رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


جائزة الأمير نايف للسعودة والحد الأدنى للأجور

رُفعت كلمات خادم الحرمين الشريفين فوق رؤوس منظمي جائزة الأمير نايف بن عبد العزيز للسعودة وهي تمر بموسمها السابع، تلك الكلمات التي تؤكد أن العمل حق للمواطن ويجب إحلال الوظائف المشغولة بالأجانب؛ حتى يقتصر الاستقدام على الوظائف التي لا يوجد عدد كاف من السعوديين لتغطيتها. ورغم وضوح الكلمات والرسالة فوق الهامات ووضوح هدف الجائزة، بدا لي أن كل شيء يتطور بسرعة بينما بقيت الجائزة رتيبة؛ ما قد يفقدها الكثير من الزخم والأهمية التي أرادها القادة ودعموها لأجله. فكرتنا عن السعودة قبل 30 عاما خلت ليست هي فكرتنا عنها اليوم، بدأت السعودة كمشروع لإحلال الوظائف الحكومية واندفعت الدولة في ذلك بشكل أخلّ بالجودة والتخصص مع سيطر فكرة الاستبدال ''كما''. نجح مشروع السعودة في الجهات الحكومية، ورغم مشكلة الجودة العالقة، إلا أن ذلك يعد إنجازا في حد ذاته. لكن عند الحديث عن السعودة فلا بد من توضيح أن البطالة أوسع شأنا منها، وأن السعودة مجرد حل من حلول البطالة، وما زالت هناك مطالب بتوفير وظائف حكومية أكثر للشباب.
تطورت قضية السعودة كثيرا من سعودة ''الوظائف الحكومية'' إلى نظرة شاملة لقضية العمل نفسها، فحيثما كان هناك عمل في أي شبر من هذا الوطن فيجب أن يشغله ابن الوطن أولا.. ثم الأجنبي ثانيا، ولهذا تم تطوير نظام العمل والعمال ليعكس هذا المفهوم. لكن رغم تزايد نسب البطالة وتزايد أعداد الخريجين من أبنائنا، ورغم برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث ''80 ألف مبتعث''، رغم كل هذا بقيت نسبة ''السعودة'' المفروضة على القطاع الخاص لا تتجاوز 10 في المائة - إن هي طبقت - التي تعني أن 90 في المائة من سوق العمل السعودية ستبقى في أيدي جنسيات أجنبية. وإذا كان الهدف من العمل في الأصل هو حفظ كرامة الإنسان وتوفير مصدر شريف للرزق والحياة الكريمة، فإن ذلك يعني أن مشكلة السعودة قد تطورت، فلم يعد الإحلال وتوفير فرصة عمل للمواطن يحقق معنى السعودة الذي أراده ولاة الأمر، بل المقصود إحلال وتوفير وظائف بأجور مناسبة للعامل السعودي توفر له حياة كريمة في المملكة. ويبدو أن تلك قضية لم تستوعبها الوزارة ولا جائزتها بعد، فمع توجه عدد كبير رجال الأعمال لوضع حد أدنى لأجور العمال وتعهد بعضهم بألا يقل عن خمسة آلاف ريال، تتجاهل الوزارة والجائزة وكلمة رئيس مجلس الغرف السعودية هذه التوجهات، بل ينفي وزير العمل توجه الوزارة إلى رفع الحد الأدنى لرواتب السعوديين في القطاع الخاص، ثم يستدرك ويقول إن هناك جهات أخرى تعمل على مثل هذه الدراسات، منوها بأن وزارة العمل لديها حلول وأدوات أخرى لتحسين فرص التوظيف وأجورهم بدلا من رفع الحد الأدنى لرواتبهم. والحقيقة أنني لم أفهم هذا التصريح الذي أوردته صحيفة ''المدينة'' في عددها رقم 17449 الصادر يوم الإثنين الموافق 27 صفر 1432، فقول الوزير إنه لا توجد توجهات لرفع الحد الأدنى للأجور يوحي بأن هناك حدا أدنى بالفعل؛ لذلك عدت إلى نظام العمل والعمال للبحث عن هذا الحد فلم أجده؛ لذلك لا أعرف ماذا قصد معالي الوزير بكلمة ''رفع''، بينما لا يوجد الحد نفسه. هذه هي المشكلة وهذا التطور الذي نناشد، ضع حدا كان ما كان، المهم أن نجد شيئا نحتكم إليه، ترك الأمر معلقا في يد الشركات جعلها تجد عذرا لا يمكن ردعه وهي تقدم أجورا زهيدة للعامل السعودي كي يرفض، فإذا رفض قيل إنه غير جاد وغير مجتهد ولا يرغب في العمل. قضية حد الأجور ضرورة - في اعتقادي - ولا أعرف مبررا لعدم وجوده حتى الآن. يعود معاليه ليؤكد أن جهات أخرى تدرس موضوع الحد الأدنى للأجور - أي أن الموضوع يستحق الدراسة - لكن الوزارة لديها طرق أخرى، فهل الوزارة غير مهتمة بالدراسة والفكرة؟ وما علاقتها بالجهات الأخرى التي تدرس؟ وإذا حصل وتوصلت الدراسة إلى ضرورة الحد الأدنى وحددته فما دور الوزارة وهي المشرفة على تنظيم سوق العمل؟ ثم ما الحلول الأخرى التي تضمن أجورا عادلة للموظف السعودي؟
يأتي تصريح معالي الوزير بينما هناك رجال أعمال تعهدوا بألا يقل الراتب عن خمسة آلاف ريال، ثم يغيب هؤلاء عن جائزة الأمير نايف بن عبد العزيز للسعودة .. فهل من تفسير؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي