قتل ملايين البشر .. وحصد الجوائز!!
هل حياتنا اليوم بكل ما فيها من تطور وتكنولوجيا ووسائل راحة وترفيه مثل حياة آبائنا أو أجدادنا أو حتى حياتنا قبل عشر سنوات؟
قطعا سيكون الجواب لا .. فالعالم يمر بنقلات قوية في فترات وجيزة بفضل عديد من الاختراعات والاكتشافات التي غيّرت وجه الأرض، فما كان مستحيلا أو حلما بالأمس أصبح واقعا ملموسا، ولكن لكل شيء ثمن، وقد يكون حياة البشر أنفسهم.
فهل دار بخلد العالم (توماس مجدلي) ما سيحدث للبشر من بعده أو من جرّاء اكتشافاته، فهو مخترع ابن مخترع، بدأ حياته مهندسا ميكانيكيا ثم تحول إلى مكتشف كيميائي، ومن أشهر اختراعاته وأخطرها إضافته أحد مركبات الرصاص (TEL) إلى البنزين لمنع أصوات الضربات القوية في المحركات في عام 1921م، وهذه المادة تسببت في تسمّم الكثيرين ووفاتهم حتى إن توماس نفسه تسمّم بالرصاص وأخذ إجازة لمدة عام قضاها في منطقة ذات هواء نقي، استمروا في استخدام هذه المادة وإنتاجها، وفي عام 1924م أصيب موظفو الشركة المنتجة بالاكتئاب والجنون وتوفي العشرات منهم.. واتهم بأنه ينتج مواد ضارة بالبيئة، لذا قام بسكب هذه المادة على يديه واستنشاقها (وقال إن بإمكانه فعل ذلك يوميا) ليثبت مأمونيتها في مؤتمر صحفي.
ورغم أنه حصل على المئات من براءات الاختراع إلا أن أغلبها كان مضرا بالبيئة وأحد هذه المركبات غاز (الفريون) المستخدم في أجهزة التبريد والبخاخات المستخدمة في علاج الربو، وكان يعتقد أنه آمن لأنه لا يتفاعل مع غيره من المواد .. ولكن وبعد وفاة هذا المخترع بثلاثين سنة تبين أنه أحد الأسباب الرئيسة التي أثرت في الجو وأدت إلى ثقب الأوزون والكوارث البيئية التي نشهدها اليوم لتسببه في الاحتباس الحراري.
وكانت نهايته بيده .. ففي عام 1941م أصيب بشلل الأطفال الذي أقعده عن الحركة وألزمه السرير ولم يثنه ذلك عن اختراعاته (ليتنا نتعلم من أمثالهم) فصنع لنفسه آلة تساعده على القيام من سريره والحركة دون مساعدة أحد، وتوفي نتيجة اختناقه بحبال هذا الاختراع في عام 1944م.
قيل عنه إنه أكثر مخلوق على وجه الأرض مسؤول عن وفاة البشر والتأثير في الجو بشكل سلبي على مر التاريخ، ومع ذلك حصد عديداً من الجوائز وأرفع المناصب .. فهل عرفتم الآن مَن ثقب الأوزون؟!