رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


النوم .. يفقدك حياتك!!

مايكل كورك، جون آلن، إيفس فيرناردس، خليفة الرياحي .. أشخاص من بلدان مختلفة جمعتهم المعاناة وفرقهم الموت بسبب حرمانهم من نعمة النوم ليس لساعات ولا لأيام بل لشهور وسنوات بعد بلوغهم سنا معينة، وأجزم أن أغلبكم تلقى مثل هذه القصص الغريبة على جواله أو قرأها في إحدى الصحف أو شاهدها على شاشات الفضائيات .. وهذه المعاناة الغريبة تثير عديدا من التساؤلات، فهل حقا يستطيع الإنسان العيش لأيام ناهيك عن سنوات دون أن يغمض له جفن؟
الإنسان العادي عندما يمر وقت نومه دون أن ينام تتأثر كل أجزاء جسمه من رأسه حتى أخمص قدميه (وكأنها تستجديه أن يريحها) فيقل تركيزه وتختلط الكلمات في فمه ويعجز عن أداء أعماله، فما بالك بالبقاء سنوات دون هذه النعمة، التي هي آية من آيات الله في خلقه وسر من أسرار الوجود، قال تعالى "وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ" ومجرد مشاهدتك فيلم "الأرق" تحس بالإرهاق والتعب من مظاهر الأرق البادية على الممثل الباتشينو الذي جفاه النوم.
وجد الباحثون أن أقصى مدة يستطيع الإنسان أن يعيشها مستيقظا هي من أسبوعين إلى ثلاثة وبعدها تتأثر قدراته العقلية والبدنية ويصاب بالجنون وقد يموت. وأطول مدة يقظة سجلت في موسوعة جينيس لصالح راندي جراندر، وبلغت 11.5 يوم، ورغم أن هناك من جلست 18 يوما من دون نوم إلا أن هذا الرقم لم يعترف به لأنه لم يتم تحت المراقبة الطبية والنفسية. وبعد عدة حوادث ومشاهدات سحبت الموسوعة دعمها للتنافس في الحرمان من النوم نظرا لخطورته على الصحة، ويقول الدكتور فاروق قورة إن الإنسان يستطيع البقاء مستيقظا لمدة أربعة أيام إلى أسبوع، وبعدها يحدث له انهيار عصبي، لذلك استخدم الحرمان من النوم كوسيلة تعذيب منذ القدم.
ويبقى السؤال حائرا كيف يعيش الإنسان لسنوات دون نوم؟
أجمع عديد من الباحثين على أنه من المستحيل بقاء الإنسان مستيقظا لسنوات وأرجعوا ما يحدث إلى مرض جيني يسمى "الأرق العائلي القاتل" FFI، وهو أحد أمراض "بريون" الذي يسببه البروتين المسؤول نفسه عن جنون البقر، ومن نعم الله علينا أنه مرض نادر جدا ولا يوجد في العالم كله سوى 28 عائلة يصاب أفرادها به بعد سن الـ 40 ثم تتدهور حالة المريض خلال أشهر (6 ـــ 18 شهرا) ويموت. أما من يدعي بقاءه لسنوات مستيقظا فيرجعه العلماء إلى أنهم ينامون، ولكن دون الإحساس بالنوم أو أنهم يغفون غفوات قصيرة ومتقطعة، والاحتمال الآخر أن جزءا من الدماغ قد تلف (كما حدث مع الخنزير الغيني حين أزالوا الجزء المسؤول عن النوم من مخه الأوسط وبقي مستيقظا).
وعلى النقيض من ذلك قام مجموعة من الشبان في تركيا بتأسيس جمعية "ضد النوم" ودستورها ألا ينام أعضاؤها في الليل لأن حياة الليل أجمل والحياة نفسها قصيرة يجب ألا نمضيها في النوم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي