رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الحكمة ضالة المؤمن: نبذة عن إعداد الميزانية الفرنسية

إعداد الميزانية العامة الفرنسية ليس من اختصاص وزارة المالية بالمعنى التقليدي، وإنما له وزارة باسم وزارة الميزانية والحسابات العامة والخدمة المدنية، وتعد بالتعاون مع وزارة الاقتصاد، التي تسمى أحيانا وزارة المالية؛ لأنها المسؤولة عن تنظيم القطاع المالي. وتشترك الوزارتان في مبنى واحد.
وتقوم السلطات التنفيذية ممثلة في وزيري الوزارتين بتقديم مشروع الميزانية إلى رئيس مجلس الوزراء. وبعد اجتيازها لمجلس الوزراء يقدم قانون الميزانية إلى البرلمان الذي يرسلها إلى اللجنة المالية، ثم يتم التصويت على القانون في البرلمان. وتقوم السلطات القضائية بمراقبة تطبيق أنظمة الميزانية.
وتتابع سلطات الميزانية الفرنسية باستمرار التطورات التي تحدث في بعض البلدان المتميزة بأنظمة الميزانية مثل أستراليا والمملكة المتحدة وكندا، مع التركيز بوجه خاص على أسلوب المملكة المتحدة. وتستخدم الميزانية الفرنسية خليطا من النظامين المحاسبيين النقدي والاستحقاقي، مع غلبة النظام الاستحقاقي، حيث يستخدم الاتحاد الأوروبي نظام الاستحقاق وعلى الدول الأعضاء استخدامه.
بدأت إصلاحات كبرى في منهجية إعداد الميزانية منذ عام 2001 لتتوافق مع ميزانية البرامج والأداء. ويقوم كل من اليوروستات ومكتب الإحصاءات الفرنسي المركزي بتقييم أساليب عمل الإدارات الحكومية والتوصية بالحلول للمعضلات التي تواجهها هذه الإدارات.
وقامت إصلاحات الميزانية العامة على توزيع الميزانية إلى ميزانيات مهمات. وتضم المهمات أكثر من إدارة أو وزارة حكومية، فمهمة الأمن الداخلي مثلاً مربوطة بوزارتين هما وزارة الأمن ووزارة الدفاع. ويوجد 30 مهمة ضمن الميزانية. وتضم المهمات البرامج، ويرأس كل برنامج مدير يتبع وزيرا محددا. والأنشطة المتماثلة في الوزارات مثل أنشطة الأبحاث والدراسات الموجودة في كل الوزارات ليست مدرجة في برنامج واحد.
وتفرض أنظمة الميزانية وضع أهداف للبرامج ووجود مؤشرات. ويوجد أكثر من 100 برنامج، ونحو 600 هدف وأكثر من 1000 مؤشر في الميزانية. ويتم إعداد تقارير الأداء عند نهاية العام.
مبادئ اعتمد عليها إصلاح الميزانية
ــــ تطبيق ميزانية البرامج والأداء.
ــــ إعداد استراتيجية الميزانية وأولويات البرامج حسب السياسة الاقتصادية والمالية مع الأخذ في الحسبان التعهدات الأوروبية التي تخص المالية العامة.
ــــ إطلاع البرلمان على قائمة المهام والبرامج والأهداف ومؤشرات الأداء التي اقترحت في مشروع أو برنامج الميزانية العامة.
ــــ تطبيق وثائق السياسات الشاملة وخطط الأداء السنوي لكل برنامج.
ــــ إتاحة التقارير الخاصة بالميزانية العامة للمواطنين للاطلاع عليها من خلال موقع الوزارة الإلكتروني.

إطار سنوي ومتوسط المدى
الميزانية الفرنسية سنوية، لكن توجد في الوقت نفسه خطط متوسطة المدى لثلاث سنوات. والحكمة أن فعالية إدارة المالية العامة والإنفاق العام سيتقوى عبر وضع إطار متوسط المدى لصنع القرارات.

ثلاثة مستويات للميزانية
لدى فرنسا ثلاث ميزانيات، هن:
1. الميزانية المركزية.
2. ميزانية الضمان الاجتماعي وهي الأكبر، وتغطي الضمان الاجتماعي الإنفاق على الصحة والتقاعد والإنفاق على كبار السن وباقي مجالات الضمان الاجتماعي.
3. ميزانيات السلطات المحلية وهي الأقل مقارنة بالميزانيتين السابقتين، ولكنها الأكثر إنفاقاً على الاستثمار، ولدى السلطات المحلية استقلالية في بعض الصلاحيات وتستطيع الاقتراض، ولكن لغرض الاستثمار فقط، ويأتي نحو نصف إيرادات الحكومات المحلية من الحكومة المركزية والباقي من الإيرادات الضريبية المحلية.

مراحل إعداد الميزانية
تتضمن مراحل إعداد مشروع الميزانية العامة الجدول الزمني التالي:
1. يتم الإعداد لمشروع الميزانية العامة قبل اعتمادها بنحو 14 شهراً، حيث يتم وضع مسودة توقعات متوسطة المدى من ثلاث إلى خمس سنوات مالية.
2. يتم خلال الفترة من كانون الثاني (يناير) إلى نيسان (أبريل) التحضير لإعداد مشروع الميزانية العامة المقبلة.
3. وصول التوجيهات العامة من مكتب رئيس الوزراء، تلخص أهم الموضوعات والتوجهات الاقتصادية، وتحدد الخطوط العريضة لتوجيه الإنفاق في إعداد الميزانية العامة.
4. المناقشات الفنية والمالية لاجتماعات الميزانية داخل وزارة الميزانية مع الجهات والمؤسسات الحكومية.
5. يتم خلال شهري أيار (مايو) وحزيران (يونيو) مناقشات توزيع المخصصات وتحديد سقوف للإنفاق للجهات والمؤسسات الحكومية.
6. ابتداء من حزيران (يونيو) تتم المناقشات غير الرسمية لمشروع الميزانية العامة في البرلمان حتى آب (أغسطس).
7. يرفع مشروع الميزانية العامة إلى مجلس الوزراء خلال أيلول (سبتمبر).
8. يرفع مشروع الميزانية العامة إلى البرلمان خلال تشرين الثاني (نوفمبر)، الذي يرسلها إلى اللجنة المالية لدراستها، ثم يتم التصويت على قانون إقرار الميزانية العامة في البرلمان.

مراقبة الميزانية
تقوم السلطات القضائية بمراقبة الجهات والمؤسسات الحكومية في تطبيق أنظمة الميزانية.

أنظمة المعلومات
أما فيما يخص أنظمة المعلومات المالية في الحكومة الفرنسية، فقد بدأت في الثمانينيات عمليات الربط الآلي مع الوزارات من خلال مجموعة من الأنظمة المالية المتفرقة.
وفي نهاية التسعينيات ابتدأت فكرة التحول لتقنية تخطيط الموارد لدمج الأنظمة في نظام واحد وتزويد متخذي القرار ومديري العموم بأدوات تحليل مالية فعالة، وقد كان الغرض من اختيار تخطيط الموارد عوضاً عن تصميم أنظمة خاصة لسببين: أن أنظمة تخطيط الموارد مصممة على أفضل الممارسات في القطاعين الحكومي والخاص، والسبب الآخر التقليل من تكلفة التطوير ـــ الزمنية والمادية ـــ والصيانة للأنظمة.
وبالله التوفيق،،،

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي