مكة: وتيرة التحذيرات ترتفع .. وإمكانية الخسائر تلامس قطاع الفنادق
ارتفعت وتيرة التحذيرات في مكة المكرمة من إمكانية أن تصل تأثيرات الأوضاع السياسية في بعض البلدان العربية إلى سوق دور الإيواء، الأمر الذي قد يلحق بها الخسائر ما لم تستقر الأوضاع وتعود الحياة إلى طبيعتها، خاصة أن التأثيرات السلبية لتلك الظروف تأتي مدعومة بتأخر وزارة الحج في فتح نظام العمرة، وعدم تعميدها لمؤسسات وشركات العمرة بالبرامج التشغيلية المقترحة لها بشكل كامل، وتعمدها في الغالب تخفيض حجم العقود والأعداد المقترحة في البرامج، علماً بأن لائحتها التنظيمية تخول مؤسسات وشركات العمرة بالتوقيع مع 25 وكيل خارجي، وهو الأمر الذي لا يتم تطبيقه في غالب الحال، في ظل وجود قرارات تصل في وصف بعضها بالارتجالي بعيدا عن لائحة التنظيم.
وقال لـ ''الاقتصادية'' وليد أبو سبعة، رئيس لجنة السياحة والفنادق في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة: ''إن سوق الفنادق في مكة المكرمة تتأثر تأثيراً كلياً بالأحداث التي تحدث في العالم، وعلى وجه الخصوص العالم الإسلامي، فالضرر الذي يحدث في أي دولة إسلامية لا بد أن يكون له تأثير سلبي في القطاع خاصة في مكة المكرمة والمدينة المنورة''، مردفاً أن الأحداث السياسية التي تشهدها بعض البلدان العربية، ومنها مصر التي تأتي في الترتيب الثاني من حيث عدد المعتمرين بعد إيران، ستتسبب في إلحاق خسائر بقطاع الحج والعمرة بشكل عام، وعلى وجه التحديد دور الإيواء، خاصة في فترة موسم الربيع الذي يستمر لنحو 55 ـــ 60 يوما مقبلة.
واستدرك أبو سبعة، أن الجميع في القطاع يشعرون بالضرر إلا أنه لم تتم ملامسته بعد، حيث إن السوق ما زالت تعد متزنة إلى حدا ما، داعياً وزارة الحج إلى سرعة فتح باب العمرة الذي ما زال مغلقاً حتى يوم أمس، وذلك حتى يتم تلافي وقع الخسائر أو الأضرار على المشغلين والمستثمرين في قطاع العمرة على وجه العموم، مردفاً: ''هناك فروقات بين نسب الأرباح بين العام الجاري والماضي للفترة نفسها، حيث كان العام الماضي أفضل مما عليه الأمر الآن، كما أن في هذا العام ما زالت الضبابية تغطي على ملامح توجهات السوق التي لا يمكن التنبؤ بها، حتى تتضح الرؤية بشكل كامل''.
#2#
وتابع أبو سبعة: ''لجنة السياحة والفنادق في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة، تنادي وزارة الحج بسرعة فتح النظام، حتى يتم البدء في تنفيذ البرامج من قبل شركات العمرة وفق البرامج المعدة مسبقاً، التي تم توقيع العقود بناء عليها مع الوكلاء الخارجيين وشركات النقل وجميع الجهات الأخرى ذات العلاقة''، مبيناً أن في حال التأخر من قبل الوزارة فإن مرحلة الأمان ستقل نسبة البقاء بداخلها لترتفع بالتالي نسب المخاطرة والدخول في مجال إمكانية وقوع الخسائر.
وأبان رئيس لجنة السياحة والفنادق في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة، أن التأخر أيضا في فتح باب العمرة سيسهم في حدوث إرباك في برامج النقل والإيواء وغيرها من البرامج، مبيناً أن على الوزارة أن تعي وتتفهم أن الأمر لا يتعلق فقط بنظام العمرة الخاص بها، بل إن هناك التزامات أخرى وبرامج معدة مسبقاً من قبل العاملين في القطاع سواءً في الداخل أو الخارج، كما أن عليها أن تلتزم بوعودها مع المشغلين بمنحهم أكبر عدد ممكن للمعتمرين الراغبين في القدوم، وفقاً للوائح التنظيمية التي تخول المشغل في قطاع العمرة أن يقوم بالتوقيع مع 25 وكيلا خارجيا، وهو الأمر الذي لا يتم في غالب الأحوال، ويتم الاعتماد على قرارات أخرى لا يمكن وصفها إلا بالارتجالية.
وأشار وليد أبو سبعة، أن سوق دور الإيواء في مكة المكرمة منذ مطلع العام الجاري وحتى الوقت الحالي ما زال يعاني من نسب أشغال متدنية كما هو الحال بكل عام مضى، عدا العام الماضي الذي فتحت فيه الهيئة العامة للسياحة والآثار، نظاماً للتأشيرات السياحية لأربع دول ومن ثم قامت بإيقافه، حيث أسهم النظام في ذلك الحين في زيادة نسب الأشغال إلى الضعف مما هي عليه في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن قطاع دور الإيواء، وخاصة الفنادق، تعتمد منذ بداية العام على السوق المحلية وبعض دول الخليج، في ظل عدم وجود التأشيرات وفتح باب العمرة، وهو ما جعل من النسب للإشغال تصل في أقصى حد إلى نحو 15 ـــ 25 في المائة في الفنادق المطلة على الحرم، وتأخذ في التراجع كل ما ابتعدت المسافة حتى تصل إلى نحو 7 ـــ 10 في المائة في منطقتي العزيزية والششة.
وأضاف أبو سبعة: '' في إجازة الربيع الحالية وصلت نسب الإشغال إلى نحو 75 في المائة في الفنادق المطلة على الحرم، بينما تأخذ النسبة في التراجع لفنادق المنطقة المركزية لتراوح بين 30 و70 في المائة مقارنة بالمسافة والإطلالة على الحرم المكي الشريف، وأما منطقة العزيزية فهي كانت من بين المناطق المفضلة لدى المعتمرين مقارنة بمناطق أخرى، حيث بلغت نسبة متوسط الإشغال فيها نحو 25 في المائة، وذلك لكونها تأتي على أحد مداخل مكة المكرمة الرئيسية خاصة للقادمين من دول الخليج، وأيضاً لتصاميم وحداتها الفندقية التي تأتي على هيئة شقق سكنية، وهو المفضلة لدى الأسر السعودية بشكل كبير، نظير ما توفره من مساحة رحبة في الخدمات''.
وأكد أبو سبعة، أن الأسابيع الأربعة الماضية شهدت أقامة عديد من المعارض في عدد من البلدان، تم خلالها توقيع عقود ضخمه لإشغال الفنادق في مكة، مبيناً أن عمليات التسويق تمت بشكل متميز، حيث إن أسوأ حالات التسويق للفنادق، خاصة في المناطق المركزية وصلت إلى نحو 85 في المائة من إجمالي عدد الغرف في فترة الربيع التي تستمر لنحو شهرين من الآن، كما أن منطقة العزيزية تم تأجير أغلبية وحداتها الفندقية لبعثتي إيران وتركيا.
ولم ينف أبو سبعة، وجود الضبابية التي أكدها في عدة مرات في حديثه، والتي يرى أنها ما زالت تعاني منها السوق في ظل وجود أحداث سياسية مضطربة في بعض البلدان العربية، وعدم مسارعة وزارة الحج إلى فتح النظام، متمنياً أن يتم فتح النظام بأسرع وقت حتى يتم تلافي إمكانية وقوع الخسائر.