رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مركز الملك عبد الله للطاقة .. وتعزيز مركز المملكة

شهدت ـــ بحمد الله ـــ ميزانية الخير للمملكة لعام 1432/1433هـ، و2011م، تركيزا على عناصر التنمية المستدامة التي تعمل عليها سياسة خادم الحرمين الشريفين، حيث برز فيها الاهتمام بالارتقاء بالقوى البشرية الوطنية، حيث تم دعم التعليم العام، حيث اعتمدت الميزانية لبناء أكثر من 600 مدرسة، واستمرار برامج التطوير التي تعمل عليها وزارة التربية والتعليم، كما شهد التعليم العالي أيضا دعما سخيا بعد مرحلة التوسع في إنشاء الجامعات الجديدة، ودعم الابتعاث الخارجي، ودعم قطاع التعليم العالي الأهلي أيضا، حيث بلغ إجمالي ما تم تخصيصه للتعليم 150 مليار ريال، إضافة إلى قطاعات تنموية أخرى فيما يتعلق بالبنية التحتية وتقنية المعلومات، والصحة وغيرها.
والحقيقة أنه برز في هذه الميزانية تخصيص مبلغ كبير لمركز الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، حيث تم تخصيص 500 مليون ريال لهذا المركز، وذلك يمثل دلالة على الاهتمام بموضوع الطاقة البديلة سواء من خلال الطاقة الذرية للاستخدامات السلمية، أو الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية، والرياح، وغيرها.
والحقيقة أن هذا الاهتمام لم يأت من فراغ، وهو نتاج لسياسة حكيمة، تأخذ في الاعتبار المتغيرات العالمية والاحتمالات المستقبلية، للعمل على توفير بيئة مرنة لأي احتمال لوجود تقلبات سياسية، أو اقتصادية في العالم، لتهيئة الفرصة للمجتمع لتحقيق بيئة اقتصادية أكثر استقرارا، وفرص أفضل للعيش على المدى الطويل.
الاهتمام بالطاقة البديلة في المملكة برز بشكل واضح لعدة أسباب:
الأول: الاهتمام والتطور العالمي في مجال الطاقة البديلة، حيث تركز الدول الكبرى اليوم على البحوث والدراسات والصناعات في مجال الطاقة البديلة بشكل كبير، وذلك من خلال تطوير قدراتها في إنتاج الطاقة الذرية للأغراض السلمية، والطاقة الشمسية حيث شهد هذا المجال اهتماما وتطورا كبير لم يكن من قبل، إذ إن كثيرا من الدول الآن تمكنت في تطوير قدراتها في تخزين الطاقة الشمسية إلى فترة أطول، كما أنها نجحت في تصنيع محركات ثقيلة تعتمد على الطاقة الشمسية مثل الطائرات والسيارات وفي توليد الكهرباء وذلك بشكل متسارع، وإن كانت هذه المنتجات لم تصل بعد إلى كفاءة الطاقة المتولدة من البترول، إلا أن هناك طموحا للوصول إلى ذلك، والنجاحات المتحققة مشجعة جدا. يضاف إلى ذلك أن بعض الدول اليوم تعمل على إنتاج الطاقة من خلال بعض المنتجات الزراعية مثل الذرة والقمح والسكر ـــ وهذا في تصوري عمل لا يخدم البشرية، حيث يؤدي ذلك بلا شك إلى تقليل هذه الموارد وبالتالي ارتفاع أسعارها وزيادة معدلات التضخم الفقر والمجاعة في العالم ـــ وهو ما يسمى اليوم بالوقود الحيوي، الذي ينتج في دول متعددة حول العالم مثل الولايات المتحدة وألمانيا. وبالتالي فإن هذا التقدم في بدائل الطاقة مع انخفاض تكلفتها قد يؤدي إلى انخفاض الطلب على النفط.
الثاني: شيوع النظرة السلبية عالميا لتوليد الطاقة من خلال النفط، حيث إنه تعالت أصوات كثيرين من أنصار حماية البيئة بأن النفط يعد أحد المتهمين الرئيسيين بالتلوث في العالم، والزيادة في الاحتباس الحراري الذي يعد تهديدا للحياة في العالم، ولذلك تعالت الأصوات للحد من التوسع في استخدام النفط لتوليد الطاقة، والعمل على استخدام البدائل له. وقد تتحول هذه المطالبات إلى برامج سياسية على مستوى الأمم المتحدة للحد من استخدام النفط، والتركيز على بدائله في توليد الطاقة. والحد أيضا من استخدام الأجهزة والأدوات التي تعتمد على الطاقة بشكل كبير.
ثالثا: أن لدينا إمكانية كبيرة لإنتاج الطاقة من خلال بعض مصادر الطاقة غير النفطية، خصوصا فيما يتعلق بالطاقة الشمسية، حيث إن موقع السعودية الجغرافي، والأحوال الجوية العامة فيها تساعد بشكل كبير على إنتاج الطاقة الشمسية، وقد ذكر أحد الخبراء أن المملكة تعد في المركز الرابع عالميا في حجم الطاقة الشمسية، رغم أن مساحتها الجغرافية متوسطة مقارنة بدول العالم الأخرى، إضافة إلى أن المملكة تحتل المركز الأول عالميا في إنتاج النفط، الذي ساعد ـــ بوجود سياسة حكيمة ـــ على أن تتبوأ المملكة مركزا سياسيا واقتصاديا مهما عالميا، حيث إنها عضو مهم في مجموعة العشرين، التي تضم أكبر 20 قوة اقتصادية في العالم.
هذه الأسباب السابقة جعلت من موضوع العمل على الطاقة البديلة له أهمية وطنية، وذلك مما يتطلب بدوره عمل مجموعة من المبادرات منها:
1 ـــ دعم المراكز البحثية القائمة وإنشاء مراكز جديدة في الجامعات وغيرها متخصصة في مجال الطاقة البديلة.
2 ـــ إعطاء هذا المجال اهتماما أكاديميا من خلال دعم ابتعاث مجموعة من الطلبة المتميزين لدراسة الطاقة البديلة بمختلف مجالاتها، كما أنه من الممكن إنشاء معاهد أو كليات داخل الجامعات في هذا المجال، قد تتحول مستقبلا إلى جامعة متخصصة في مجال الطاقة البديلة.
3 ـــ توفير وتحفيز الابتكار في مجال الطاقة البديلة على مستوى الباحثين والخبراء من داخل المملكة وخارجها.
4 ـــ استقطاب الخبرات المتميزة في هذا المجال.
5 ـــ تحفيز ودعم القطاع الخاص والشركات الكبرى مثل "أرامكو" وشركة الكهرباء، وشركات الطاقة عموما للاستثمار في هذا المجال.
6 ـــ إعطاء امتيازات في الاستثمار للشركات الأجنبية المتميزة في مجال الطاقة البديلة، لتكوين شراكات مع القطاع الخاص أو الشركات الكبرى في المملكة، أو الاستثمار بشكل مباشر، إضافة إلى دعمها لأعداد البحوث والدراسات في هذا المجال داخل المملكة.
7 ـــ عقد ملتقيات دورية عالمية في المملكة فيما يتعلق بالطاقة البديلة.
8 ـــ نشر المعرفة بالطاقة البديلة بين المجتمع والطلاب بما يحفزهم مستقبلا للتخصص والابتكار في هذا المجال.
الخلاصة أن موضوع الطاقة البديلة موضوع مهم للاقتصاد الوطني، سيرى أثره ـــ بإذن الله ـــ بعد أن تظهر آثار هذا الدعم الحكومي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي