مظاهرة! أين؟!
الأثر الشبابي ظاهر تماماً في شكل المظاهرات المصرية التي أضرمت النار في سلميّة النوايا، فالشباب هناك واعون لألوان التظاهر.. وهذا ما ألمسه في التقارير الإخبارية المصورة ما تلفز منها وما طُبع! وربما يكون هذا مردوداً لاطلاع الجيل الجديد على مصادر ثريّة للمعرفة.. كالشبكة "العون - كبتيّة" مثلاً!
رأيت أن هناك متظاهرين يعبرون عن الاحتجاج بحمل اللافتات.. وهذا الشكل كهل ولكنه "فعّال" حتى اللحظة! وهناك من يتظاهر بالسير.. وهذا شكل آخر! ورأيت كذلك أن هناك من يتظاهر بالاعتصام.. وهذا مقبول أيضاً في ثقافة التظاهر!
إلا أنني لم أوقن أن العملية "مترتبة" عقلياً و"ضمائرياً" بوجدانٍ شاب.. إلا عندما رأيت أن هناك الكثيرين ممن يتظاهرون بالغناء! ومعروف أن التظاهر الاحتجاجي بالغناء يفترض أن يحمل في طياته فكراً تغييراً وتنويرياً لا يتبنى الفرض.. بل الطرح! وللمتلقي كامل الحرية في التفاعل أو الرمي في سلة العاديّات!!
من بعض أنواع التظاهر الاحتجاجي الأخرى ما يلي:
- الاحتجاج الإقفالي، وهو أن يبقى المحتج أو ما يرمز لاحتجاجه مكبلاً أو مقيداً بالأرض التي اختارها منطقة لإعلان احتجاجه، وبعبارة أخرى "جالس- لكم" ولن أتحرك حتى تنظروا في مطالبي.
- الاستماتة، وهو أن يدعي المتظاهر الموت بالتمدد على الأرض، وقد يلجأ لتغطية جسده المستميت بلوحات تعبر عن مضمون احتجاجه.
- الانتشار الجمعي، وهذا يفسر نفسه، لكنه لا يقتضي بالضرورة أن يكون الانتشار راجلاً، بل يمكن أن يكون بالدراجات الهوائية، النارية أو حتى بالسيارات.
- وهناك صنوف أخرى من التظاهر الاحتجاجي التي استفادت من ثقافات غير أوروبية أو أمريكية، كالإفريقية والآسيوية، ولا تزال أشكال التظاهر تحمل نفس مسمياتها من هذه الدول تيمناً بأثرها وجدواها، ومنها ما فاد في إنهاء استعمار أو احتلال عنصري.
- الشيء الوحيد الذي لم أره هو "الفوضى الخلاّقة" التي زعمت بعض وسائل الإعلام العربية، التي ليست "متأمركة" إطلاقاً، أنها موجودة وفاعلة! وكيف يتم توظيفها فيما غابت صاحبتها السمراء، "كوندي"، و"كفيلها" .. "بوش" إلى غير رجعة! وكيف يستخدمونها بينما الإدارة الحالية ديمقراطية وتعمل في الدواخل/للخوارج.. ولا تشهر سلاحاً أو تصرح بحرب إلا لو كان الضرر يمس إسرائيل والمصالح النفطية بشكل مباشر؟
وبما أن الموضوع مصري المنشأ، أجدني مضطراً للقول:
صباحكم فُل يا إعلام يا عربي!!
هي الدنيا "فوضى".. ولاّ لونها بمبي؟!!