حتى الخلايا تحتاج إلى تعليم!!
لم يكن عام 2010 عاما عاديا أو عابرا، كان مليئا بالأحداث والاكتشافات والإنجازات العلمية والمرتبطة بصحة الإنسان وحياته عامة، والتي فاقت الخيال وفتحت باب الأمل على مصراعيه لعلاج الأمراض المستعصية مثل الإيدز وأنواع السرطان وأمراض الدماغ والنخاع الشوكي، فلم يترك العلماء وسيلة إلا استخدموها في تطوير أبحاثهم، وكأنهم سحرة القرون الوسطى.
تخيل أن خلايا جلدك يتم تحويلها إلى خلايا عصبية وكريات دم حمراء وبيضاء وصفائح دموية.. ليس بالضرب والسحل، كما نرى في أفلام الرعب.. ولكن بلمسات سحرية (سحر العلم).
ففي أمريكا قام فريق من العلماء بتحويل جزء من الجلد (أكبر عضو في جسم الإنسان) إلى خلايا عصبية سهّلت دراسة أمراض الدماغ والجهاز العصبي ومن ثم علاجها، كما في مرض التصلب اللويحي MS.
أما الكنديون فقد حولوا الجلد إلى كريات دم حمراء وبيضاء وصفائح دموية تعطي أملاً لعلاج مرض سرطان الدم، وخصوصا لدى الأشخاص الذين لم يتوافر لهم نخاع عظمي من متبرعين.
ولم يتوقف العلماء عند هذا الحد، بل تمكنوا من تحويل جزء من الجلد أيضا (كأنه قطعت قماش يتم تفصيلها حسب الطلب) إلى (خلايا جذعية محفزة) وذلك بتعديلها وزرع أربعة جينات جديدة فتنشأ بذلك خلية جذعية غير متخصصة يمكن تعليمها وتأهيلها لتكوين الخلية التي نريد وتقوم بالوظيفة الخاصة بها بعد تدريبها!!
وهذا ما تقوم به الخلايا الجذعية الجنينية نفسها غير المصنعة (المأخوذة من الأجنة) فمن أسرار خلق الله وإعجازه أن هذه الخلايا تتمتع بقدرات عجيبة فبإمكانها تحت ظروف معينة أن (تتعلم) وتحل محل أي خلية في الجسم وبذلك تساعد على علاج عديد من الأمراض، فقد تمكنت الفئران مقطوعة الحبل الشوكي من الحركة بعد العلاج بهذه الخلايا، ولكن تطبيقها على الإنسان تعترضه بعض العقبات الأخلاقية والدينية، لذلك لجأ العلماء إلى الخلايا المصنعة (خلايا جذعية محفزة) السابقة الذكر.
ولا يتوقف العجب عند صناعة أو خلق هذه الخلية، بل يتعداه إلى الطريقة التي تتم بها زراعة الجينات داخل الخلية، فقد تمكن فريق ميك باتي من جامعة "ماك ماستر" في هاميلتون الكندية من نقل جين واحد بدل أربعة وأدخلوه بواسطة فيروس غير ضار!!
وتبقى عقبة واحدة هي إمكانية رفض الجسم لها على الرغم من استخدام جزء بسيط جدا من الجلد إلا إذا أخذت من الشخص نفسه، وهذا كله من نعم الله ـــ سبحانه وتعالى ـــ وتسخيره أقواما لأقوام وجزء يسير من علمه ـــ سبحانه وتعالى (وما أو تيتم من العلم إلا قليلا).