ارتفاع الديون العقارية المتعثرة في السعودية 2 % خلال 2010
كشف مختص في الشأن العقاري، أن العام الجاري شهد ارتفاعا في حجم المديونيات المتعثرة لقيم تأجير الوحدات السكنية بنسبة 2 في المائة مقارنة بعام 2009، مفيداً بأن نسبة إيجاد الوحدات الإدارية في جدة قد تقلص مقارنة بالفترة نفسها بنحو 15 في المائة، بينما ارتفعت نسبة إيجاد الوحدات السكنية خلال الفترة نفسها بنحو 25 في المائة، وانخفضت نسبة المبيعات للوحدات السكنية في الفترة نفسها بنحو 10 في المائة بسبب التضخم في أسعار المعيشة وعدم تحسن الدخل لكثير من ذوي الدخل المحدود، إضافة إلى السبب الرئيسي المتمثل في ارتفاع أسعار العقار نفسه.
وأوضح عبد الله الأحمري، رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في جدة، رئيس مجلس إدارة شركة شهم السعودية للاستثمار والتطوير العقاري، أن نسبة التعثر في سدد المديونيات الخاصة بأسعار إيجار الوحدات السكنية ارتفعت خلال العام الجري بنحو 2 في المائة مقارنة بعام 2009 الذي راوح فيه حجم المديونيات المنظورة لدى الجهات القضائية والحقوقية نحو 5 مليارات ريال، مبيناً أن أسباب زيادة حجم نسب التعثر التي باتت تصف أرقامها بالمخيفة تعود إلى القيم الإيجارية الباهظة التي فاقت حدود الدخل المستأجر، ولعدم وجود آلية واضحة لتحصيل المديونيات المتعثرة، ولعدم تفعيل الأنظمة لتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر.
وأفاد الأحمري، أن العام الجاري شهد تقلص بنسبة 15 في المائة في إيجاد الوحدات الإدارية مقارنة بعام 2009، بينما ارتفعت نسبة إيجاد الوحدات السكنية خلال الفترة نفسها بنحو 25 في المائة، وانخفضت نسبة المبيعات للوحدات السكنية في الفترة نفسها بنحو 10 في المائة، موضحاً أن نسبة تواجد الأسواق التجارية الكبرى في المدن الرئيسية وصل إلى حد الإغراق الفعلي، لافتاً إلى أن سبب تدني حجم المبيعات يعود إلى التضخم في أسعار المعيشة وعدم تحسن الدخل لكثير من ذوي الدخل المحدود، إضافة إلى السبب الرئيسي المتمثل في ارتفاع أسعار العقار نفسه.
#2#
وقال الأحمري: ''أن السوق العقارية في جدة خلال عام 2010 لم تستقر على حالها طوال فترات العام، وهو الأمر الذي يؤكد وجود التذبذب وعدم القدرة على وصف حالة السوق بالركود أو النشاط المتواصل، مما أدى إلى عدم وجود قاعدة ارتكاز تمكن المستثمر أو مقتنص الفرص العقارية من إيجاد خطة ورؤية واضحة يستطيع من خلالها جدولة أنشطته واستثماراته بالشكل الذي يمكنه من تنميتها بالشكل السليم.
وأشار الأحمري، أن الأغلبية من المستثمرين في جدة اتجهوا خلال العام الجاري إلى بناء الوحدات السكنية المعدة للتأجير أو التمليك، وذلك نظراً لاعتمادهم على ما يرد من تقارير ومعلومات تؤكد حاجة السوق إلى إنشاء الوحدات السكنية، في ظل عدم وجود الدراسات والإحصاءات الفعلية التي تبين الاحتياج الحقيقي، وكذلك لرغبة المستثمرين في تحقيق أعلى المعدلات لهامش الأرباح من خلال رفع سعر الإيجارات أو قيمة التملك، وهو ما جعل من أغلبية تلك الوحدات تبقى كما هي دون أن يتم إشغالها بالساكنين أو يتم بيعها على المحتاجين فعلياً لتملك الوحدات السكنية من أجل السكن.
ولفت الأحمري، إلى أن سبب بقاء عديد من الوحدات السكنية حديثة الإنشاء قائمة دون تأجير أو بيع من خلال برامج التمليك، يعود إلى تضخم سعر الوحدة السكنية، نتيجة لارتفاع أسعار الأراضي، وأيضاً لارتفاع أسعار مواد البناء خاصة تلك التي تأثرت قيمتها بالتذبذب الذي لحق بأسعار الصرف لليورو والدولار الأمريكي، وكذلك لارتفاع تكلفة أيدي العاملة، مستدركاً أن الأمر لم يقف عند هذا الحد، بل إن ملاك المباني للوحدات السكنية القديمة التي مضى على عمر إنشائها أكثر من عشرة أعوام قاموا بإخلاء استثماراتهم من قاطنيها ومن ثم إعادة تأجيرها بأسعار تقارب في قيمتها أسعار تأجير الوحدات السكنية حديثة الإنشاء.
وتساءل الأحمري، عن المصير المجهول الذي بات يحيط بذوي الدخل المحدود والذين لا تكاد تفي دخولهم الشهرية بمتطلبات حياتهم اليومية، وعن مصير وحال المقبلين على الزواج خاصة من صغار السن وطلاب الجامعات، في ظل توجه أكثر من 80 في المائة من المستثمرين إلى بناء الوحدات السكنية في أطراف المدينة التي تبلغ فيها تكلفة المتر بين 50 و100 ريال ليصل سعر المتر بعد البناء 1000 ريال، وعرضها للتأجير أو التمليك بأسعار مرتفعة جداً لا يمكن أن تتواءم مع ذوي الدخل المحدود سواء كان ذلك في الإيجار أو سعر التملك. وتابع الأحمري: ''المخططات على أطراف المدن ومنها مخططات المنح الواقعة على شرق الخط السريع لا تفي بالغرض، وذلك لكونها مخططات لا تسمح بالتمدد الرأسي، ويعتمد البناء فيها على التمدد الأفقي، وأن الأمر لو حدث فيه تغيير وتم السماح بالتعدد الرأسي لفاق حجم وعدد الوحدات حجم الاحتياج للسكن الفعلي، مما سيسهم في خفض الأسعار مجدداً وعودتها إلى المستويات الطبيعية''.
وأضاف الأحمري:'' لم يعلن خلال العام الجاري عن استحداث أي مخططات جديدة في ظل الترقب الكبير من المستثمرين والمواطنين وغيرهم ممن يرغبون في طرح المخططات الجديدة التي تفي بالمتطلبات وتسهم في زيادة الموجود الفعلي من قطع الأراضي التي باتت أسعارها في الوقت الحالي تفوق مستويات القدرة المالية لذوي الدخل المحدود''.
ولم يستبعد الأحمري، أن يحدث تراجع في مستويات الأسعار في عقارات جدة خلال الأعوام الثلاثة المقبلة وبشكل ملاحظ، مفيداً بأن التراجع والعودة ستكون تدريجية ومتوائمة مع زيادة عدد المعروض الذي سيواجه حجم الطلب المتزايد، ذلك خاصة بعد إنجاز عدد من المشاريع التطويرية في المنطقة خاصة المعنية بمشاريع تطوير الأحياء العشوائية ومشاريع الجهات الحكومية المعنية بتوفير المساكن التي سيعتمد في بناء وحداتها السكنية على المباني المتعددة الطوابق التي ستشهد أيضا القدرة على تطبيق نظام اتحاد الملاك نظراً لتوافر العدد الكافي من الوحدات القادرة على تفعيل النظام، لافتاً إلى أن إيجاد تلك المشاريع يقلص من حظوظ الترقب لنظام الرهن العقاري الذي لن يسهم في خدمة السوق أو تخفيض الأسعار خاصة في الوقت الحالي.
ويرى الأحمري، أن من أهم متطلبات السوق العقارية للعام المقبل تتمثل في ضرورة بداية تنفيذ الجهات الخدمية لتنفيذ قرار مجلس الوزراء القاضي بإيصال الخدمات إلى مخططات المنح، وهو الأمر الذي سيكبح جماح ارتفاع أسعار الأراضي، وسيساعد المواطنين البناء على أراضيهم دون الحاجة إلى اللجوء إلى البناء في المخططات العشوائية أو استحداث التعديات، وأن تكون هناك أنظمة واضحة وصريحة لتحديد العلاقة بين البلديات والمستثمرين، وأن يتم السماح بالتمدد الرأسي في المخططات التي يمكن تنفيذ ذلك فيها، حتى يتمكن المستثمر من تغطية التكاليف وتأجير الوحدات أو بيعها بسعر أقل من المعمول به حالياً بعد تحقيق الهامش الربحي المعقول.