عقاريون: نصف قرن والعقار ملاذ الكويتيين الآمن

عقاريون: نصف قرن والعقار ملاذ الكويتيين الآمن

أجمع خبراء عقاريون على أن المراحل والتطورات التي شهدها القطاع العقاري في الكويت خلال الـ 50 عاما الماضية تثبت أن العقار هو الوعاء الاستثماري الأكبر والملاذ الأكثر أمانا لأموال المستثمرين. واعتبر الخبراء في لقاءات متفرقة مع وكالة الأنباء الكويتية أن حقبة ما بعد الاستقلال المتمثلة بنصف قرن مضى شهدت منعطفات عدة غيرت من اتجاهات البناء والشراء والأثمان والاستئجار للعقار الكويتي بمختلف أوجهه التجاري والسكني والاستثماري, مؤكدين أن لكل مرحلة خصوصيتها ومبرراتها التي جعلت منها حقبة منفردة بحد ذاتها داخل الخمسين عاما الماضية. وأكد توفيق الجراح رئيس اتحاد العقاريين أن أكثر ما يميز العقار الكويتي أنه عزيز على أصحابه, فأهل الكويت يعتبرون العقار جزءا من حياتهم ويحبون توريثه لأبنائهم وهي ميزة تختلف فيها البلاد عن باقي دول العالم لذا أضحى العقار الكويتي من أغلى وأثمن الأصول الاستثمارية في منطقة الخليج.
وأوضح الجراح أن العقار "يمرض ولا يموت" معتبرا أن هذه المقولة تتجسد بشكل كبير في السوق المحلية من خلال وجود بنايات وأملاك عقارية متوارثة لم تزل مسجلة بأسماء بعض العائلات منذ أكثر من نصف قرن تتوارثها الأجيال وتطورها أو تتوسع في عمرانها, الأمر الذي يزيد من قيمة العقار ويجعله نادرا في بعض المناطق. ولفت إلى التطور الكبير والسريع للعقار منذ الاستقلال، مضيفا أن عدد سكان الكويت عام 1938 كان لا يتجاوز 20 ألف نسمة فيما وصل عدد السكان اليوم إلى نحو 1.25 مليون نسمة تغيرت مع هذا العدد الاحتياجات والمتطلبات العقارية للأنشطة التجارية والسكانية.
وذكر أن هناك منتجات عقارية ظهرت في الكويت أكثر تطورا من باقي دول المنطقة من حيث المجمعات التجارية والسكنية والاستثمارية في آن واحد إضافة إلى بنايات السكن الفاخر وتصاميم الفلل الحديثة المبنية وفق المعايير المعتمدة عالميا ما يجعل السوق الكويتية زاخرة بالتنوع بمنتجات العقار من حيث القيمة القابلة للتطور بشكل سريع. ودعا الجراح الجهات المسؤولة إلى تطوير القوانين والتشريعات المنظمة لحركة تداول العقار، موضحا أن بعض التشريعات الاقتصادية لم تزل بحاجة إلى إعادة النظر فيما يتصل بقوانين الـ "بي أو تي" وقانون أملاك الدولة والأنظمة التي تحكم تأجير العقار على شكل مساحات للتخزين في البلاد.
من ناحيته قال قيس الغانم أمين سر اتحاد ملاك العقار أن فترة الأربعينيات والخمسينيات تعد مرحلة محدودة النطاق مقارنة بالتطور الذي تشهده الكويت في الوقت الحاضر، إذ أصبح العقار أحد أهم القطاعات الاقتصادية بعد المورد الأساسي النفط. واستعرض الغانم تطور حركة تبادل العقار بيعا وشراء واستئجارا في مرحلة الستينيات التي شهدت توسعا كبيرا في القطاع العقاري للسكن مع بدء توافد المقيمين للعمل في الكويت من مختلف دول العالم فبدأت مرحلة جديدة تستوجب توفير عدد كبير من المساكن بشكل مختلف تماما عما كان عليه الحال في حقبة الخمسينيات والأربعينيات.
وذكر الغانم أن مرحلة الستينيات كانت مفصلية وتمثل منعطفا جديدا إذ رافقتها الحاجة الملحة إلى الأسواق والمحال ونشوء شوارع تجارية تواكب الحركة الاقتصادية النشطة في البلاد, مع زيادة أعداد القوى العاملة المنتجة من الكويتيين والوافدين بالاستناد إلى مرحلة الانتعاش الاقتصادي, كما أنها شهدت قانون تثمين العقار الذي تمتلكه الدولة لغايات تنموية.
واعتبر الغانم أن قانون تثمين العقار شكل منعطفا تاريخيا قفزت على إثره أسعار العقارات في الكويت إلى مستوى جديد تم البناء عليه واعتباره مؤشرا أساسيا لسوق العقار حيث ارتفعت معدلات السيولة بين يدي المواطنين فزاد الإقبال على شراء الأراضي والبناء والاستئجار الأمر الذي يعتبر أبرز محفز للسوق العقارية في تلك الحقبة.
وأشار إلى الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار النفط في مرحلة السبعينيات مما دفع بعائدات الدولة للزيادة والانعكاس على شكل نشاط اقتصادي ملحوظ فزادت الأنشطة الاقتصادية وحركة البناء على المستويين الحكومي التنموي والخاص التجاري لأغراض السكن والبيع والتأجير. وقال الغانم إنه عاصر حقبة السبعينيات بشكل مكثف من خلال التداول بالعقار المحلي حيث شهدت إقرار مشروعات حكومية كبرى جعلت الحاجة أكبر إلى مساحات جديدة تتطور من خلالها المدن والبنى التحتية وشهدت بعض المناطق توسعات لبناء الطرق الأمر الذي أدخل مساحات شاسعة ضمن المخططات التنظيمية القابلة للتداول في السوق بيعا وشراء وبالتالي دخول المنافسة التجارية على هذه المساحات لتقسيمها وبيعها لأغراض السكن وغيره.

الأكثر قراءة