محامٍ يقترح تقنين وتنظيم عملية الوساطة في السوق العقارية
طالب المحامي الدكتور خالد النويصر بضرورة إيجاد تقنين متكامل ينظم عملية الوساطة في القطاع العقاري نظراً لاستمرار نموه إلى حد يُمكن اعتباره قطاعاً اقتصادياً بحد ذاته، وذلك ليفي بالمتطلبات والمتغيرات التي تتعلق بالسوق العقارية في المملكة ، حيث إنه مع وجود سوق عقارية كبيرة فيها، إلا أنه لا يوجد تقنين وأوضح الدكتور النويصر أن قرار مجلس الوزراء رقم (334) تاريخ 07/03/1398هـ والمتعلق بالوساطة بشكل يحفظ حقوق جميع الأطراف وهم البائع والمشتري والوسيط ، مبينا أن القرار شمل كذلك تنظيم المكاتب العقارية ومتضمناً النص على سداد عمولة الوساطة "أو ما يُعرف بالسمسرة"، إذ تطرقت المادة 5 منه إلى أن تحديد عمولة البيع تتم بالاتفاق بين صاحب المكتب العقاري (الوسيط) والبائع والمشتري كما يحدده الطرف أو الأطراف التي تتحمل تلك العمولة، على أن لا تتعدى العمولة في جميع الأحوال 5,2 في المائة من قيمة العقد.
وأوضح أن القرار اشتمل على تحديد مبلغ عمولة الوساطة باتفاق الأطراف أصحاب العلاقة ، خاصة الطرف الذي يقوم بعملية الدفع، إلا أن هذا إطلاق ربما يصنع بعض الإشكاليات بسبب عدم وضوح من هو الطرف الملتزم بدفع العمولة، فبموجب العرف، فإن المشتري هو الطرف الذي يقوم بدفع مبلغ العمولة إذا لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك بشكل صريح وواضح ، وقد حان الوقت إلى صدور تقنين يحمّل البائع "وليس المشتري" قيمة العمولة وبالتالي سيقوم البائع في كل الأحوال بإضافتها لثمن البيع.
وتوقع الدكتور النويصر أن يشمل هذا التقنين المقترح أيضاً تنظيم آلية سداد العمولة بحيث تُدفع عند عملية الإفراغ لدى الجهة القضائية المختصة، وهذا هو المعمول به في كثير من دول العالم ، فالمغزى من هذا يكمن في أن البائع طرف واحد وبالتالي يسهل عليه وعلى الوسيط تحديد تلك العمولة بموجب اتفاق بينهما خلافاً للوضع الحالي الذي يترك الحبل على الغارب ، إذ يتعدد الوسطاء نظراً لوجود أكثر من مشترٍ وبالتالي يكون الأمر مدعاة للبس والغموض وخلق المشاكل، على أن يكون ذلك بالتنسيق مع كتابات العدل واللجان العقارية المتخصصة في الغرف التجارية ، كما أن من فوائد مثل هذا التقنين المقترح أنه يخفف إلى حد كبير الضغط على المحاكم والجهات القضائية من القضايا الكثيرة التي يرفعها أصحابها مطالبين بحقهم في عمولات الوساطة، فضلاً عن ضياع الحقوق أو تأجيلها، إلى جانب إنعاش وتشجيع عمليات البيع والشراء في السوق العقارية وبالتالي إنعاش الاقتصاد الوطني.
وأضاف الدكتور النويصر أن القطاع العقاري في المملكة وهو أحد أهم دعائم الاقتصاد الوطني إذ يحتل المرتبة الثانية في الناتج الاقتصادي بعد قطاع البترول، حيث قدر بعض المختصين حجم الاستثمارات في السوق العقارية بنحو 1200 مليار ريال، ويجري التداول حالياً فيما بين 100 إلى 200 مليار سنوياً في هذا القطاع، وتشير كل التوقعات إلى أن تبلغ الأموال المستثمرة في هذا الجانب إلى نحو 484 مليار ريال بحلول 2020م. كما أنه من المتوقع أن يؤدي صدور نظام الرهن العقاري إلى انتعاش الاستثمار العقاري الأمر الذي سينعكس إيجاباً على مشاريع الإسكان في المملكة.
واختتم الدكتور النويصر أن الوساطة في كثير من بلاد العالم تُعتبر نشاطاً اقتصادياً كبيراً وضخماً وليس نشاطاً جانبياً أو ثانوياً، لذلك حان الالتفات إلى هذا الأمر خاصة في ظل الطفرة المتوقعة في هذا المجال بعد صدور نظام الرهن العقاري خلال الفترة المقبلة.