رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


توافق توقعات نمو الطلب العالمي على النفط لعام 2011

التقارير الأخيرة من وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية ومنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" تظهر درجة كبيرة من التوافق في توقعاتهم لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2011، على الرغم من استمرار تباين وجهات نظرهم على مجمل أوضاع السوق النفطية. توقعات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية هي الأكثر تفاؤلا في هذا الجانب، حيث تتوقع أن ينمو الطلب العالمي على النفط بنحو 1.45 مليون برميل يوميا أي بنحو 1.7 في المائة، الوكالة الدولية للطاقة تتوقع نموا أقل بقليل فقط بنحو 1.41 مليون برميل يوميا، في حين توقعات منظمة أوبك هي الأقل، لكن لا تزال تعتبر قوية، حيث تتوقع أن ينمو الطلب العالمي بنحو 1.23 مليون برميل يوميا في عام 2011؛ نتيجة استمرار الانتعاش الاقتصادي العالمي.
لقد تميز تقرير وكالة الطاقة الدولية الأخير بتوقع نمو في استهلاك النفط في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أعلى من ما كان متوقعا، حيث شكل هذا الجانب المحرك الرئيس لارتفاع توقعات الوكالة لنمو الطلب على النفط في عام 2011. لكن في الوقت نفسه تقر الوكالة الدولية للطاقة بأن تقديراتها للطلب على النفط في منظمة التعاون والتنمية لعام 2011 يمكن أن تكون مفرطة في التفاؤل. حيث إن على الرغم من أن الانتعاش الاقتصادي وفّر بعض الدعم لانتعاش الطلب، إلا أن من المتوقع أن يستأنف الطلب على النفط في منظمة التعاون والتنمية تراجعه ضمن سياق التراجع الطويل الأجل في هيكلية الطلب على الطاقة في هذه الدول.
الجانب المهم في توقعات الطلب على النفط ما زال يتعلق بنمو الطلب على النفط في الصين، التي أظهرت باستمرار قدرتها على خلق اضطرابات في أسواق النفط من خلال الارتفاع أو الانخفاض المفاجئ في وارداتها النفطية. لقد شهدت الصين طفرة في النمو الاقتصادي غير متوقعة خلال عام 2010، أدت إلى موجة من التضخم أقلقت الحكومة الصينية والمراقبين على حد سواء. على مدى الشهرين الماضيين استمرت الحكومة الصينية برفع أسعار الفائدة والاحتياطي اللازم للبنوك، وفي الوقت نفسه تمسكت بنمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8 أو 9 في المائة هذا العام. النمو في الطلب الصيني على النفط الذي ارتفع بنسبة تزيد على 10 في المائة في عام 2010، يرى المراقبون أنه ربما سينخفض إلى أقل من 5 في المائة في عام 2011. أكثر العوامل أهمية في تحديد حجم الطلب الصيني على النفط له علاقة بحالة صناعة الفحم التي ضاعفت الإنتاج ثلاث مرات على مدى السنوات الـ 15 الماضية.
على الرغم من التوافق على أن نمو الطلب على النفط سيكون قويا هذا العام، إلا أن التوقعات لا تتفق على ظروف السوق الحالية. حيث تشير توقعات منظمة أوبك إلى أن أساسيات أسواق النفط هي جيدة في الوقت الحاضر وستظل كذلك، في حين أن وكالة الطاقة الدولية وإدارة معلومات الطاقة تتوقعان بأن أسواق النفط سوف تكون شديدة Tight، وقد تعاني من اختلال في التوازن بين العرض والطلب لصالح الطلب في السنوات القليلة القادمة. على سبيل المثال، تؤكد منظمة أوبك أن أي تغيير في أساسيات السوق لا يمكن أن يفسر تماما ارتفاع أسعار الخام إلى مستويات أعلى من 90 دولارا للبرميل في الربع الرابع من 2010، على الرغم من إقرار المنظمة بأن الطقس البارد في فصل الشتاء وتوقعات النمو الاقتصادي قد ساعدت في دعم الأسعار، إلا أن المنظمة ترى بأن تدفق أموال المضاربة قد دعمت الأسواق أيضا.
في هذا الجانب أشارت منظمة أوبك إلى أن العقود الآجلة للخام الأمريكي وصلت إلى مستويات قياسية في كانون الأول (ديسمبر) 2010، على الرغم من أن مستويات المخزون كانت كافية، حيث إن مخزون الخام الأمريكي كان فوق متوسط السنوات الخمس بنحو 75 مليون برميل، كما أن اليابان وأوروبا شهدتا أيضا نموا في المخزون عكس ما هو متوقع عادة في مثل هذا الموسم. إلى جانب الوفرة الكبيرة في المخزون، أشارت المنظمة أيضا إلى توافر 6.0 إلى 7.0 مليون برميل في اليوم طاقات إنتاجية احتياطية، توفر هذه بدورها إسنادا قويا في حالة وجود ارتفاع غير متوقع في الطلب أو تعطل مفاجئ في الإمدادات.
من ناحية أخرى، تشير وكالة الطاقة الدولية إلى إمكانية حدوث اختلال في التوازن بين العرض والطلب في المستقبل لصالح الطلب. ورفعت الوكالة من تقديراتها لنمو الطلب على النفط لعامي 2010 و2011 بمعدل 320 ألف برميل يوميا، وأكدت أنه على الرغم من أن مخزون منظمة التعاون والتنمية التجاري من النفط لا يزال مرتفعا، إلا أن المناطق الأخرى من العالم لا يوجد فيها تراكم من المخزون. على الرغم من اعتراف وكالة الطاقة الدولية بأن العوامل المهدئة لأسعار النفط مثل الإنفاق على المشاريع الجديدة وارتفاع الطاقات الإنتاجية الفائضة يمكن أن تؤدي إلى تصحيح في الأسواق وتقلل من ارتفاع الأسعار، إلا أن الوكالة في الوقت نفسه حذرت أيضا من أنه إذا لم تتراجع الأسعار، بل بدلا من ذلك تجاوزت 100 دولار للبرميل، قد يترتب على ذلك مشاكل اقتصادية كبيرة، حيث إن مثل هذا السيناريو لارتفاع الأسعار قد يضر بالجميع، منتجين كانوا أو مستهلكين، على حد قول الوكالة.
على الرغم من أن توقعات نمو الطلب العالمي على النفط في عام 2011 للمنظمات الثلاث متوافقة إلى حد كبير، إلا أن تقديراتهم للطلب الكلي على النفط مختلفة بشكل كبير؛ ما يعكس التفاوت الكبير في معدلات الطلب للسنوات السابقة للمنظمات الثلاث. حيث قدرت وكالة الطاقة الدولية الطلب العالمي على النفط في عام 2011 بنحو 89.13 مليون برميل يوميا، تشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى 88.02 مليون برميل يوميا في حين تتوقع منظمة أوبك 87.32 مليون برميل يوميا. الفجوة بين تقديرات وكالة الطاقة الدولية ومنظمة أوبك تقدر بنحو 1.8 مليون برميل يوميا، تعتبر هذه الفجوة كبيرة بشكل غير طبيعي.
إن تناقل وسائل الأعلام لمثل هذه الاختلافات الكبيرة في التوقعات يؤدي إلى الخلط بين الأمور وخلق أجواء لا حاجة لها من الخوف في الأسواق، وتكون عاملا مساعدا في تقلبات أسواق النفط وتعمل على تدمير استقرار الأسواق التي تعمل الصناعة النفطية جاهدة للحفاظ عليه.
إن الاختلافات الكبيرة في التوقعات المستقبلية يمكن تفهمها وتفسيرها، لكن الفوارق الكبيرة في أرقام السنوات السابقة هي غير مقبولة. إن الفوارق الضخمة في بيانات السنوات السابقة مسؤولة إلى حد كبير عن الاختلافات الكبيرة في التوقعات الحالية. في عام 2009 كان يوجد نحو 670 ألف برميل يوميا اختلافا في بيانات الطلب على النفط بين أرقام الوكالة ومنظمة أوبك، هذه الفجوة اتسعت إلى 1.6 مليون برميل يوميا في عام 2010. إن الاختلافات الكبيرة بين التوقعات المختلفة تعد مهمة، حيث إنها يمكن أن تحفز المخاوف في بعض الحالات والرضا في حالات أخرى.
المبالغة في تنبؤ التوقعات في نمو الطلب العالمي على النفط يمكن أن تحفز الإقبال على شراء النفط على المدى القصير، تثير المخاوف وتسبب ابتعاد أسعار النفط عن أساسيات السوق السائدة، حيث تتحرك الأسعار إلى أعلى؛ على أساس تكهنات مستقبلية مبنية على مخاوف، وليس نتيجة الاختناقات في الأسواق الحالية.

تنويه: المقال يعبر عن رأي الكاتب الشخصي وليس بالضرورة يمثل رأي الجهة التي يعمل فيها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي