رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تذكروا هذا الرقم (220,000)

طبقاً لتقرير وكالة الطاقة العالمية ازداد استهلاك المملكة من النفط 220,000 برميل في اليوم في عام 2009، وفي الصين 580,000 برميل، وفي الهند 110,000 براميل. وكانت هذه أكبر ثلاث دول ازداد فيها استهلاك البترول في عام 2009. يشكل هذا الرقم نحو 2.70 في المائة من إنتاج المملكة في تلك السنة. إذا افترضنا زيادة الاستهلاك بهذا المستوى دون تسارع، فإن استهلاك المملكة في السنوات العشر القادمة سوف يزيد بنحو 2.2 مليون برميل يومياً، أي أن استهلاك المملكة سوف يزيد على خمسة ملايين برميل تقريباً، وهذا سوف يعادل نحو نصف إنتاج المملكة في حالة إنتاج عشرة ملايين برميل في عام 2020 (لاحظ التفاؤل في الحفاظ على نسبة نمو الاستهلاك من ناحية وزيادة الإنتاج من ناحية أخرى)، لذلك يمكن أن تتخيل بسهولة حالة أكثر تشاؤماً. يرادف هذا الرقم ما ذكره تقرير البنك السعودي الفرنسي بأن الاستقدام زاد بنسبة 38 في المائة بين عامي 2004 و2010. جوهرياً وفي العمق أرى أن هناك علاقة مباشرة بين الزيادة في استهلاك النفط والاستقدام من ناحية وبين الإشكالية الاقتصادية في المملكة ـــ أحدد الإشكالية في تلك الرغبة الجامحة في التوسع في التكاليف الثابتة المستقبلية والبطالة ظاهرة أو مقنعة.
ما يزيد الأمر غرابة أن الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو سبق أن ذكر أن استهلاك المملكة من النفط سيصل إلى 8.3 مليون برميل في اليوم في عام 2028 (أي أكثر من إنتاج عام 2010 ونحو 70 في المائة من القدرة الإنتاجية) وليست هذه المسائل بعيدة عن وعي المسؤولين في وزارة البترول، خاصة سمو الأمير عبد العزيز بن سلمان وسمو الأمير فيصل بن تركي، ولكن من الواضح عدم قدرة الأجهزة البيروقراطية على ترجمة المعلومة إلى سياسة نافذة لنقل الاقتصاد السعودي إلى مرحلة جديدة. تعريض الاقتصاد وبالتالي المجتمع إلى هذه المخاطر دون أخذ سياسات ناجعة يصعب فهمه إلا بالغوص في الفلسفة والتنظير غير المفيد في أغلب الأحيان.
لا أعرف خطوة أسهل من أن ندفع لكل فرد سعودي مبلغ ألف ريال شهرياً (حد أعلى خمسة آلاف ريال في الشهر لكل أسرة) ومن ثم نرفع أسعار الوقود ثلاثة أضعاف والكهرباء ضعفين والماء خمسة أضعاف، وكذلك رفع الدعم عن الغذاء والدواء. هذا البرنامج قد يكلف تقريباً 150 بليون ريال سنوياً (أقل من قيمة تصدير مليوني برميل يومياً) ولكن فائدته سوف تتعدى الأرقام إلى تغيير التصرف ـــ السياسة الاقتصادية التي لا تستطيع تغيير تصرفات الأفراد تعتبر فاشلة. قد يبدو هذا الرقم كبيراً، ولكن التوفير من خلال تصدير أكثر، والحد من التهريب الذي يقدر تحفظياً بـ 18 بليون ريال، وزيادة الدخل للحكومة سوف تكفي لهذه الفاتورة، عدا أن هناك نواحي عديدة، مثل الحد من التلوث وتشجيع اقتصاديات النقل العام وتقوية اللحمة الاقتصادية، وبالتالي الوطنية بين المواطنين. هذه الخطوة كفيلة بإعادة التوازن، ليس للاقتصاد فقط وإنما للمجتمع. فهناك خلل في المجتمع مصلحياً بين المواطن وغير المواطن ويصب هذا الخلل اقتصادياً في غير صالح المواطن وما هذه الإرهاصات حول هيئة الاستثمار إلا أحد الأدلة الواضحة على ذلك، ولكن الأهم هو استبعاد المواطن عن العمل الفعلي تدريجياً والمراهنة على مؤسسات أثبتت ضعفها وبعدها عن جوهر التنمية، مثل مؤسسة التعليم الفني وبعض المؤسسات الحكومية ذات العلاقة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي