سر الحلقة المفقودة!
الكون مليء بالأسرار ويلفه الغموض، فما أن نؤمن بفكرة معينة أو نظرية ما، إلا ونجد بعد فترة من الزمن ما ينقضها أو يطورها، ويضيف إليها أبعادا أخرى، فالإنسان مأمور أن يبحث ويتعلم طوال وجوده على هذه الأرض يقول الله ـــ سبحانه وتعالى: (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق...).
كانت الدراسات تؤكد أن لا صلة بين (إنسان النياندرتال) الذي عاش في آسيا وأوربا قبل 130 ألف عام، وانقرض قبل 35 ألف عام (يوجد شبه كبير بينه وبين الإنسان الحديث في التكوين واختلاف تام في الجينات)، وجاءت دراسة حديثة عصفت بما قبلها أجريت على بشر أحياء ووجدوا أن نحو 1 إلى 4 في المائة من جينوم الأوروبيين والآسيويين مصدرها ذلك الإنسان القديم، وكذلك (إنسان دينيسوفانز) الذي عاش قبل 50 ألف عام.
فمَن هم هؤلاء البشر وما حكايتهم؟
لنعد معا إلى أصل الحكاية.. هناك حقيقة تقول إن 98 في المائة من المخلوقات الأرضية ظهرت وانقرضت قبل ظهور الإنسان الحديث، فقد شهدت الأرض خمس فترات تغير وتبدل، وفي كل مرة يظهر شكل جديد للحياة والبيئة والبشر.. وأثبت علماء الإنسانيات والأحافير أن عمر الأرض 4 بلايين سنة، وأن الإنسان الحديث (أو الهوموسبين) ظهر فجأة في إفريقيا منذ 450 ألف عام، ويدللون على أن أقدم إنسان عاش في إثيوبيا بعدما وجدوا مومياء عمرها مليون سنة، وأخرى عمرها ستة ملايين سنة، كما وجد علماء في مكة آثاراً للإنسان عمرها 200 ألف سنة.. بينما عمر سيدنا آدم لا يتجاوز 120 ألف عام!!
وهذا الفرق الشاسع في السنوات وآثار مَن عاشوا قبلنا تدفعنا إلى الاعتقاد بوجود أجناس بشرية سبقت نزول سيدنا آدم على كوكب الأرض على ألا تتعارض مع نصوص القرآن قال تعالى: (إني جاعل في الأرض خليفة) قالت الملائكة: (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء)، في إشارة إلى أن الأرض كانت عامرة بالخلق قبل نزول آدم ـــ عليه السلام، ويقال: إن الذي قبل آدم هم طوائف من الناس ومن الخليقة يقال لهم: الجن والحِن وليس لدينا أدلة قاطعة في بيان من كان هناك قبل آدم، وصفاتهم، وأعمالهم، لكن جعله خليفة يدل على أن هناك من كان قبله في الأرض.. والبشر الذين وجدت آثارهم ليسوا أجداد بعض، وإنما هم بشر بصفات مختلفة تتلاءم مع طبيعة بيئاتهم التي عاشوا فيها.. يقول المسعودي (خلق الله قبل آدم 28 أمة على خِلق مختلفة) وسُئل عبد الله بن عباس عن الأراضي السبع، وأين هي؟ قال: هناك سبعة أراض في كل أرض بشر مثلنا.. والسؤال أين هي هذه الأراضي؟ هل هي في مجرتنا أو في مجرات أخرى؟ أم هي القارات المختلفة؟ وفي الحديث الثابت عن النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ قوله: (إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والسهل والحزن والخبيث والطيب).
والاكتشافات السابقة تثبت بطلان نظرية التطور لداروين المنافية للدين والعقل، وتدفعنا إلى التساؤل والبحث عن أصناف الخلق الذين سكنوا الأرض قبل أبينا آدم.