عقاريون: الشركات العقارية المحلية غير جاهزة للتحول إلى شركات تطوير
دعا مختصون في صناعة العقار إلى فتح المجال للشركات الأجنبية التي تعمل في التطوير العقاري، مشيرين إلى أن حل مشكلة الإسكان التي تشتكي منها المدن الكبيرة لن يكون إلا بدخول تلك الشركات في ظل غياب الشركات السعودية.
ووفقا لمصادر عقارية، فإن العجز سيصل إلى مليون وحدة سكنية بحلول 2013، وتعد السعودية واحدة من أكثر البلدان كثافة في عدد الشباب ما دون سن 39 والذين يمثلون نحو 75 في المائة من السكان السعوديين، وتستمر هذه النسبة في النمو بمعدل سنوي قدره 2.9 في المائة، معظمهم من الأزواج الذين يبحثون عن سكن بالحد الأدنى من المواصفات وبأسعار معقولة.
ويؤكد المتخصصون، حاجة السوق السعودية إلى مزيد من الشركات المتخصصة في التطوير العقاري تعمل على تأمين المسكن، حيث إن الكثير من الشركات العقارية المحلية غير جاهزة للعمل في التطوير العقاري؛ لافتقارها الخبرة والمبادئ الأساسية لشركات التطوير العقاري، موضحين حاجة السوق العقارية في المملكة إلى شركات تطويرية حقيقية ليرتكز العقار على استراتيجية واضحة ومنظمة، في ظل ارتفاع السيولة الموجهة للعقار وارتفاع الطلب على الوحدات السكنية والبعد عن تكون العشوائيات التي تعاني منها أغلب مناطق المملكة، مؤكدين ضرورة إقامة هيئة أو نادٍ يجمع المطورين العقاريين؛ لبحث الأساسيات والاستراتيجيات التطويرية للعقار وتغير الفكر العقاري إلى التطوير العقاري بعد انتهاء زمن المضاربات والمقاولين العقاريين.
وأشار خالد جمحوم، الرئيس التنفيذي لشركة سدكو للتطوير العقاري إلى أن أكثر الشركات العقارية غير جاهزة للعمل في التطوير العقاري؛ وذلك لافتقارها الاشتراطات الأساسية للتطوير، موضحا أن التطوير فكر مدروس وفق أنظمة وهيكلة متطورة تدرس وتبحث في جميع النواحي من البنية التحتية إلى الأمن والسلامة والطبيعة المجتمعية والمواقع والخدمات العامة كالمدارس والمستشفيات والمراكز الترفيهية.
وقال جمجوم: ''ما زلنا في حاجة إلى دخول شركات تطوير أجنبية؛ حتى نستفيد من إمكاناتها المتطورة وثقافتها في التطوير ونسخّرها وفق ثقافتنا وطبيعتنا المجتمعية؛ حتى نستطيع الاستفادة منها ووضع استراتيجية واضحة لها. فما زال التطوير فكرا جديدا في السوق العقارية السعودية ويحتاج إلى خبرات مدروسة''.
واستبعد جمجوم تأثير دخول شركات التطوير العقاري الأجنبية على الشركات المحلية؛ لسبب بسيط، أن جميع الإجراءات الحكومية تسير وفق منظومة واحدة. موضحا أن ضعف إمكانات شركات التطوير العقارية المحلية وافتقارها الخبرات، إضافة إلى الإجراءات البيروقراطية التي لا تتناسب مع مفهوم التطوير العقاري من أكبر العوائق التي تواجه شركات التطوير العقاري الخاص بالوحدات السكنية، فالتطوير منظومة جديدة في سوق العقار، سواء على الدوائر والجهات المعنية بالتطوير بجانب شركات التطوير المحلية؛ لذلك لا بد من تكاتف الجهود في العمل على الارتقاء بمفهوم التطوير العقاري من جميع الأطراف، موضحا أن أكثر من 90 في المائة من الدول المتقدمة، المطورون العقاريون هم من أسهموا بوضع قوانين وقاعدة لبيانات لعمل شركات التطوير العقاري، وفق اشتراطات معينة تتبعها شركات التطوير، فالمشاركة المتبادلة بين شركات التطوير العقاري المحلية والخارجية تعمل على توسيع مفهوم التطوير والارتقاء به؛ حتى يصبح بيئة استثمارية جاذبة لجميع الشركات العقارية، فاختلاف الثقافات والإمكانات له أثر إيجابي، خصوصا بتقدم كثير من الدول في مجالات التطوير العقاري.
وحول وضع شركات التطوير العقاري، قال: ''لا بد من إنشاء نادٍ أو هيئة تضم المطورين العقاريين مع الجهات المسؤولة للتناقش والبحث والاستفادة من الأخطاء وتطويرها وإيجاد حلول تسعى لخدمة التطوير ووضع أسس وبيانات واضحة للتطوير؛ حتى يسهل للشركات العقارية تفهم منظومة التطوير وإتاحة المجال لدخول شركات تطويرية أخرى للسوق العقارية''.
من جهة، قال المهندس خالد باشويعر، عضو اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في جدة: ''إن السوق العقارية انتهت من زمن المضاربات العقارية ليبدأ الاستثمار في التطوير والإنشاء العقاري، كمنظومة عقارية متطورة تحفز على الاستثمار العقاري''، موضحا ارتفاع حجم السيولة الموجهة للعقار بعد موسم الحج، إضافة إلى دخول استثمارات أجنبية وارتفاع الطلب على الوحدات السكنية الصغيرة تأتي في ظل شح وندرة الأراضي المطورة والمؤهلة للاستثمار؛ فالمساحات الاستثمارية المؤهلة والداخلة في النطاق العمراني محدودة لا تستوعب حجم الاستثمارات المتوقعة؛ مما عمل على رفع أسعار العقار سواء أراضي أو عقارات لأسعار قياسية، مقارنة مع العام الماضي من قبل المطورين العقارين للتطوير، وقال: ''ما زلنا في حاجة إلى شركات تطويرية للنهوض بالسوق العقارية في المملكة باتجاه منتظم وواضح ونموذجي نستطيع الارتقاء بها وتطويرها على مر السنين، ولمحاربة إقامة تكون المناطق العشوائية''.
ومن جهة أخرى، أضاف المهندس نبيل عباس عضو لجنة مكاتب المهندسين بالغرفة التجارية والصناعية في جدة ومدير شركة عباس للاستشارات الهندسية: ''إن مفهوم التطوير العقاري مازال فكر جديد في أوساط العقار السعودي، خاصة في الوحدات السكنية، فما زال هناك ضعف المعرفة بأهمية شركات التطوير العقاري الخاص بالوحدات السكنية، في ظل الحاجة الكبيرة إلى شركات التطوير العقاري لتنامي الطلب على الوحدات السكنية ولتدارك إقامة مناطق سكنية مكتظة بالوحدات السكنية تتحول مع الأيام إلى أحياء عشوائية، فشركات التطوير العقاري تعتبر الحل الجذري والرئيس لبناء مناطق سكنية نموذجية، ولها أعمار افتراضية كبيرة وتستوعب الطلب.
وقال: ''إن التطوير العقاري مستخدم في كثير من الدول منذ عقود من الأزمان كبريطانيا التي جسدت نموذجا حيا للتطوير العقاري، رغم التطويرات المستمرة بهذا القطاع، إلا أنه بدأ بأساسيات واضحة ومدروسة أبعدت البلد عن العشوائيات السكانية''.
كما شدد على ضرورة مشاركة المطورين العقاريين في سَنّ الهيكلة والخطط الأساسية والاستراتيجية للسوق العقارية، والاستفادة من تجارب الدول الأخرى في التطوير العقاري.
وحول المعوقات التي تواجه شركات التطوير العقاري، قال: ''انعدام المعرفة عند الجهات المعنية بآلية عمل شركات التطوير وأهدافها يؤدي إلى تعثرها والحد من تقدمها، إضافة إلى ضعف قنوات التمويل العقارية، خصوصا لذوي الدخل المتوسط والمحدود الذين يمثلون 60 في المائة من الراغبين في تملك وحدات سكنية، انعدام شركات التطوير العقارية الكبيرة وبعدها عن مشاريع الوحدات السكنية''.