رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


البطالة والإسكان .. والحاجة إلى حلول غير عادية!

البطالة وعدم توافر السكن المناسب للمواطن محدود الدخل هما أساس مشكلة الفقر، التي لم تجد الدولة لها حلاً، رغم الحرص من قبل القيادة على تلمس الحلول خلال السنوات الماضية .. وفي دراسة نشرت مؤخراً حول البطالة، قال 95 في المائة ممن شملتهم الدراسة إن الحلول التي اتخذت لهذه المشكلة حتى الآن غير مجدية .. أما مشكلة الإسكان فحدث ولا حرج .. حيث إن ما يتم حلول جزئية متواضعة .. لا تتناسب مع كثافة السكان واتساع رقعة بلادنا، وهذه المشكلة كما هو معلوم هي سبب ارتفاع التضخم عاما بعد عام .. ومعروف أن السكن يشكل أكثر من 30 في المائة من إنفاق الأسرة شهريا .. ومستوى الإيجارات في ارتفاع مستمر .. ولم يستطع نحو 65 في المائة من المواطنين امتلاك مساكن لهم بسبب المبالغة في تكلفة الأراضي والبناء .. وعدم وجود أنظمة للرهن العقاري تشجع المؤسسات المالية على زيادة الإقراض لشراء أو بناء المساكن، كما أن تدني المرتبات في القطاع الحكومي وهو الموظف لأكبر شريحة في المجتمع تقف حائلاً دون تملك أصحاب الوظائف الصغيرة وغالبيتهم من الشباب حديثي التخرج للسكن.
وعودة إلى مشكلة البطالة أقول إن الرقم الإجمالي للباحثين عن العمل غير مؤكد بشكل دقيق، لكن المؤكد أن معظم هؤلاء هم ممن يحملون مؤهلات أدنى من الجامعة، كما أن جميعهم يفضلون العمل الحكومي حيث الأمان الوظيفي والدوام الأقل ساعات لفترة واحدة وعدم العمل أيام الخميس .. ولذا فإن الاعتماد على القطاع الخاص لن يحل المشكلة، لأن الوظائف المتاحة لحاملي شهادات الثانوية فما دون محدودة جداً وهي أعمال ميدانية، غالباً ما يكون الدوام فيها على فترتين .. وهو أمر غير مرغوب من معظم الشباب .. ولذا فإن بعضهم يقبل بمثل هذه الوظيفة ويبقى ملفه لدى وزارة العمل على أنه عاطل ويبحث عن وظيفة حكومية .. أما مشكلة الإسكان .. فكما ذكرت من قبل فإنها تعالج حالياً بحلول جزئية .. عن طريق إنشاء عدد محدود من المساكن ضمن بعض المشاريع الخيرية .. لكنها ليست حلولاً جذرية وفق خطة واضحة المعالم.
وهنا نصل إلى نتيجة حملها عنوان المقال .. وهي أنه لا بد من حلول غير عادية لحل المشكلتين اللتين يئن منهما مجتمعنا .. وبالتالي حل المشكلة المستعصية على الحل وهي الفقر في بلد يعتبر من أغنى بلدان العالم .. ويتمثل الحل غير العادي لمشكلة البطالة في توظيف مائة ألف من الشباب من حملة شهادة الثانوية فما دون في الجيش ومائة ألف في الحرس الوطني ومائة ألف في قطاعات وزارة الداخلية المختلفة .. إما كجنود أو فنيين بعد تدريبهم .. وستجد هذه الوظائف إقبالاً كبيراً، فنحن نرى حينما يعلن عن وظيفة واحدة لجندي فإنه يتقدم لها آلاف الأشخاص .. قد يقول أحدهم إن ذلك سيكلف الدولة كثيراً .. لكن في ذلك محاربة لمشاكل أمنية واجتماعية خطيرة، والنتائج المرجوة من ذلك لا تقدر بثمن.
أما مشكلة الإسكان فإن الحل غير العادي لها أن يصدر أمر بوقف ترسية أي مشروع بناء حكومي إداري كمقار الوزارات والجامعات التي نبالغ في الصرف عليها، وتحول جميع اعتماداتها إلى إنشاء مساكن في مختلف المناطق، وتقسيطها على المواطنين بسعر التكلفة فقط.
وأخيراً: هذه هي الحلول غير العادية لأكبر مشكلتين أمامنا، وهي بحاجة إلى قرار سريع بعد التأكد من جدواها، ثم وهذا هو الأهم مراقبة التنفيذ، وعدم السماح بضياعها في كهوف البيروقراطية ومقاولي الباطن، الذين أضاعوا مشاريعنا وعطلوا تنفيذها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي