ندرس جدوى اقتصادية لتأمين مساكن في 3 مناطق جديدة

ندرس جدوى اقتصادية لتأمين مساكن في 3 مناطق جديدة
ندرس جدوى اقتصادية لتأمين مساكن في 3 مناطق جديدة

كشف لـ «الاقتصادية» المهندس إبراهيم البلوشي، الرئيس التنفيذي لشركة البلد الأمين، الشركة المملوكة بالكامل لأمانة العاصمة المقدسة، أن الشركة تتوجه من خلال أربعة مشاريع للإسكان الميسر «المدعوم» ستنفذها خلال فترة أقصاها سبعة أعوام، إلى إنشاء 15 ألف وحدة سكنية. وأشار إلى أنهم يسعون من خلال إيجاد هذه الوحدات إلى ردم جزء من الأزمة الإسكانية، حيث أثبتت الأبحاث العلمية أن السوق في حاجة إلى نحو 80 ـ 100 ألف وحدة سكنية في الوقت الحالي.
وقال البلوشي في أول حوار صحافي منذ تعيينه رئيسا تنفيذيا للشركة: إن الشركة التي لم يتجاوز عمرها العام الأول دشنت أول مشاريعها للإسكان الميسر من أصل أربعة مشاريع، كما أنها تشارك بحصة نسبية في أربعة مشاريع كبرى محيطة بالحرم المكي الشريف، ولديها خطة لتطوير خمس مناطق عشوائية في قلب العاصمة المقدسة، وأن أولى هذه المناطق ستطرح أمام القطاع الخاص في آب (أغسطس) المقبل.
البلوشي أكد أنه لا يخشى الانتقاد أو المساءلة في حال تعثر الشركة في إنجاز برامجها الزمنية المعلنة، مبيناً أن ذلك من حق الجميع، طالما أن هدف الشركة الرئيس هو خدمة المجتمع المكي من خلال توفير السكن، وتطوير المدينة بشكل عام، وتأمين الاحتياجات التي سترتقي بالمدينة إلى مصاف أفضل الدول عالميا، مما ينعكس إيجابا على رفاهية المواطن .. إلى تفاصيل الحوار:

نود في بداية الحوار أن تطلعنا على نبذة مبسطة عن الشركة ودورها في التنمية؟
الشركة مملوكة بالكامل لأمانة العاصمة المقدسة، حالها كحال جميع الشركات المملوكة لأمانات المدن في المملكة، فبطبيعة الحال دورها لن يكون من السهل أن يوجز، فهي ستعنى بالكثير من الأنشطة التي ترتكز في مضمونها على عدة جوانب رئيسة تتمثل في: التنمية، الاستثمار، المسؤولية الاجتماعية، كما أن الشركة ستقوم بتنفيذ أهداف الأمانة التي منها: تطوير المدينة بشكل عام، وتأمين المساكن بالقدر الذي يسهم عند تأمينه للمواطنين في ردم الفجوة القائمة بين حجم الطلب المرتفع والعرض المنخفض، والاهتمام بالبنية التحتية، وإنشاء المناطق الترفيهية، وتطوير وسائل النقل.

#2#

قد يكون هذا الحال مع بقية المدن بخلاف مكة المكرمة التي لا يقتصر فيها تقديم الخدمة للسكان فقط، فكيف سيتم التعامل مع مثل هذا الأمر؟
صحيح .. العبء هنا مضاعف، فالخدمة التي نهتم بتقديمها أو نعمل على تنفيذها لا تقتصر على سكان مكة المكرمة الذين يبلغ عددهم 1.8 مليون نسمة، بل إن هناك أكثر من عشرة ملايين نسمة يفدون إليها سنويا من مختلف بقاع الأرض إما زوارا أو معتمرين أو حجاجا، وهذا ما يجعلنا نهتم بجوانب متعددة، خاصة.

كم يبلغ رأسمال الشركة؟ وهل هدفها ينحصر فقط في مشاركة القطاع الخاص لتحقيق العوائد المادية للأمانة؟
رأسمال الشركة في الوقت الحالي بناء على موافقة المقام السامي عند التأسيس، يقدر بـ1.2 مليار ريال، وهو عبارة عن قطعة أرض تقع في منطقة البوابة في غرب مكة المكرمة على مساحة 68 مليون متر مربع. والشركة لم يتم تأسيسها فقط من أجل الشراكة مع القطاع الخاص في المشاريع المختلفة لتحقيق العوائد المادية للجهاز الحكومي، ولكن نظراً للأعباء الملقاة على عاتق الأمانة جاءت فكرة إنشاء الشركة التي ستعمل على تحقيق العوائد المادية إلى جانب تحقيقها للرسالة الاجتماعية، وكذلك سيكون عملها متواكبا مع فكر العمل في القطاع الخاص وحجم الإنتاجية القادر على تحقيقها في أوقات قياسية.

هل رأسمال الشركة مقتصر على قطعة الأرض الواقعة في بوابة مكة .. أم أن هناك قطع أراض وأصولا أخرى؟
في الحقيقة إن السجل التجاري للشركة يقتصر فيه رأس المال على أرض البوابة، ولكن لوائح الشركة ونظامها الأساسي يجيزان لها أن تقوم بتطوير جميع الأراضي الواقعة داخل مكة المكرمة تحت ملكية أمانة العاصمة المقدسة، وهذا هو الحال كما هو معمول به في مشروع أم الجود الذي تمتلك فيه الشركة نحو 20 في المائة، وكذلك عدة مشاريع أخرى تطويرية كبرى محيطة بالحرم المكي الشريف، دخلت فيها الشركة شراكة مع القطاع الخاص بما تملكه الأمانة من مساحات للشوارع والبرحات والحدائق والمرافق الخدمية الأخرى.

ما أبرز مشاريعكم الموجهة لخدمة قطاع الإسكان وتأمين الوحدات السكنية بأسعار مدعومة ؟
نحن الآن بدأنا تدشين مشروع أم الجود الذي سيعمل على إيجاد نحو أربعة آلاف وحدة سكنية، من ضمنها نحو 2500 وحدة سكنية سيتم بيعها على المواطنين بأسعار مدعومة، وكذلك نعمل في الوقت الحالي على دراسة ثلاثة مواقع أخرى تراوح مساحاتها بين 400 ألف و مليون متر مربع، سيتم فيها تنفيذ مشاريع سكنية.

أين تقع تلك المواقع؟ وما المدة الزمنية المتوقعة للتنفيذ ؟ وكم عدد الوحدات السكنية التي سيتم توفيرها؟
من المواقع المستهدفة في الوقت الحالي والتي تجري عليها دراسات الجدوى الاقتصادية والتي سيتم طرحها للشراكة مع القطاع الخاص: العكيشية "جنوب مكة"، و شارع الحج "شمال مكة"، والراشدية "شرق مكة"، وهذه المشاريع الثلاثة إضافة إلى مشروع أم الجود ستوفر نحو 15 ألف وحدة سكنية خلال خمس إلى سبع سنوات مقبلة.

يلاحظ اهتمامكم بتأمين المسكن من خلال خططكم الأولية .. فماذا عن قطاع الخدمات خاصة الموجهة للزائرين والمعتمرين والحجاج؟
مع الأسف الشديد فإن الدراسات والأبحاث التي تم إجراؤها على قطاع الخدمات في مكة لهذه الفئة تثبت وجود فجوة في هذا المجال، ولنكن واقعيين فالبنية التحتية لدينا مازالت غير مكتملة ولا تتناسب مع ثقافة الزائر القادم من البلدان المتقدمة في تقديم الخدمة من حيث الجودة والنوعية والتعدد القابل لفتح مجال لخيارات الاستخدام، ونحن أيضاً أمام تحد آخر لإيجاد برامج لزوار مكة بمختلف فئاتهم، وذلك حتى يكون لديهم قدرة على التنويع في التنقل بين أرجاء العاصمة المقدسة دون أن يبقوا كما هو الحال عليه الآن، والذي يفرض عليهم لعدم وجود مواقع ومنتجات متاحة التنقل الحصر بين المسجد الحرام والسكن أو التسوق في بعض المراكز التجارية التي لا ترقى إلى مكانة مكة وحجم اقتصادياتها.

ما الحلول في وجهة نظرك؟
من ضمن خططنا الأولية والتي لا يمكن أن نقر بها إلا بعد ثلاثة أعوام من الآن، وهي الفترة التي يمكن للشركة أن تستقر في السوق وتتركز أهدافها، أن نقوم بصنع مناطق جذب سياحية دينية قادرة على جذب الزوار إليها وتعريفهم بالأماكن الدينية والمتاحف وإبراز جميع ما يتعلق بالدين الإسلامي وتاريخ مكة الذي يعد أحد أبراز عناصر الجذب للسياح للقادمين إليها، كما أن هذا التنوع في تقديم الخدمات سيسهم في ارتفاع الناتج الاقتصادي لمكة المكرمة بما يعكسه بالتالي إيجابا على الناتج القومي.

لنعد نسألك مجدداً .. لماذا الإسكان الميسر؟ وما الحاجة إليه؟
مشروع الإسكان الميسر "المدعوم"، هو أحد المشاريع التابعة لمنظومة تطوير المناطق العشوائية، فنحن لا بد أن نوجد إسكانا بديلا وميسرا خاصة للذين أزيلت عقاراتهم لمصلحة منظومة المشاريع التطويرية، وخاصة أن حجم التعويضات الذي قد يحصلون عليه لا يتواءم مع سعر الأراضي المعروضة للبيع حالياً في المخططات المعتمدة، والتي تصل فيها مستويات الأسعار إلى نحو مليون ريال لقطعة الأرض الواحدة، وهو الأمر الذي قد يكون من المعوقات التي واجهت مشروع تطوير العشوائيات وعرقل تقدم مسيرتها.

نلاحظ أن هناك الكثير من مشاريع تطوير العشوائيات لم تتقدم في عمليات التنفيذ وفق برامجها الزمنية.. لماذا؟
صحيح.. ولكن الآن لا أعتقد أن هذا الأمر سيكون موجوداً، خاصة بعد الدعم الذي تلقته شركات التطوير من قبل الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة، والمتمثل في حصوله على موافقة المقام السامي القاضية بأن تقوم الدولة بتطوير منظومة البنية التحتية لتلك المشاريع، وأن يقوم القطاع الخاص بتنفيذ البنية الفوقية للمشروع من مرافق ومساكن وغيرها، وكذلك بسبب عدم وجود بدائل للذين سيتم نزع ملكياتهم، وهو الأمر الذي بدأت شركة البلد الأمين في معالجته من خلال تدشين ودراسة جدوى اقتصادية لعدد من مشاريع الإسكان البديل والميسر.

هناك جهود تبذل خاصة فيما يعنى بقطاع المساكن، هل لديكم إحصائية تقدر حجم الاحتياج؟
نعم قمنا بإجراء بحث متخصص بالتعاون مع إحدى الشركات المتخصصة في المجال، وأثبت البحث أن مكة في حاجة إلى أكثر من 80 إلى 100 ألف وحدة سكنية، وهذا البحث أثبت فعلياً أن الاحتياج كبير جداً ويفوق توجه الشركة في تأمين الوحدات السكنية خلال الأعوام الخمسة القادمة، وهذا الاحتياج يعود إلى أسباب تراكمية عدة من السابق، ولعل من أبرزها التأخر في فسح مخططات جديدة، مما تسبب في ارتفاع أسعار الأراضي في المخططات المعتمدة إلى نحو مليون ريال، وسعر الشقة السكنية راوح عند نصف مليون ريال، كما أن هذا الأمر شجع على زيادة حجم الفجوة بين العرض المنخفض والطلب المرتفع، وكذلك دفع ببعض المطورين للبيع على الخريطة.

لماذا لا تقوم الشركة بتطوير المخططات المعدة للمنح وبنائها كمساكن ومن ثم بيعها على المواطنين بأسعار مدعومة بالتقسيط ؟
مع الأسف هذا الأمر لا يمكن أن نعمل عليه في الوقت الحاضر، الشركة مازالت حديثة عهد في السوق، فعمرها لا يتجاوز العام، إلا أنها تعمل الآن على تطوير مشروع منطقة البوابة على مساحة 86 مليون متر مربع، وكذلك على تنفيذ أحد مشاريع الإسكان الميسر في منطقة أم الجود في غرب مكة المكرمة بتكلفة تصل إلى 1.3 مليار ريال، وأيضاُ على دراسة الجدوى الاقتصادية لثلاثة مواقع معدة للإسكان الميسر في شمال وجنوب وشرق مكة المكرمة، وهي أيضاً شريكة رئيسة في أربعة مشاريع تطويرية كبرى حول الحرم المكي الشريف تبلغ مساحتها أكثر من عشرة ملايين متر مربع. وإضافة إلى ذلك هي تقوم في الوقت الحالي بدراسة جدوى اقتصادية لعدة مواقع عشوائية ستطرحها على المطورين قريباً، وهذه المشاريع جميعها مشتركة تزيد من العبء على الشركة، والتي لن تقف أمام التحديات وستواجهها في سبيل تقديم الخدمة الأفضل لمكة المكرمة ولساكنيها وزوارها.

ما المشاريع التطويرية الكبرى التي حول الحرم المكي الشريف؟ وما حصتكم معها في الشراكة؟
هي مشروع جبل خندمة، ومشروع جبل عمر "2"، ومشروع محور الحرمين، ومشروع درب المشاعر، وحصة الشركة فيها تتمثل في الشوارع والبرحات والحدائق والمساحات المفتوحة ومرافق الخدمات. ويتمثل مردود الشركة الأساسي في المسؤولية الاجتماعية التي تستوجب على الشركة أن تجعل مدينة مكة حضارية تناهض أفضل المدن عالمياً، وكذلك الإشراف على تلك المشاريع وتقديم المساعدة لها والدعم اللوجستي الكامل، وتوجيه المشاريع إلى تأمين العدد الكافي من المساحات الإسكانية الموجهة للمعتمرين والحجاج في ظل عدم إهمال الجانب الرئيس المتعلق بتأمين السكن لقاطن مكة، وهو الأمر الذي يختلف من مشروع إلى آخر، بحيث إن نسبة اشتراط تأمين المسكن الدائم في المشاريع تنخفض كلما كان المشروع أقرب إلى الحرم والعكس صحيح، كما أن الشركة لاحظت وجود اهتمام من قبل المستثمرين بالاستثمار في السكن الموسمي دون التوجه إلى السكن الدائم، وهو الأمر الذي يجعلها تشترط على المطورين الاهتمام بالسكن الدائم مع مراعاة سعر الأرض ودراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع، حيث إنها تبحث عن فائدة الجميع دون أن تلحق بأي طرف الضرر أو الخسارة.

ذكرتم أنكم تعيشون العبء رغم حداثة عهدكم في السوق لتنفيذ المشاريع، إذا لماذا لا تكون هناك شراكات مع الصناديق والمؤسسات الحكومية المهتمة بالاستثمار وتأمين وحدات السكن؟
سأعتبر هذا السؤال نداء من شركة البلد الأمين لجميع الراغبين في إيجاد الشراكة معنا لتأمين المساكن، فنحن نرحب بالجميع لتحقيق الهدف الأسمى المتمثل في خدمة المواطن، سواء ذلك من خلال تأمين المسكن أو توفير البرامج التمويلية القادرة على تحقيق الهدف، وأنا إن شاء الله سأقوم بزيارة كل من: صندوق التنمية العقاري ـــ الهيئة العامة للإسكان ــــ مصلحة المعاشات والتقاعد ــــ والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، فهذه الأربع جهات لديها اهتمام بما نحن نعمل عليه الآن فيما يتعلق بتأمين المساكن، وأنا أتمنى أن يكون بيننا وبينهم شراكة، بحيث إننا سنمنحهم الأرض في مكة المكرمة ويمنحوننا التمويل للإعمار وإنشاء مشاريع إسكانية كبيرة.

تدعون الجميع لمشاركتكم من قطاع حكومي أو خاص، ولكن ما المميزات التي تقدمونها للراغب في شراكتكم؟
نعم، نحن في حاجة إلى الشراكات وتفعيل مبدأ الشراكة بين القطاع الحكومي.ـ الحكومي أو الشراكة بين القطاع الحكومي ـــ الخاص، ومن المميزات الكبرى التي نقدمها، هي منح الأرض للمطور مقابل نسبة رمزية من حصة المشروع، وهذه النسبة تختلف من منطقة إلى أخرى حسب نوع المنطقة وجاذبيتها ودراسات الجدوى الخاصة بها، ففي مشروع أم الجود نسبتنا كانت فقط نحو 20 في المائة من المشروع، وذلك في سبيل تخفيض تكلفة المنتج النهائي للمستهلك، كما أننا قادرون على تقديم الدعم اللوجستي وجمع جميع الأطراف ذات العلاقة بالمشروع على طاولة واحدة لتسهيل الإجراءات، وكأننا بذلك أمّنا للمطور ميزة الشباك الواحد القادر على كسر الروتين والبيروقراطية في المراجعات للحصول على التراخيص اللازمة دون القفز على الأنظمة والقوانين.

إذا ما الذي دفعكم لتقديم هذه الخدمات لتقديم منتج منخفض التكلفة على المواطن؟
إن المتعارف عليه عالميا أن سعر المنتج السكني تمثل فيه قيمة الأرض من النسبة الإجمالية نحو 30 في المائة، وهو الأمر الذي يتناقض مع الموجود في السعودية، وخاصة في مكة المكرمة، حيث إن سعر الأرض يستحوذ على نحو 60 – 70 من تكلفة المنتج السكني ونحو 30 – 40 في المائة هي تكلفة البناء، ذلك اعتمادا على موقع الأرض وبعدها أو قربها من الحرم المكي الشريف، وهو الأمر الذي دفع الشركة أن تمنح المطور الأرض بنسبة بسيطة من المشروع إجمالاً.

ما شروطك لتقديم هذا المنتج السكني منخفض التكلفة على المواطن ؟
ليست هناك شروط تعجيزية، فهدفنا يتمثل في مجمله في خدمة المواطن، إلا أننا وضعنا عدة متطلبات رئيسة لإيصال المنتج إلى المستحق فعلياً في ظل التوقعات بأن عدد المتقدمين لأي مشروع سكني أضعاف مضاعفة لأعداد الوحدات الإسكانية الموجودة في المشروع، فمن ضمن تلك المتطلبات، أن يكون الراغب في الحصول على المنتج من سكان مكة المكرمة لآخر خمسة أعوام، إلا أن هناك أولوية للذين أزيلت مساكنهم لمصلحة المشاريع التطويرية، وكذلك يتم النظر في الكفاءة المادية وعدد أفراد الأسرة من حيث معدل الدخل والحالة الاجتماعية وغيرها. وهذه الاشتراطات أو المتطلبات التي سيتم التعامل معها ضمن برنامج تقني معد خصيصاً لفرز الطلبات تساعدنا في حصول المستحق الفعلي على المنتج، وكذلك تمنع الهجرة إلى مكة المكرمة بغرض الحصول على مسكن منخفض التكلفة.

هل لديكم مشاريع أخرى خاصة فيما يعنى بوسائل النقل بدأتم في تنفيذها؟
نعم .. خلال الفترة القريبة المقبلة نتجه إلى إنشاء شبكة داخلية للقطارات في العاصمة المقدسة، وذلك لنعمل على ربط قطار الحرمين القادم من المدينة المنورة بالمسجد المكي الحرام وبالمشاعر المقدسة ومشروع قطارات المشاعر، وتنفيذ هذين المشروعين للقطارات في الوقت الحالي خدم مكة المكرمة، متمثلة في مشروع قطار الحرمين الذي تشرف عليه وزارة النقل، وقطار المشاعر المقدسة الذي تشرف عليه وزارة الشؤون البلدية والقرية. والشركة بدأت فعلياً في إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية الخاصة بالمشروع الذي من المتوقع أن يتم طرحه في الربع الثالث من العام الجاري.

ما زالت بعض الأجهزة الحكومية تعاني التعثر في إنجاز مشاريعها لأسباب متعددة، ما الذي يجعلكم واثقون من قدرتكم على الإنجاز في الأوقات المحددة؟
للجميع الحق في أن ينتقدوا ويتساءلوا عن الأسباب كهذا السؤال الذي تطرحه، وذلك لأن الغالبية لم يروا حتى الآن تجربة ناجحة ومنتجا نهائيا موجودا على أرض الواقع خاصة في مجال الإسكان، ولكن معنا نحن فسيكون الوضع مختلف تماماً، فجميع مشاريعنا مرتبطة بالبرامج الزمنية المعلنة، التي ستجعلني لا محالة أقوم بتسليم عدد الوحدات السكنية المترتبة على ذلك البرنامج، وهو الأمر الذي يجعلني أمنح الجميع حق الانتقاد للشركة والمساءلة عن أسباب التعثر فيما لو حدث ذلك، والذي أتمنى ألا يحدث في ظل الدعم اللا محدود من قبل الحكومة السعودية، ومن قبل المعنيين بشكل مباشر كوزير الشؤون البلدية والقروية، وأمير منطقة مكة المكرمة، وأمين العاصمة المقدسة.

من وجهة نظرك وأنت تؤكد تقيدكم بالبرامج الزمنية المعلنة، ما سبب تعثر المشاريع بشكل عام، وخاصة الحكومية منها؟
هناك ثلاثة أسباب رئيسة لتعثر المشاريع بشكل عام، وهذه الأسباب تتمثل في آلية ترسية العقود ونظام المشتريات وغيرها المقدمة من القطاع الحكومي للقطاع الخاص، وهي تقريباً قد تكون مجحفة للأخيرة وخاصة أنها لا تحتوي على دراسات جدوى اقتصادية مفصلة توضح ما هو للمطور وما عليه، مما يخلق ضبابية بين الطرفين تتسبب إما في زيادة التكلفة على المطور وإما في تعثر المشروع بشكل جذري، والسبب الثاني عدم وجود تدخل حكومي في جانب الإشراف على المطور أثناء تنفيذ المشروع، والسبب الثالث يتمثل في عدم دعم القطاع الحكومي للمطور وتقديم الدعم اللوجستي له بشكل كامل، وهو الأمر الذي يتناقض مع الشركات الخاصة التابعة للقطاع الحكومي، والتي قد تكون من أسباب القوة لاختفاء ظاهرة تعثر المشاريع، وخاصة أن القطاع الخاص المملوك للقطاع الحكومي سيكون شريكا رئيسا في المشروع وداعما رئيسا لتنفيذه بنجاح وفقاً لبرامجه الزمنية المعلنة.

هناك العديد من الامتيازات الموجهة للقطاع الخاص في مشاريع تطويرية جديدة .. ولكن ماذا عن تطوير المناطق العشوائية ؟
لدينا عديد من المناطق العشوائية التي نحن الآن في صدد دراسة جدواها الاقتصادية والمسح الميداني لها، وفي حال الانتهاء منها سيتم طرحها أمام القطاع الخاص، وهناك أحد هذه المشاريع سيكون مطروحا للمنافسة للتطوير في آب (أغسطس) المقبل، وهذه المناطق العشوائية هي: "الكدوة – جبل الشراشف – النكاسة – الزهور – الخالدية 2 "، وأولى هذه المناطق التي سيتم طرحها هو جبل الشراشف. وستعتمد الشركة في تطوير الأحياء العشوائية على عدة محاور، تتصدرها توسعة الطرق وإكمال منظومة خدمات البنية التحتية فيها، ومن ثم تطوير المنطقة وأعمارها وفقاً لموقعها وعوامل الجذب فيها.

طبيعة مكة الجغرافية جبلية .. فهل سيعوقكم هذا الأمر؟
لا أعتقد أن مثل هذه الأمور ستعوقنا وهي تحديات سنتغلب عليها ونعالجها فنيا بالقدر والشكل الذي يتواءم مع كل منطقة على حدة. وهي أمور لن تعوقنا بذلك الشكل في ظل الدعم الذي تلقاه الشركة من أمير المنطقة وأمين العاصمة المقدسة.

وماذا عن الخدمات وإيصالها إلى الأراضي المملوكة للشركة، خاصة تلك التي تقع خارج النطاق العمراني؟
في الحقيقة التنسيق بدأ مع الجهات الموفرة للخدمات كشركة الكهرباء والماء وغيرها، وهذه الخدمات ستوفر في الأراضي للشركة، وكذلك في الأراضي التي تدخل فيها الشركة شراكة مع القطاع الخاص، كما أن مشاريعنا ستعتمد في تنفيذ بنيتها التحتية على إنشاء أنفاق الخدمات تحت الأرض، وهو الأمر الذي سيسهل على الجميع إيصال الخدمات دون الحاجة للمساس بالبنية الفوقية، وهو ما يجعلنا نقول وداعا للسفلتة المؤقتة في مكة المكرمة من خلال مشاريعها الجديدة.

الأكثر قراءة