ألستَ من الشورى؟ أنت مسؤول!
.. من الأستاذ ع.ر:
"ألا ترى أنك في مقالك مقتطفات الجمعة (يوم أمس) جرحت صفة الأمانة عند المسؤولين؟ وهنا كما تعلم قد تكون ارتكبت جرمَ قراءة النوايا.."
وإني أشكر الأستاذ العزيز على مبادرته وحسن التوجيه. ولقد طالعتُ في مقالي بالأمس جيدا ولم أجد أني تعرضت تصريحاً لاتهام أحد في قلة الأمانة.. وإن صار استنتاجا يدل عليه ما كتبت، فإني أعترف بأني لا أقرأ النوايا، ويجب ألا أقرأها. لذا سأفرض يا أخي الحبيب أن كل مسؤول (ولنكن أكثر تحديدا ونقول في مدينة جدة) كانوا أصحاب ثقة وأمانة..
ولكن الأمانة والثقة ليستا كافيتين يا صديقي.. الأمة تنتظر تطبيقا للتطور، والمكاشفة، والمحاسبة، والتخطيط، والعدل، والحكمة، والخدمة الحقيقية للناس لا البعد عنهم، وتركيب عيونهم فقط إلى فوق فينسون من هم تحت، ومن هم تحت هم من على كل مسؤول في قطاعه خدمتهم، وهم يتقاضون كل ريال حلال يدخل جيوبهم في سبيل خدمتهم، خدمة هؤلاء الناس.. لذا فالأمانة والثقة المغلـَّفتان والموضَّبَتان والمرفوعتان جامدتان غير مستهلَكتين فوق الرف لا معنى لهما لمن يريد التحسن والخدمة على الأرض.. وفي الواقع اليومي المعاش.
ليكونوا بالفعل أصحاب ثقة وأمانة.. وبعدين؟!
الأمانة ليست كافية كمعنى مجرد، الأمة تحتاج إلى الدفع للأمام، رفع المعيشة، نشر الأمن والأمان، تطبيق الإدارة العملية المنطقية المُقاسة على الإنجاز الواقعي، وليست تلك التي تخفيها القلوب، أو تظهرها فقط التصريحات، أو تلمعها فلاشات الإعلام، أو تنمقها اللغة التي حفظها كل أطفال الأمة عن ظهر قلب.. المواطنون يحتاجون إلى أن يعيشوا أفضل الآن بل في هذه اللحظة، وهم يرون أن أمتهم قادرة. كل مواطن في الدولة يستطيع أن يظهر من جيبه حاسبةً، إن لم يستخدم أصابعه، ويستنتج كم يدخل في خزانة بلاده من مليارات الدولارات.. لم يعد المواطن كما يتصور البعض غافلا، ومصدقا لأي شيء يُقال.. ليس فقط لأنه ذكي.. ولكن كيف يصدق من لا وظيفة له ولا مسكن ولا طعام لائقا، ولا يرى مُنجزا يستكمل كل عناصره، أن يصدق.. لا تضع أمام الجائع وليمة فخمة وهمية ثم تريده أن يصدق أنه شبع.. تعدينا مرحلة التصديق الذهني، صارت أعضاءُ الناس التي تحس وتلمس وتقبض وتعمل هي التي تجيب.. وإجابتها دوما مثبتة كاملة الإثبات.
الأمانة لا تكفي إن لم تأتِ بالقرار القوي المناسب، والعمل العادل الصحيح المناسب، في الوقت المناسب، والمكان المناسب.. للحاجة المناسبة.
لذا لا يحق لي كما قلتَ يا صديقي أبداً قراءة النوايا ولا فتْش القلوب، وأفضل أن أقول إن مسؤولي المدينة كاملو الأمانة والثقة.. ولكن إن جاء المواطنُ الذي فقد ابنه، ولا يدري أين ابنته، وانجرفت سيارته، وطاح بيته، ولم يتسلم تعويضه.. ولا نستطيع أن نحلف له أن هذا لن يتكرر.. فبماذا أجيبه؟
الأمانة والثقة وحدهما لا تكفيان.. إن لم يصدق هو!
* ومن إبراهيم:
" أنت مسؤول.. ألست من الشورى.. كلكم مسؤولون؟
وهنا سأقول لإبراهيم ولكني أحفظ الأمانة والثقة يا إبراهيم..
أسألكم هل سيصدقني إبراهيم؟!