الكرة الأرضية في خطر .. هل اقتربنا من القيامة؟!
أثبتت صحيفة ''الاقتصادية'' أنها ذات حس صحافي عال حينما أعطت قضية التغيرات المناخية اهتماما لافتا، وظلت تنشر أخبارها في مكان بارز بين الصفحة الأولى والصفحة الأخيرة.
دعونا نقول صراحة إن أخطر ما يتعرض له الإنسان في تاريخ الإنسانية.. هو التغيرات المناخية التي يتعرض لها حاليا كوكب الأرض، ويبدو أن الإنسان حتى الآن لم يأخذ هذه الإنذارات بجدية كافية، بل ما زال المسؤولون في كل دول العالم يختلفون على من يتحمل مسؤولية علاج التغيرات المناخية المدمرة للحياة في كوكب الأرض.
ومنذ أن عُقد مؤتمر الأرض في عام 1990 في ريوداجانيرو في البرازيل، وحتى مؤتمر كانكون الذي عقد في تشرين الثاني (نوفمبر)/ كانون الأول (ديسمبر) 2010 في المكسيك، فإن دول العالم التي تعيش فوق كوكب الأرض لم تتخذ مبادرات كفيلة بمواجهة جادة لدرء كوارث تهديدات التغيرات المناخية التي أصبحت تكشّر عن أنيابها من الجو والبحر والبر.
الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بدأ يشعر بهول الكارثة إذا لم يتحرك العالم ويتخذ التدابير الجادة للحماية من الاحتباس الحراري والحماية من الكواكب الشمسية التي تتهدد الوجود كله الذي أصبح هدفا لتهديدات هذه الكواكب التي باتت تتوعده وتتهدده بوابل من الإسقاطات المدمرة.
الدكتور إبراهيم عبد الجليل مدير برنامج البيئة في جامعة الخليج العربي قال إن منطقة الخليج هي من أكبر المناطق في العالم تأثرا بظاهرة تغير المناخ الذي سيؤدي إلى شح الموارد المائية الشحيحة أصلا وفصلا، كما أن ارتفاع مستويات سطح مياه البحر يمثل تهديدا مباشرا لجميع دول الخليج ومصر التي يتوقع أن تفقد ثلث أراضيها.
إن بعض المتخصصين الفنيين في الجامعات العربية بدأوا يظهرون على شاشات التلفزيون وهم مذعورون يحذرون من الاحتباس الحراري على سواحل الخليج العربي ويحذرون كثيرا من ارتفاع منسوب المياه في كل أنحاء الكرة الأرضية وبالذات في منطقتنا العربية.
ولقد كشف تقرير مهم نشرته وكالة ''رويترز'' بأن التغيرات المناخية تشكل تهديدا كبيرا بالنسبة للدول العربية بصورة خاصة ومنطقة الشرق الأوسط بصورة عامة مقارنة بكثير من دول العالم، حيث تتزايد - في هذه المنطقة - نسبة الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري التي باتت تهدد حياة الإنسان والحيوان وحتى النبات، ومضى تقرير وكالة رويترز يوضح أن الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري في العالم العربي تقترب من 5 في المائة من الإجمالي العالمي، كما أن الانبعاثات في المنطقة ارتفعت إلى 88 في المائة بين عام 1990 وعام 2004، وهي ثالث أكبر زيادة في العالم وأكثر من ثلاثة أمثال متوسط الزيادة العالمية، وأشار تقرير ''رويترز'' إلى أن نصيب الفرد من الانبعاثات يختلف بشكل كبير بين دول المنطقة مع ارتفاع المعدلات في الدول المنتجة للنفط والغاز، ولفت التقرير إلى أن المناخ سيصبح أكثر دفئا وجفافا، وسيتمخض عنه انخفاض في الموارد المائية بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة بحلول عام 2050، ويشير التقرير المزعج إلى أن البحر الأبيض المتوسط سيرتفع منسوبه بين 30 سنتيمترا ومتر خلال القرن الحالي مع ارتفاع منسوب المياه مترا؛ مما سيؤثر في 42 ألف كيلومترمربع من الأرض العربية، وسيؤثر أيضا في 3.2 في المائة من السكان العرب مقابل 1.28 في المائة في شتى أنحاء العالم. وجاء في التقرير المفزع إن درجة الحرارة فوق كوكب الأرض سترتفع ما بين 2.7 درجة مئوية و3.7 درجة مئوية؛ مما سيؤدي إلى إذابة الجليد العالمي وارتفاع منسوب مياه البحار العالمية، كما سيتضاعف سكان منطقة الشرق الأوسط عدة مرات، ونتيجة لهذه الزيادة سيتزايد الطلب على المياه وخاصة المياه الجوفية التي ستتناقص كما ستتناقص المياه السطحية في البحيرات والأودية النهرية، وسيترتب على ذلك تراجع المساحات الزراعية. وإذا صدق تقرير ''رويترز'' وهو تقرير يؤيده كثير من العلماء والخبراء الذين ظهروا في وسائل الإعلام المختلفة سيصبح كوكب الأرض غير صالح للحياة.
إذن الكارثة تتمثل - لا قدر الله - في نقص خطير في موارد المياه يتبعها نقص ملحوظ في المحاصيل الزراعية مع زيادة هائلة في عدد السكان، وكذلك تتمثل الكارثة في ارتفاع منسوب مياه البحار؛ مما يؤدي إلى نزوح ملايين السكان إلى اليابسة بحثا عن مأوى، كذلك تتمثل الكارثة - لا قدر الله - في مجموعة من البراكين والزلازل مع ارتفاع لا يطاق في درجة الحرارة، ثم كواكب شمسية تنهال على كوكب الأرض لتجعل عاليها سافلها.
والمؤسف أن دول العالم اجتمعت للاتفاق على استراتيجية للحيلولة دون بلوغ كوكب الأرض إلى حدود استحالة الحياة، ولكن للأسف كانت السياسة هي المسيطرة على حوارات المؤتمرات التي عقدت برعاية الأمم المتحدة؛ ولذلك انقلبت المفاوضات اعتبارا من مؤتمر ريوداجانيرو في عام 1990، وحتى مؤتمر كانكون في عام 2010 إلى البحث عن المسؤول عن تلويث هذا الكوكب، فالدول الغنية تقول إن النفط هو المسبب الأول للإنبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، وعلى الدول النفطية تحمل الجزء الأكبر من المغارم، بينما الدول النفطية تقول إن المصانع الغربية والنفايات النووية في الدول المتقدمة هي من يتسبب في تلويث الأرض وإنها الأولى بتحمل مسؤولية نظافة الكرة الأرضية.
وفي مؤتمر كانكون الذي عقد في المكسيك وانفض قبيل أيام قليلة وحضره نحو 200 دولة انتهى المؤتمر إلى اتفاق غير ملزم، لكنه توصل إلى اتفاق على ضرورة المضي قدما في عقد المؤتمرات حتى التوصل إلى بروتوكول يحل محل بروتوكول كيوتو الذي ينتهي في عام 2012.
وإذا صدر هذا البروتوكول فإنه يجب أن يكون آلية مناسبة للحيلولة دون ارتفاع درجة الحرارة بأكثر من درجتين مئويتين، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى احتواء ارتفاع مستوى البحار، وهو ما يتطلب استثمارات سنوية تقدر بـ 270 مليار دولار.
إن كوكب الأرض ينادي سكانه للاجتماع إلى كلمة سواء، والسكان كعادتهم - للأسف - يختلفون، وأرجو ألا يصلوا إلى مرحلة الانتحار الجماعي ونهاية العالم.