هذه المقالة يتيمة!

"هذه المقالة يتيمة، حيث إنّه لا توجد أي مقالات تصل إليها"!
كم مرة صادفتكم هذه العبارة خلال بحثكم باللغة العربية في الموسوعة الحرّة (ويكيبيديا)، وهي الأكبر والأشهر حالياً على شبكة الإنترنت ــ المركز السادس بين المواقع الإلكترونية ــ بينما تتراجع النسخة العربية من الموسوعة للمركز السابع والعشرين.
يتفاوت استخدام الزوار محتوى ويكيبيديا المعلوماتي بين القراءة والتصفح لأجل المعرفة، وكمرجع أكاديمي على الرغم من أنّ الكثير من الأكاديميين لا يشيدون بها كمصدر موثوق، إذ إنها تخضع في المجمل لتحرير الأفراد وإضافاتهم المختلفة، وبالتالي تخضع للميول الشخصية.
لكن على الرغم من اتساع حجم هذه الموسوعة المتعددة ما زال المحتوى العربي فيها (مقارنة بغيره من اللغات) يعاني الفقر، والصفحات العربية إن وجدت فهي مختصرة جداً وبلا مراجع محددة وارتباطات لمواقع أخرى ذات صلة.
في السنوات الأخيرة برزت عدة نداءات لدعم اللغة العربية على الإنترنت، وكان عام 2009 عام إنجازات مرتبطة بالمحتوى العربي على الشبكة العالمية, والسببّ تلك الدعوات التي ينادي بها المسؤولون والمثقفون حول العالم العربي في شتى المجالات.
ولعلّ أقربها وأكثرها شهرة دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز التي أطلقت تظاهرة ضخمة شاركت فيها العديد من الجامعات العربية، وتنافست في توسيع دائرة الوجود العربي على الشبكة.
حققت تلك المبادرة تضافرا لجهود المشاركين من أنحاء العالم العربي، وكانت النتائج مذهلة آنذاك.
تعود المنافسة لتنطلق مجددا, ففي كانون الأول (ديسمبر) الماضي أعلن منافسة لإثراء موسوعة ويكيبيديا على مستوى الجامعات السعودية الحكومية والخاصة للمشاركة في ترجمة المقالات العلمية والتقنية المهمة في الموسوعة لدعم المحتوى الرقمي العربي وموارد العلم والمعرفة المتاحة للقارئ العربي، التي أطلقتها مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ممثلة في مبادرة الملك عبد الله للمحتوى العربي بالتعاون مع الجمعية العلمية السعودية للغات والترجمة.
هذه المنافسة تقدم للمحتوى الإلكتروني العربي الاعتبار الذي يستحقه في عصر تتسارع فيه الدول في تفعيل المعرفة البشرية وإتاحتها للجميع بلا قيود.
وهذا يعيدنا للتساؤل عن ماهية مسببات الغياب العربي؟
قد تكون المشكلة الرئيسة في ذلك حركة الترجمة من اللغات الأجنبية للعربية وبطئها، مقارنة بحركات الترجمة الأخرى، واللغة حاجز كبير في نقل المعرفة, إذا لم تتمّ معالجتها سنفقد التحديث المستمر.
وقد تكون المشكلة من جهة أخرى مرتبطة بجانب تقني بحت، فالكثير من الباحثين والمهتمين بالعلوم بعيدون إما بسبب الانشغال أو بسبب الأمية التقنية. والحل في هذه الحالة هو البحث عن وسيط ينقل المحتوى التقليدي على شكل مواقع أو إضافات في الموسوعات الإلكترونية.
هنا تأتي مهمة الجيل الواعد, الجيل الذي تمثل التقنية جزءا لا ينفصل عن حياته اليومية، ونقصد به جيل طلبة التعليم العالي والتعليم بشكل عام.
في الولايات المتحدة وحدها عمل أكثر من 12 طالباً جامعياً على كتابة مقالات مرتبطة بويكيبيديا، محولين الموسوعة إلى مجتمع بحثي عالمي يناقشون فيه مختلف المواضيع.
نحنُ في حاجة إلى الخروج من رتابة وجودنا الإلكتروني الموجّه لدعم الترفيه (غالباً).
والكلّ يمكنه المساهمة بما يستطيع به لنبدأ مثلاً بتحميل الأوراق العلمية بعد تقديمها وتقييمها من قبل أساتذة الجامعات وإلحاقها بالمجالات التي كتبت بها، وهكذا تبنى سلاسل المعرفة التي تبدأ منا ولا تتوقف. أيضا نقل الدروس التقليدية من الكتب والمحاضرات وتحويلها إلى محتوى إلكتروني يسهل عملية الرجوع إليها، والتغيير مستقبلاً من تعليم تقليدي إلى إلكتروني يصبح أسهل بوجود المادة العلمية على بعد زر البحث.
والأساتذة والأكاديميون بدورهم يقع على عواتقهم منح الثقة لهذه المراجع الحديثة، وتدعيم التقنيات الجديدة بعيدا عن الأحكام المسبقة والخوف من كلّ جديد ومستحدث.
بخطوات بسيطة يبدأ تأسيس بنية تحتية معرفية على الإنترنت, وبجهودنا مجتمعة سنقضي على مشكلة الاصطدام بجدار غياب المعلومات كلما احتجنا إليها، تاركين أثراً إيجابيا لمن سيأتي من بعدنا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي