دور اجتماعي تنموي وتحسين صورته في المنطقة، والتوسع في فروعه وأنشطته في بعض الدول في المنطقة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي