قطاع المقاولات .. لا بد من دعم قوي وعاجل
في بلاد حملت خطتها الخمسية التاسعة للتنمية اعتماداً يصل إلى نحو 1044 تريليون ريال للقطاعات الاقتصادية الرئيسة لا يمكن أن نعتمد على مقاول محدود الإمكانات الفنية والمالية .. كما لا يمكن أن نعتمد إلى الأبد على شركتين للمقاولات يتم تعميدهما بتنفيذ المشاريع الكبرى دون غيرهما، وأيضاً لا يمكن الاعتماد على شركات المقاولات الأجنبية بعد تجارب مريرة انسحب خلالها المقاول في منتصف الطريق وتركنا في موقف لا نحسد عليه. وأمام كل هذه المعطيات لا بد من دعم قطاع المقاولات الوطني على أسس سليمة .. ولعل رعاية أمير الرياض، وحضور الأمين، ووزير التجارة والصناعة المؤتمر الذي نظمته الغرفة التجارية الصناعية بالتعاون مع مجموعة الاقتصاد والأعمال يوم الثلاثاء الماضي، يعد مؤشراً على مستوى الاهتمام بهذا القطاع الحيوي المهم .. وقد حفل المؤتمر بالكلمات والندوات التي تهدف إلى تسليط الضوء على الاتفاق الحكومي في قطاع المشاريع، ولا سيما البنية التحتية .. ومعروف أن قطاع الإنشاءات والتشييد يعد من المحركات الرئيسة لعملية التنمية .. كما قال عبد الرحمن الجريسي رئيس غرفة الرياض الذي أشار إلى أن هناك حالياً في المملكة 687 مشروعاً إنشائياً قيد التنفيذ بتكلفة قدرها 695 مليار دولار. أما فيصل أبو زكي نائب رئيس مجموعة الاقتصاد والأعمال فقد أكد أن قطاع البناء والتشييد يلعب دور القاطرة الحقيقية للتنمية الاقتصادية وهو الذي يمكن اعتباره أحد القطاعات المهمة من حيث المساهمة في الناتج المحلي غير النفطي، وأشار إلى ناحية مهمة وهي أن خبرة الشركات السعودية الطويلة في مجال البناء يجب أن يدفعها إلى تصدير خدماتها المتطورة في هذا القطاع للعمل في الدول الأخرى.
وكما ذكرت في مقالات سابقة كتبتها عن قطاع المقاولات فإن اندماج المقاولين الذين يصنفون حالياً في الحجم المتوسط سيشكل كيانات قوية قادرة على منافسة المقاول الأجنبي الذي فشل في إثبات أنه زامر يطرب الجميع بعد سكوت زامر الحي لفترة طويلة .. وعملية الاندماج والدعم بجميع أشكاله يجب أن تتم بسرعة وفي فترة الوفرة المالية وتوافر المشاريع الكبرى.
وأخيراً: تحية لكل من اهتم بقطاع المقاولات ـــ الذي وإن لم يكن قطاعاً مشغلاً للعمالة الوطنية العادية ـــ فهو كما ذكرنا محرك رئيس لإنتاج مواد البناء وكذلك إعداد الكوادر الهندسية وإدارة الإنشاءات كي تسهم في تنفيذ المشاريع في الداخل وتصدير هذه الخبرة لدول الجوار المعتمدة كلياً على مقاولين أجانب يقطعون البحار والمسافات الطويلة لجني ثمار التنمية في منطقة الخليج خاصة والدول العربية عامة.