أرامكو .. والخطوة الرائدة من الهيئة الملكية وسابك
خطت الهيئة الملكية للجبيل وينبع وشركة "سابك" خطوة مهمة في الأسبوع الماضي عند الإعلان عن اشتراط توطين الوظائف بالنسبة للمؤسسات والشركات المتعاملة معهما عند تزويدهما بالموظفين .. والعقود الخاصة بذلك .. وهذه اللفتة من أهم الخطوات في تطبيق السعودة على أسس منهجية صحيحة .. ولقد تطلع المختصون إلى شركة "أرامكو" التي أخذت أخيرا تعتمد بشكل ملحوظ على العمالة التي توفرها الشركات المتعاقدة معها .. ولذا فقدنا ميزة مهمة وهي رؤية السعوديين في مختلف قطاعات صناعة النفط .. ومنها التنقيب والحقول والمصافي وتظهر ذلك الصور القديمة في مطبوعات "أرامكو" التي لم تكن تخلو من عامل سعودي يعمل تحت أشعة الشمس في أحد الحقول أو يعتلي سلماً في إحدى المصافي .. وهذه الصور مصدر فخر لنا كمواطنين، حيث إن بلادنا وهي أكبر منتج للنفط في العالم تعتمد على سواعد أبنائها .. وتأتي الخبرة الأجنبية في مواقع محدودة، أما اليوم فإن التوجه على ما يبدو هو الاعتماد على اليد الأجنبية ليس عن طريق التوظيف المباشر فقط وإنما عن طريق المقاولين الذين تتعاقد معهم الشركة.
وأخيراً: ننتظر من "أرامكو" إن كانت مستمرة في الاعتماد على عمالة المقاولين أن تشترط عليهم شغل وظائف معينة بالسعوديين، كما فعلت الهيئة الملكية للجبيل وينبع وشركة سابك اللتان تستحقان الشكر والتقدير من كل مواطن يتطلع إلى وظيفة مناسبة في مؤسسات عُرفت بالخبرة والمهنية العالية .. لكي يشعر أنه يساهم في بناء نهضة وطنه بشكل فعال.
ثقافة الاعتذار عن الأخطاء
في رأيي أن الاعتراف بالخطأ هو أولى خطوات الحل لأي خطأ ولذا فإن اعتراف الشركة السعودية للكهرباء بوقوع أخطاء في بعض فواتيرها كان أمراً إيجابياً .. يستحق الثناء لتشجيع الشركة نفسها والجهات الأخرى على الشفافية والاعتراف بالأخطاء بدل أن نقابل ذلك باللوم والتقريع .. ودون أن أدافع عن شركة الكهرباء فإن إصدار نحو ستة ملايين فاتورة كهرباء شهرياً والاعتماد على عنصر بشري في قراءة العدادات في مناطق نائية دون حدوث أي نسبة من الخطأ يعد أمراً بالغ الصعوبة، ولا سيما إذا وجد من بين هؤلاء من يحب الراحة ويرى أن تقدير الاستهلاك عن بُعد أسهل بكثير من بذل مجهود في جو حار أو بارد للوقوف على العداد وتسجيل القراءة الفعلية .. ومهما يكن فإن ثقافة العمل الميداني لدينا ما زالت دون المستوى المطلوب في جميع المجالات.
ولعل المطلوب من صحافتنا وكتابنا في هذه المرحلة تكريس "ثقافة الاعتذار عن الخطأ" في زمن كثرت فيه الأخطاء وتشجيع من يعتذر عن الخطأ لكي يعترف بالمزيد ويقوم بإصلاح أخطائه بدل أن يخفيها ويصر عليها.