الموازنة الجديدة .. وأمنيات مواطن بسيط!!
صدرت يوم الإثنين الماضي، الموازنة الجديدة للدولة التي تعتبر الأضخم في تاريخ بلادنا .. حيث قدرت بـ (580 بليون ريال) على الرغم من الظروف الاقتصادية العالمية المعروفة للجميع.
وهذا يعني أن الذين يبالغون عند الحديث عن ارتباط اقتصادنا باقتصاد بعض الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، ينقصهم إدراك عوامل القوة في الاقتصاد السعودي بصورة أكثر دقة.
وعادة ما يتوجه الإعلاميون والصحفيون عند صدور الموازنة إلى المحللين الاقتصاديين لمعرفة تأثيرها في الاقتصاد الوطني ومؤشرات النمو في مختلف القطاعات.. لكن (كاتب الرأي) يعتمد الطرح المباشر بعيداً عن التنظير والافتراضات .. ولذا فقد توجهت إلى المواطن البسيط "كما سمّى نفسه" وسألته عن رأيه في الموازنة، فإذا هو يردد "الحمد لله شيء طيب ومفرح" وخشيت أن ينتهي اللقاء الذي تم وقوفاً في إحدى الصيدليات، حيث تصادف وجودنا لشراء بعض الأدوية .. ولذا سارعت إلى تكملة السؤال (ولكن ماذا تتمنى أن يتحقق من هذه الموازنة)؟!
وهنا أجاب بكلمات تكتب بماء الذهب وتوضع أمام كل مسؤول في الجهات التي تتولى تقديم الخدمات لأبناء هذا الوطن في مختلف المجالات وفي شتى المواقع .. قال المواطن الذي كان يتكلم بصعوبة نتيجة إصابته بزكام شديد: أريد من الموازنة أن تؤمّن لي ولأبنائي العلاج في أي مكان داخل بلادي وخارجها .. لا أريد أن أتجول بين المستشفيات بحثاً عن سرير فلا أجده .. أريد بطاقة تأمين أضعها في جيبي وأتجه إلى أي مستشفى حكومي أو خاص وأجد العناية والرعاية .. دون الحاجة إلى واسطة.. آه يا أخي أرهقنا كثيراً البحث عن واسطة لإنجاز أي عمل .. أو الحصول على خدمة نستحقها كمواطنين .. وفي مجال الإسكان .. أريد من هذه الموازنة أن تؤمن لي ولأبنائي مساكن بسيطة تقسط علينا .. وأرجو أن تضع خطاً أو أكثر تحت كلمة "بسيطة" فلقد عطلت المبالغات في المباني جميع أمنياتنا .. فالمبنى الواحد الذي يكلف المليارات .. قد تنشأ بتكاليفه عشرات المباني للجامعات أو المستشفيات أو المدارس .. وما دمنا قد تطرقنا إلى المدارس، فإن المسألة ليست المباني رغم أهميتها، حيث أتمنى أن يجد ابني في مدرسته يوماً كاملاً فيه التعلم وتنمية الهوايات وممارسة الرياضة والترفيه .. لماذا يقتصر الأمر على بضع ساعات من التلقين والحفظ مع إطالة الإجازات بشكل يجعل طلابنا لا يدرسون فعلياً في العام إلا أياماً قليلة لا تقارن بما يدرسه الطالب الياباني مثلاً .. ثم نشتكي من ضعف مخرجات التعليم!!
وقطع المواطن حديثه وانطلق مسرعاً .. فحاولت اللحاق به فقط لأقول له جملة واحدة (إنك لست مواطناً بسيطاً كما قدمت نفسك لي .. إنك عيّنة للمواطن الواعي الذي يراقب ولا يتكلم إلا قليلاً)!!
وأخيراً: تظل هذه الموازنة أرقاماً بلا معنى إذا لم تنفذ مشاريعها .. بسرعة ودقة وهذا يحتاج إلى رفع كفاءة الجهاز الحكومي التنفيذي ليس بزيادة عدد الموظفين.. وإنما بتدريب وتأهيل القابل للتطور منهم وزيادة مرتبات الفئة الوسطى من الموظفين على غرار ما تم بالنسبة للأطباء والعسكريين وأساتذة الجامعات مع اشتراط أن تقرن تلك الزيادة بالتطوير والتدريب وبزيادة ساعات العمل والانضباط فيها .. كما أن مراقبة التنفيذ تستدعي إحياء لجنة كانت موجودة في وزارة المالية قبل سنوات تحت مسمى "لجنة متابعة الإنفاق" ومهمة هذه اللجنة سحب الاعتمادات من الجهات المتقاعسة في التنفيذ وإعطاؤها للجهات القادرة على التنفيذ .. والأمر في النهاية لمصلحة المواطن الذي يحزن إذا اعتمدت المشروعات وأعلنت وانتهى العام المالي ولم تنفذ دون معرفة الأسباب!!