السوق المالية .. وصمت لا مبرر له!!
فقدت سوق الأسهم السعودية أكثر من 300 مليار ريال في شهر واحد .. وهذا المبلغ يساوي ربع حجم السوق، مما يعني انهياراً بكل ما تعنيه الكلمة من معنى .. والمؤلم فيما حدث أمران .. أولهما أن الشريحة الاجتماعية المتوسطة هي التي يلحق بها الضرر أكثر من غيرها .. بل يدنيها من حافة دائرة الفقر التي كبرت عند انهيار السوق قبل سنوات .. وتوقعنا أن المحاولات الجادة من قبل الدولة ستحد من اتساعها .. لكن هذه الهزة الجديدة لسوق الأسهم تؤكد عكس ذلك تماماً .. والأمر الآخر أن هذا الانهيار لا مبرر له إطلاقاً .. فأسعار النفط في أعلى مستوياتها، بل مرشحة للمزيد من الارتفاع .. وزيادة إنتاج النفط لتغطية النقص الحاصل في السوق العالمية بفعل الأحداث الجارية في بعض الدول العربية ستزيد من عائدات أكبر دولة نفطية في العالم .. وميزانية الدولة يتم تنفيذها وصرف بنودها حسبما رسم لها وربما أكثر .. مما يعني حركة اقتصادية غير مسبوقة.. والاستقرار ولله الحمد متوافر رغم القلاقل المحيطة بنا.. بل إن من المفارقات العجيبة أن أسواق بعض الدول المحيطة بنا والتي تشهد بعض الإشكالات مثل سلطنة عُمان ومملكة البحرين لم تنخفض بمثل انخفاض السوق المالية السعودية، ما يعني أن قلق المستثمرين والمضاربين في السوق هو الذي أدى إلى موجة بيع كبيرة استفاد منها الأجانب حسب بعض المصادر التي تراقب وتحلل، حيث ذكرت أن البيع خلال الأيام الماضية كان من السعوديين والشراء من الأجانب.. ولإبعاد شبح القلق وإسكات الشائعات التي وجدت رواجاً في ظل صمت القائمين على الشأن الاقتصادي .. لا بد من تدخل عاجل وقوي من القيادة العليا يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية أولها تدخل الصناديق الكبيرة مثل صندوق الاستثمارات العامة.. ومؤسسة التقاعد.. ومؤسسة التأمينات الاجتماعية بالطريقة المناسبة لتوقف التدهور السريع .. والقيام بدور صانع السوق المعروف عالمياً أهمية تدخله في مثل هذه الأزمات .. والمحور الثاني، وهو مهم أيضاً، الطلب من المصارف عدم تفعيل شرط تسييل المحافظ، وبالذات المتوسطة والصغيرة لأن ذلك قد جلب الضرر للمستثمر الصغير .. أما المستثمر الكبير فلا خوف عليه، حيث محافظه لا يطولها الإجراء لقدرته على التغطية بضمانات أكبر.. وبالتالي الصمود والانحناء في وجه العاصفة وربما الاتجاه للشراء ثم جني الثمار.
ونأتي إلى المحور الثالث الذي بغيابه وصلنا إلى تلك النقطة الحرجة .. وهو توجيه القائمين على الشأن الاقتصادي من وزراء وغيرهم للحديث عن قوة الاقتصاد الوطني .. بشرط أن تدرس تصريحاتهم بشكل دقيق وألا تعطى بشكل مرتجل حتى لا تؤدي إلى نتائج عكسية كما حدث ويحدث في بعض الأحيان!!
ولعل حديث معالي وزير المالية يوم أمس لقناة العربية قد جاء في وقته، ولا بد أنه سيسهم في تبديد بعض المخاوف لدى المتعاملين مع السوق، الذين لا يزالون تحت تأثير الإشاعات التي لا تستند إلى حقيقة أو منطق معقول.
وأخيراً: يبقى دور الإعلام الذي يبدو أنه منشغل بالأحداث الخارجية أكثر من الشأن المحلي، إذ عليه أن يعقد الندوات والمناقشات حول محاور ونقاط القوة في اقتصادنا ويطمئن من أصابه الهلع بأن يهدأ، وأن يتصرف بحكمة حتى لا يضر نفسه ويؤثر في مواطنيه المتعاملين في السوق الذين أصبحت الإشاعات غذاءهم اليومي، كما أن قراراتهم عشوائية وتتجه إلى البيع .. أما الشراء، وهو القرار السليم في وقت انخفاض الأسعار، فلا أحد يفكر فيه.