رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


منتدى التنافسية .. ومرحلة جديدة لاستراتيجية الهيئة العامة للاستثمار

نظمت الهيئة العامة للاستثمار، كما هو معلوم، مؤتمرها السنوي في الفترة بين 19 و21 صفر 1432هـ الموافق 23 و25 كانون الثاني (يناير) 2011، حيث أعلن محافظ الهيئة العامة للاستثمار الدكتور عمر الدباغ الانتهاء من مرحلة 10×10، التي حققت الهيئة بين عامي 2005 و2010، فيما يتعلق بتنافسية المملكة في سهولة الإجراءات للمستثمر الأجنبي، بغرض استقطاب الاستثمار الأجنبي FDI، خلالها المملكة المركز الـ 11 بفارق رقم واحد عما خطط له بعد أن كانت المملكة في المركز الـ 67، وهذا إنجاز كبير ليس من السهل الوصول إليه بشهادة مجموعة من المتحدثين الخبراء في السياسة والاقتصاد، خصوصا عندما نعلم أن دولا كثيرة كبرى جاءت في مراتب متأخرة بعد المملكة، وأقرب دولة في المنطقة، وهي البحرين، جاءت متأخرة عن المملكة بأكثر من 15 مرتبة، في حين أن التي تليها وهي دبي تأتي في المركز الأربعين، واعتمدت الهيئة في تصنيفها على تصنيف البنك الدولي.
هذه المرحلة انتهت بإنجاز كبير، وإن كان يقتصر على سهولة الإجراءات، وهو تعلق كما ذكر معالي المحافظ بأمور ثلاثة، وهي عدد الخطوات التي يحتاج إليها المستثمر مدة الانتهاء منها، وانخفاض التكلفة، وهذه المرحلة واضح من معاييرها أنها مرتبطة بشكل أكبر بالكم، بحيث يتم استقطاب الاستثمارات بتسهيل الإجراءات دون النظر إلى الكيف وهو نوع الاستثمار؛ إذ إن الاستراتيجية حينها بحسب معاييرها لا يظهر أنها اعتمدت على نوعية الاستثمار من خلال معاييرها، وإن كان من المؤكد أن لديها تركيزا على الاستثمارات التي تقدم إضافة نوعية للاقتصاد الوطني، لكن دون أن يكون هدفا لاستراتيجية 10×10.
الحقيقة أن المرحلة القادمة أكثر صعوبة وتعقيدا في تحديد الأهداف وتحقيقها، وما عرضه معالي المحافظ عبارة عن هدفين دون أن يخوض في تفاصيل هذه الاستراتيجية، والهدفان هما استقطاب الاستثمارات النوعية التي ترتقي بالاقتصاد المعرفي، والاستثمارات التي توفر فرص عمل للمواطنين. وهذا يجعل الهيئة العامة للاستثمار تدخل باستراتيجيتها في علاج المشكلة الاقتصادية المرتبطة بالبطالة في المجتمع، التي ستكون تحديا كبيرا للاقتصاد الوطني في المرحلة القادمة، خصوصا أنه يرتبط بتوفير فرص عمل كبيرة، خصوصا أن نسبة الشباب عالية في المجتمع، التي يترتب عليها دخول أعداد كبيرة سنويا إلى سوق العمل، إضافة إلى مسؤولية تطوير المناهج التعليمية والبرامج الجامعية والفنية والتقنية والصحية، لكسب ثقة القطاع الخاص بنوعية الأجنبي والمحلي بهذه الكوادر لتشغل وظائف على مختلف المستويات.
هذه المرحلة يظهر أن الهيئة العامة للاستثمار سيكون عليها عبء التواصل بشكل مباشر مع قطاعات حكومية متعددة، مثل التعليم والعمل، إضافة إلى مؤسسات أخرى، للارتقاء النوعي بفرص العمل، وتأهيل أبناء المجتمع للعمل في مختلف الشركات والاستثمارات في المملكة.
الحقيقة أنه كما سبق أن معالي المحافظ لم يبرز بالتفصيل الخطة الاستراتيجية للهيئة العامة للاستثمار، لكن من خلال الهدفين السابقين يبرز عدة أمور من المهم الاهتمام بها لتنمية الاقتصاد المعرفي، وتوفير فرص العمل. ولعل من أبرز الأمور العمل على استقطاب الاستثمارات التعليمية من الجامعات والمراكز التعليمية المتميزة، للارتقاء بالمستوى التعليمي للمجتمع، إضافة إلى الاستثمار ودعم مراكز التميز البحثي - الذي أبرزه أحد المتحدثين - لما له من أهمية في الارتقاء بالمستوى البحثي الأساسي والتطبيقي في المجتمع، ولتكون المملكة مركزا مهما يحتاج إليه العلماء والباحثون حول العالم؛ ما يؤدي إلى تبادل الخبراء والاستفادة منهم.
من الأمور المهمة لتوفير فرص العمل، أنه لا بد من إصلاح نظام الاستقدام؛ للحد من استقدام القوى العاملة المنافسة للقوى العاملة الوطنية، والحد أيضا من التستر على قوى عاملة مخالفة للأنظمة، كما أنه لا بد من دعم الاستثمارات التي توفر فرص العمل. كما ذكر الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، أن من أبرز القطاعات التي توفر فرص العمل هي المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تسعى إلى أن تتوسع وتكبر، ومن المهم دعم مثل هذه الاستثمارات؛ لأنها تجعل من الشاب سببا في توفير فرص العمل، بدلا من أن يكون مطالبا بتوفير فرصة عمل له. وهذا النوع من الاستثمارات من أهم اسباب تحفيزه توفير البيئة التنظيمية لتسهيل إجراءات إنشائه، وتوفير فرص التمويل لمثل هذه المشاريع. وهنا يأتي دور الهيئة في دعم مؤسسات التمويل، خصوصا مؤسسات التمويل المتوافق مع الشريعة التي تهتم بتمويل مثل هذه المشاريع، ولعل من أمثلتها ما يسمى رأس المال المخاطر، أو رأس المال الجريء، الذي كان سببا في نمو شركات كبرى نوعية في العالم مثل فيس بوك وتويتر وغيرهما.
من الأمور التي أبرزها معالي المحافظ، هو الاهتمام باستقطاب الاستثمارات المرتبطة بالتمويل الإسلامي، بل أعم من ذلك، وهو المنتجات الحلال التي أصبحت اليوم قضية بارزة في الاستثمار العالمي، والمملكة لديها عناصر تميزها في مثل هذا النوع من الاستثمارات عالميا، لمركزها الإسلامي والسياسي والاقتصادي عالميا. واستقطاب التمويل الإسلامي في المرحلة المقبلة يتطلب التنظيمات والتشريعات التي تجعل لهذه المؤسسات بيئة متميزة للعمل، خصوصا أن حجم التمويل الاسلامي في منطقة الخليج يعد الأضخم عالميا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي