رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


هل نحن في حاجة إلى مساعدة مؤسسات عالمية لكيفية شغل وظائف الخدمة المدنية وإصلاحها؟

نشرت بعض الصحف في الشهر الماضي تصريحات للدكتور فهاد الحمد، رئيس لجنة الإدارة والموارد البشرية في مجلس الشورى، عن مشكلة وجود عشرات الآلاف من الوظائف الحكومية الشاغرة، كشف عنها تقرير لوزارة الخدمة المدنية.
شنّ عدد من الكتاب انتقادات بعضها ينم عن علم وبعضها ليس كذلك، قابلها رد طويل من وزير الخدمة المدنية. رد الوزير كشف ربما عن جهل أو تجاهل لأصل مشكلة متعددة الجوانب: قيادة لوزارة الخدمة المدنية تجاوزها الزمن وأنظمة ولوائح خدمة مدنية في حاجة إلى تطوير، وعلاقات عمل ضعيفة مع وبين مؤسسات حكومية.
تذكرون كيف قررت الحكومة معالجة مشكلة غرق جدة. كونت لجنة رفيعة المستوى، والتي بدورها رفعت توصيات بالحاجة إلى الاستعانة بشركات عالمية.
أتوقع أننا في حاجة إلى نحو هذا لمساعدتنا في إصلاح إدارتنا لكثير من شؤوننا، ومنها الخدمة المدنية.
ذكر وزير الخدمة المدنية في رده السابق عبارات تتكرر في دواوين البيروقراطية الحكومية مثل الاختصاصات وضوابط الترقية وترقية موظفي الأجهزة وإشغال الوظيفة وتجاوب الجهات... إلخ.
لو تمعنت في البنية التي تقف وراء هذه العبارات لرأيت ثقافة إدارية تعودت أو عودت على التهرب من المسؤولية، ولرأيت أنظمة ولوائح لم تعالج عيوبا جوهرية في أداء موظفي الخدمة المدنية.
لا شك في أن ازدهار الاقتصاد يتأثر بمدى جودة أداء موظفي الخدمة المدنية. وأداء هؤلاء يتأثر بجودة البنية الإدارية وتعييناتهم، ومن فيها، وجودة القوانين التي تحكمهم، وتحكم وظائفهم وأعمالهم وتعييناتهم.
وزير الخدمة المدنية هو رئيس مجلس إدارة معهد الإدارة العامة، فلماذا لا تكون للمعهد بصمة واضحة وقوية في تطوير الخدمة المدنية تطويرا يقارن بتطورها في دول متطورة إداريا؟ هل المشكلة في المعهد أم في الوزارة أم في كليهما أم أنهما تتجاوزهما؟
الموضوع طويل، لكني سأتطرق، على سبيل المثال، إلى مسألة انخفاض المستوى المهني في الجهاز الحكومي.
يعاني الجهاز الحكومي (السعودي) من انخفاض بين في أدائه المهني، وتجد موظفين على وظائف عليا بمسميات مهنية (تخصصية) رفيعة ككبير إخصائيين وخبير ومستشار ونحو ذلك، لكن مهاراتهم متدنية. والإثباتات على هذا التدني كثيرة، لكن شرحها يطيل المقالة. وضعف الأداء المهني يعني قلة أو ندرة من يمكن الاعتماد عليهم في إنجاز أو الإشراف على إنجاز أو تطوير أعمال تتطلب مهارات وخبرات عالية أو خاصة في تخصصات ومعارف متنوعة.
هناك أسباب عديدة لذلك الانخفاض في المستوى المهني، منها وجود عيوب كبيرة في تصنيف الوظائف المهنية وأساليب التقويم للترقية عليها، في أنظمة الخدمة المدنية الحكومية.
تصنيف الوظائف المهنية في الحكومة لم يأخذ بعين الاعتبار وجود حقول أو مهارات تخصصية ضمن التخصص العام، تكتسب خلال الدراسة الأكاديمية أو أثناء العمل، كما أن معايير التقويم المتبعة للترقيات على أغلب الوظائف التخصصية لا تكفي للحكم باكتساب كوادر الخدمة المدنية المهارات المطلوبة للوظائف المرقى عليها، ولا تحمل المتخصصين على تطبيق المهارات المنشودة أثناء العمل، أو لتحديث معلوماتهم المهنية.
لرفع المستوى المهني فإنه لا بد من تطوير تصنيف الوظائف المتخصصة. ومن هذا التطوير توصيف أدق لها، ولشاغليها، بما يسير مع الاتجاه المتعارف عليه علميا ومهنيا، وكما هو متبع في الدول والمنظمات الدولية المتطورة إداريا ومهنيا.
كما أن من المهم تطوير آليات تساعد على قياس أو تقييم المستوى المهني للمتخصص بصورة أفضل كثيرا من الموجود. ولكن حسن التطبيق مهم. وفي هذا، أرى حاجة إلى إنشاء هيئة أو إدارة للاختبار والتقويم المهني الحكومي. إن تقويم الموظفين المتخصصين المتقدمين للتعيين أو الترقية تقويما موضوعيا مهم ومؤثر غاية التأثير على جودة الأداء المهني للجهاز الحكومي، وفي هذا الصدد أدعو إلى الاستفادة من الخبرات المتوافرة والأساليب المطبقة في الجامعات (ترقية الأساتذة)، وفي الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، وفي مركز تقويم الطلاب الراغبين في الالتحاق بالجامعات، كما أن في تجارب وخبرات دول ومنظمات دولية وشركات كبرى في تقويم وترقية المتخصصين ما يفيد. وفي هذا أرى أنه لا بد من الاستعانة في التقويم بين وقت وآخر بعناصر أجنبية تتسم بالكفاءة. هذه الاستعانة ستفيد في مقارنة مستوى الكفاءات الوطنية بالكفاءات من الدول الأخرى، وينبغي أن تسهم هذه الاستعانة في رفع مستوى الكفاءات الوطنية بما يجعلها ندا لغيرها.
الخلاصة، أن ثقافة وأنظمة ولوائح وسياسات وتنظيمات الخدمة المدنية لدينا في حاجة إلى إصلاح وغربلة، لكن من البعيد أن يحدث هذا دون رغبة جادة فيه، ومن دون معونة موارد عالية التأهيل، وبالله التوفيق،،

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي