لديّ غيمة .. وأنت؟

هل سبق وحلمتم بامتلاك غيمة؟ تحمل اسمكم، وتعملون على زيادة حجمها والاهتمام بمحتواها كلّ يوم؟
أعتقد أن شخصا حالما لم يتوقف عند التفكير في ذلك، وأخذ الأمر على محمل الجدّ ليؤسس لما يسمى اليوم Cloud Computing، وبترجمة عربية حرفية «الحوسبة السحابية»، لكنني وفي هذه المقالة سأسميها «غيمة افتراضية»!
حاولت وبمساعدة محركات البحث الوقوف على شخص بعينه أطلق التسمية وجعلها ملكه، وواجهت صعوبة في التنقل بين عشرات الأفراد الذين يدعون ذلك - أو يثبتونه من جهة أخرى - لترجح كفة الشركة العالمية DELL التي تقدمت بطلب لتسجيله كعلامة تجارية في مارس 2007م.
ما يهمني هو المصطلح نفسه والثورة التقنية التي أوجدها بوصفه «الجيل الخامس» من الحوسبة بداية من الحاسبات الآلية الضخمة Main Frames» مرورا بالحاسب الشخصي والويب.
والغيمة الافتراضية باختصار وبلا تعقيدات هي: نموذج لإتاحة الدخول لشبكة من البرمجيات ومساحة تحجز حسب الحاجة على الإنترنت، أي أن المستخدم يمتلك ما يشبه جهاز كمبيوتر ثانويا على الشبكة مزودا ببرامج ومساحة تخزينية، ويدار بواسطة طرف ثانٍ دون أن يتكبد هو عناء الاهتمام بالحفظ الاحتياطي والصيانة الدورية.
لا يتطلب الاستفادة من الغيمة الافتراضية أن تكون محترفا في التقنية، أو مطورا للبرمجيات!
إنّ أبسط برهان على تقنية الغيمة الافتراضية هي خدمة Google Docs التي تقدمها الشركة منذ العام 2005م، في الحساب الخاص بالمشترك بـ Google يمكن كتابة وتحرير وحفظ المستندات المكتبية كما لو كان الفرد يستخدم محررا للنصوص على جهاز الحاسب الآلي الخاصّ به. شخصيا واجهت عدة مشكلات في كتابة بعض المستندات المهمة على جهاز حاسب لا يتوافر فيه محرر، والحلّ السريع والعاجل كان غيمتي الافتراضية الخاصة.
شركات أخرى مثل Amazon تتيح للمستخدمين والمؤسسات التجارية والتعليمية الاستفادة من أجهزة الخادم الضخمة خاصتها، برسوم رمزية تُحسب بفترات زمنية متفاوتة يمكنكم حجز المساحة ووضع البيانات التي يريد المستخدمون معالجتها.
سبب توجه المستخدم لهذه الاستضافة عدم استطاعة جهاز الحاسب الذي يمتلكه القيام بتلك المهمة، إما بسبب غياب السرعة المناسبة للمعالج أو بسبب غياب البرامج والمساحة التخزينية.
يقدّر حجم الاستثمار في الغيم الافتراضي نحو 40 بليون دولار (في إحصائية تقريبية للعام الحالي)، بنمو متسارع يعادل ستة أضعاف نمو قطاع التقنية بشكل عام خلال الخمسة سنوات الماضية.
لكن هل يعتمد هذا الرقم على الأفراد وحسب؟
تشير إحصائيات أخرى إلى أن الكثير من المؤسسات تتجه لاستخدام هذه التقنية في محاولة للتخفيف من أعباء توفير الدعم التقني والفني والتركيز على ما تقوم به من مهام أساسية وخدمية، أي بمعنى آخر «تدع الخبز للخباز»!
في الولايات المتحدة تستفيد مؤسسات حكومية من هذه الخدمة للاحتفاظ بالسجلات المتزايدة للمواطنين وحفظها، هذه المؤسسات وإن امتلكت دعما ماديا ضخما ستحتاج في وقت ما إلى المزيد منه، وهكذا تضمن لها الغيمة الافتراضية المحافظة على جودة خدماتها وعدم انقطاعها في نفس الوقت.
مثال آخر على المستفيدين جريدة «نيويورك تايمز» التي تستخدم مساحة حجزت من خلال Amazon لتقدم للمستخدمين خدمة تصفح أعداد تعود للعام 1922م، والتايمز بدورها نقلت ملايين ملفات الـ PDF والصور الخام على غيمة افتراضية أخرى تابعة لموقع أمازون.
إلى جانب الصحف والمؤسسات الحكومية تشغل المكتبات الجامعية مكانا لا يمكن تجاهله وتمكّن الآلاف من الطلاب من الاستفادة من محتوى المكتبة «إلكترونيا» خارج ساعات الدوام الرسمي.
ولكي يكون الحديث متكاملا لا يمكن إغفال أن هذه التقنية تحمل في داخلها مشكلات عدة، أولها مشكلة الخصوصية والحفاظ على سرية البيانات التي حصلت بها خروقات، على الرغم من بساطتها، إلا أنها كادت أن تكون كارثية على المدى البعيد.
مشكلة أخرى هي الحفاظ على المستفيدين الحاليين، وهنا يأتي الدور على المزودين بالبحث عن مغريات أكثر وتوسيع مدى الخدمات التي يقدمونها.
إذاً، وعلى الرغم من العثرات الصغيرة للتقنية، إلا أنها توجه دعوة مفتوحة للمستخدمين على اختلاف حاجاتهم وأذواقهم لتجربة امتلاك حاسب افتراضي بمعالج فائق السرعة وبرمجيات متطورة بتكاليف قليلة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي