رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الميزانية العامة.. والتركيز على عناصر التنمية المستدامة

صدرت بحمد الله ميزانية الخير للمملكة للعام 1432/1433هـ، و2011م، وذلك برقم تاريخي جديد وهو 580 مليار ريال، مع تقديرات بعجز 40 مليار ريال، بناء على توقعات أن الإيرادات لهذا العام ستكون 540 مليار ريال، وهذه الميزانية هي استمرار في الإنفاق على القطاعات التنموية في الدولة، وتعزيز فرص التنمية المستدامة التي هي من أبرز ملامح سياسة خادم الحرمين الشريفين، والتي تعتمد على الارتقاء بالمستوى التعليمي والمهني للقوى البشرية وتهيئة البيئة الاستثمارية للدولة، والإنفاق الكبير على البنية التحتية.
لعل من أبرز القطاعات التي حظيت بنصيب الأسد في هذه الميزانية، قطاع التعليم، حيث يشمل هذا القطاع التعليم العام والتعليم العالي، والمؤسسات التقنية والمهنية والتدريبية، والابتعاث الخارجي، وحظي هذا القطاع بنسبة 26 في المائة من حجم ميزانية هذا العام، بمبلغ يقارب الـ150 مليار ريال. هذا يبرز حرص القيادة على التنمية البشرية، إذ إن التنمية الاقتصادية والمعرفية في المجتمع، ركيزتها العنصر البشري، وهو الجزء الأهم لتحقيق التنمية المستدامة التي تعمل عليها سياسة خادم الحرمين الشريفين، والتي رصدت لها وما زالت ترصد جزء كبير من ناتج المملكة القومي، وتعمل بخطط متوازية في خطوات متسارعة للارتقاء بالمستوى التعليمي في وقت قياسي من خلال تطوير التعليم العام، والتوسع في الجامعات القائمة وإنشاء الجامعات الحكومية ودعم الجامعات الأهلية، وزيادة فرص الابتعاث الخارجي بشكل يشهد تنوعا في دول الابتعاث، وتركيزا على التخصصات التي تلبي احتياج سوق العمل، إضافة إلى توفير البيئة العلمية والتعليمية والتربوية في المؤسسات التعليمية والتربوية بما يحقق الارتقاء بمستوى المخرجات العام.
هذه الميزانية شهدت بشكل بارز الإنفاق الكبير على التعليم العام، والذي ينبغي أن ينعكس على مشاريع جبارة لبناء المدارس النموذجية، التي تتكامل فيها الأدوات اللازمة لتنمية مهارات وفكر الإبداع لدى الطلبة، كما أنه من المهم أيضا الاهتمام بمسألة تطوير مهارات الكوادر التعليمية بالمدارس، وتطوير المناهج والمقررات بشكل ينمي الجانب المهاري لدى الطالب، وتهيئته للتعامل والتفاعل بشكل إيجابي في المجتمع.
من ملامح الميزانية العامة للدولة أيضا تخفيض الدين العام، وهذا له جوانب إيجابية من جهة أن ذلك يخفف الالتزامات المالية على ميزانية الدولة، وهناك جانب إيجابي مهم وهو تعزيز فرص وجود وفرة مالية لدى البنوك، لزيادة فرص التمويل للقطاع الخاص، الذي كان يعاني خلال الفترة الماضية بضعف فرص التمويل بسبب الأزمة المالية العالمية، والتي كان لها انعكاسات سلبية في توفر السيولة، إضافة إلى وضع شروط صارمة لتمويل القطاع الخاص.
هذه الميزانية أبرزت بشكل واضح الاهتمام بالبنية التحتية للنقل والتي تعمل الحكومة على استراتيجية لزيادة المشاريع التنموية في هذا المجال من خلال الإنفاق في مشاريع جديدة للطرق البرية، وإنشاء شبكة قطارات لربط مدن ومناطق المملكة، والتي كان من أبرز نتائجها قطار الحرمين في موسم حج العام الماضي، والذي شهد تطورا نوعيا المشاريع وخدمة ضيوف الرحمن.
هذه الميزانية بحمد الله نعمة من الله بها على أبناء هذه البلاد تستوجب شكر الله قولا وعملا، وتعكس سياسة المملكة الحكيمة لتحقيق النمو والتنمية المستدامة في المجتمع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي