رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


خيارات مع زيادة رأسمال الصندوق العقاري

من ضمن قرارات خادم الحرمين الشريفين الأربعاء الماضي زيادة رأسمال صندوق التنمية العقارية بأربعين مليار ريال. وللعلم يبلغ رأس المال قبل هذه الزيادة قرابة 100 مليار ريال.
رغم ضخامة رأسمال الصندوق إلا أن الكل يعرف تناقص موارده وتدهور قدراته التمويلية. هذا التدهور شكل ويشكل ربما أكبر مشكلة تمويلية في سوق الإسكان الحالية. نسبة المواطنين الذين يجدون أنفسهم غير قادرين على تملك إسكان ملائم في ازدياد.
وتنبع مشكلة تناقص موارد الصندوق من كونه لا يتبع سياسة متشددة في التأكد من القدرة على السداد أو الانضباط فيه. هناك علاقة عكسية بين نسبة التخلف عن السداد وحجم الأموال المدورة للإقراض. ويتناقص حجم الأموال المدورة للإقراض بمرور الوقت كلما زادت نسبة التخلف. تحت هذه الظروف، ومع تزايد السكان، تنشأ قوائم الانتظار وتكبر مع الوقت.
هناك نحو مليون طلب تمت الموافقة عليها أو في طريقها هذا العام، ولكنها تنتظر توافر المال، وتبلغ قيمة قروضها أكثر من 200 مليار ريال. وقد قدرت أن قوائم الانتظار هذه ما كانت لتوجد لو كانت نسبة التخلف عن السداد في حدود 15- 20 في المائة خلال عمر الصندوق، بدلا من نحو 45 في المائة في الوقت الحاضر. حيث سيتوافر للإقراض نحو 400 مليار ريال، بدلا من نحو 152 مليار ريال.
علينا القبول بأنه من الصعب على الحكومة تشديد سياسة السداد على الجميع، وخاصة مع الغلاء، وأن نسبة من الناس ذوو دخول محدودة. ومن جهة أخرى، تشكل الإعفاءات عبئا على الخزانة العامة على المدى البعيد.
على الحكومة تبني سياسة تشديد جزئي في السداد، ولكن تبقى مشكلة تدهور موارد الصندوق على المدى البعيد، حتى مع زيادة رأسمال الصندوق.
لا بد من حل يوفر موارد ذاتية للصندوق. وينبغي ألا ينظر إلى علاج مشكلة موارد الصندوق على أنها تغني بأي حال من الأحوال عن السعي نحو حل المعوقات الأخرى من قبل القطاعين العام والخاص. كما أنها لا تغني عن السعي نحو تطوير عمل الصندوق وسياساته في منح القروض.
هنا أربعة خيارات:
• الخيار الأول تخصيص واعتماد مليارات الريالات في الميزانية للصندوق سنويا، أسوة بالأجهزة الحكومية الأخرى كالتعليم والصحة والطرق. لكن من الصعب جدا الأخذ بهذا الخيار باستمرار من دون وجود فائض في الميزانية بصورة مستمرة، وهو احتمال ضعيف.
• الخيار الثاني ضخ مليارات من الريالات (كما أمر خادم الحرمين الشريفين الأربعاء الماضي) كل فترة زمنية، مثلا كل خمس سنوات. وقد سبق أن أقترح مجلس الشورى مضاعفة رأسمال الصندوق. ولكن الاستمرار بتطبيق هذا الاقتراح مرهون بتحقيق فوائض مالية مستمرة، وهذا مشكوك فيه على المدى البعيد.
• الخيار الثالث تخصيص نسبة ثابتة من عوائد صندوق الاستثمارات العامة لصالح صندوق التنمية العقارية. وتحول هذه العوائد دوريا، بحيث تضمن (مع أموال الصندوق العقاري) توفر مال لطالبي القروض الإسكانية دون انتظار لمدة طويلة.
• الخيار الرابع إنشاء صندوق استثماري أو وقفي للإسكان لاستغلال عوائده، في توفير المال دون انتظار، كما سبق شرحه في الخيار الثالث.
وينبغي أن تسهم العوائد في الخيار الثالث أو الرابع في توفير تمويل مستقر للصندوق، مستقل عن الميزانية. وقد يجمع بين الخيارين الثالث والرابع في خيار واحد.
والأخذ بالخيار الرابع يعني أو يتطلب بطبيعة الحال تكوين بنية استثمارية قوية محترفة. وينبغي على هذه الإدارة أو البنية أن تدير الأموال في شكل أدوات استثمارية مختلفة بعضها استثمار طويل والآخر متوسط الأجل مستخدمة أساليب وتقنيات استثمارية متنوعة مستهدفة بذلك تحقيق أفضل مزيج من حيث العوائد والمخاطر، مع أهمية تنوع محتويات هذه المحافظ للوصول إلى استثمار يتسم بكثير من الأمان. وينبغي أن تسعى هذه الإدارة إلى استقطاب وتكوين كوادر بشرية متميزة. بل ينبغي أن يحول الصندوق نفسه إلى مؤسسة عامة، ويعمل جنبا إلى جنب مع الهيئة العامة للإسكان، وقد يرى أن يعمل تحت مظلتها.
والخلاصة أن زيادة رأسمال الصندوق العقاري خطوة ممتازة، لكنها لا تكفي على المدى البعيد بالنظر إلى تناقص موارده وتدهور قدراته التمويلية رغم ضخامة رأسماله. ولذا لا بد من العمل على دعم الصندوق بموارد متجددة تقضي على الانتظار، وأفضل اقتراح في رأيي هو بناء مؤسسة وقفية أو استثمارية للإسكان توفر موارد ذاتية متجددة للصندوق، وبالله التوفيق،،،

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي