الكائن الحي .. الذي لا يموت !
النضارة، الجمال، القوة، الحيوية، الشباب الدائم حلمٌ يسعى خلفه الرجال قبل النساء, وقديماً تسبب الفشل في الوصول إلى مادته (إكسير الحياة) لإرضاء وتحقيق حلم الملوك والزعماء وعلية القوم، في خسارة الكثير من العلماء على مر العصور حياتهم, ولم يتمكن أحدٌ حتى وقتنا الحاضر من اكتشاف سر الشباب الدائم.
ولكن كائنا حيا صغيرا لا يتجاوز حجمه (5 ملم) توصل إلى ما عجز عنه عباقرة الكيمياء رغم أنه لا يملك ذلك الجهاز الذي ميّز البشر عن بقية الكائنات (الدماغ), وبوضع ذلك في الحسبان أعتقد أن ما نُشر مع مطلع العام الميلادي الجديد من أن حجم دماغ الإنسان يتضاءل منذ 20 ألف عام (كان حجمه 1500 سم مكعب, وأصبح 1350 سم مكعب) وترجيح العلماء نظرية أن هذا التناقص يزيد من كفاءة الدماغ وبالتالي الذكاء صحيحة.
فما سر هذا الكائن الصغير العجيب وحقيقة ما توصل إليه؟ يُعرف هذا الكائن بـ (تيولا) وهو نوع من قناديل البحر اكتشف سر الشباب الدائم وحافظ على شبابه وحياته بتجديد خلايا جسمه كلها باستمرار وإعادة دورة حياته مرات ومرات، فلا يصل إلى الشيخوخة ولا يهرم أو يموت!!
وشباب التيولا الدائم وتغذيته على بيض السمك وعدم موته تؤدي إلى تكاثره بصورة مخيفة في بعض المناطق، وقد يقضي ذلك على الثروة السمكية.
هذا ما اكتشفه علماء من جامعة ليتشه الإيطالية رغم أن هناك كائنا آخر يقوم بتجديد بعض خلاياه وليس كلها وتعويض ما يفقده من أعضاء ويدعى (السلمندر) ... وقد نتمكن في المستقبل القريب من معرفة المزيد عن أسرار التقنية التي تستخدمها هذه الكائنات وتطبيقها, ومن ثم تعويض البشر عما فقدوا من أطراف أو إعادة بناء الأنسجة والخلايا في حالات الحروق والتشوهات.
يتساءل الكثير منكم الآن كيف ننسب صفة من صفات الله ـــ جلّ وعلا ـــ إلى أحد مخلوقاته قال تعالى: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم) وقوله ـــ جلّ وعلا ـــ: (وتوكل على الحي الذي لا يموت) وهنا أقول إن هذا الكائن لا يموت بصورة طبيعية لأن دورة حياته ناقصة وإنما يمكن قتله والقضاء عليه، فسبحانك ربي ما أعظمك.