رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أحلى هدية سعودية للعرب

دعت المملكة إلى مؤتمر قمة اقتصادي عربي؛ أتت هذه الدعوة مصادفة بعد أيام من أحداث تونس ومصر المجلجلة التي كانت لأسباب كثيرة لعل أهمها حوكمة المجتمعات وخاصة في الشق الاقتصادي منها. التأخر العربي اقتصادياً واضح ولا يحتاج إلى سرد آخر للمؤشرات المعروفة، ولذلك فإن هذه القمة مهمة جداً. ولكنني أرى أهميتها من زواية أخرى تختلف جذرياً عن كل ما نسمع من الحاجة إلى التنسيق والتعاون والمساعدات وكسر الحواجز بين الفعاليات الاقتصادية العربية وزيادة التجارة البينية وما إلى ذلك من تكرار اتفاقيات ليست مبنية على قواعد صحية أو أن الرغبة في التنفيذ لا تتعدى صالات الاجتماعات. ولذلك فإن المطالبة بأخذها جدياً أو تنفيذها يرفع سقف التوقعات ويحمل مخاطر لا يستهان بها. المملكة هي أكبر اقتصاد في العالم العربي، لذلك عليها دور محوري في عملية إصلاح اقتصاد العالم العربي. يجب أن تقود المملكة وتصبح مثالا ينخرط جميع الدول العربية فيه بسبب الثقل الاقتصادي وقوة التيار الإصلاحي. ولكن اقتصاد المملكة يعاني عيوبا هيكلية لا تمكنه من أن يصبح مثالا يحتذى به.
يعيش اقتصاد المملكة وليس وضعها المالي على الإدمان على الدعم؛ الدعم للصناعة والمنافع والأفراد وحتى العمالة الأجنبية تستفيد من هذا الدعم. فأصبح الدعم السعودي مصدر رزق للجميع وخاصة الدول المجاورة وحتى غير المجاورة، مثل سورية ولبنان ومصر وحتى دول الخليج تستفيد من دعم الوقود. يأخذ الدعم عدة أشكال فهو إما مباشرا كدعم ميزانيات بعض الدول ومنها ما هو غير مباشر مثل التغاضي عن مسألة السعودة ودعم المنافع أو الإقامة المشجعة بسبب الدعم في كل مرافق الحياة أو بتحويل نقد أجنبي إلى هذه الدول. ليس هناك أحد في المملكة ضد مساعدة الدول العربية ولكن يستحسن أن تكون المساعدة من خلال إطار واضح ولكن هذا يختلف موضوعياً عن تعظيم استفادتهم من فوضى الدعم. الدور الأبوي الذي يقوم به الاقتصاد السعودي لا يخدم الاقتصاد السعودي ولا اقتصادات تلك الدول لأن الدعم يعمل على التدليل والمطالبة بالمزيد دون إنتاجية، إضافة إلى تشويه الهياكل الاقتصادية عند الكل. مهما يكون حجم الدعم فهو في الأخير غير كاف ولذلك ينتهي بتقديمه بغير عدالة، وبالتالي خسارة حتى في العلاقات العامة. كذلك له تأثير أكثر ضررا في الاقتصاد السعودي، حيث يجذب العناصر الضعيفة فنياً وعلمياً ولذلك يُصعب مهمة أي مخطط سعودي للبناء المنظم التدريجي من أول درجات السلم ـــ هزيمة مباشرة للسعودة. أول خطوة إصلاحية هي إيقاف الدعم عن الكل في المملكة خاصة في الوقود والمنافع ودفع مساعدة مباشرة إلى كل مواطن سعودي وتقليل حجم موظفي الحكومة وإصدار رسم أو زكاة على الأراضي وكسر الاحتكارات في الاستيراد. دون ذلك لن يصبح الاقتصاد السعودي في حالة صحية، ناهيك عن أي دور قيادي في اقتصاد المنطقة.
أفضل قيادة هي التي تأتي من خلال المثال الطيب، والطيب لا يأتي بدعم مالي مباشر فقد جربت المملكة ودول الخليج هذا النوع من الدعم وأثبت عقمه. حان الوقت إلى إصلاح الاقتصاد الوطني وإعطاء مثال طيب وإنقاذ المنطقة من شرور التخبط الاقتصادي. ليس من مرشح لهذا الدور القيادي أكثر من المملكة ولكن علينا أخذ هذه الخطوات قبل القمة. بل إن قمة دون إصلاح ستزيد المطالبة بالمساعدات غير العادلة وغير الاقتصادية والسلبية خاصة على المملكة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي