تسهيل إجراءات التطوير .. «الطريق الأسهل» لخفض أسعار العقارات
أرجع مختصون في مجال التطوير العقاري، الارتفاع الحالي لأسعار العقارات إلى ندرة مشاريع طرح مخططات عقارية جديدة بعد سن عدد من الاشتراطات الحكومية في منح التصاريح اللازمة لبدء التطوير. وأكدوا في الوقت نفسه أن مدينة جدة على سبيل المثال، لم تشهد طرح أي مخططات سكنية حديثة منذ عام 2007 بعد أن كان يتم طرح قرابة ثلاثة مخططات جديدة في المدينة الساحلية.
وطالب المختصون العقاريون خلال حديثهم لـ"الاقتصادية"، الدولة بالتدخل وتسهيل منح التصاريح المطلوبة للتطوير، ومساهمة الأجهزة الرسمية في تنفيذ البنى التحتية، حتى يتم خفض التكلفة على المستثمر، وصولاً إلى أسعار نهائية مقبولة للمستهلك ومناسبة لمستوى الدخل لدى العامة.
وأكدوا أن إيقاف تطوير المخططات الحكومية التي تشكل 65 في المائة من مخططات شمالي المحافظة، وحرمانها من الخدمات الأساسية من شبكات تصريف السيول والصرف الصحي والإنارة، تسبب في تضخم أسعار المخططات الأهلية، والمغالاة في أسعار القطاع العقاري بشكل عام.
#2#
وأوضح إبراهيم الحناكي مستثمر عقاري، أن تحميل المطور تكلفة البنى التحتية أسهم بشكل رئيس في رفع الأسعار عند الطرح، كما تسبب في إحجام المطورين عن الاستثمار في مخططات جديدة. وبين أن بعض الخدمات التي يطالب بها المستثمر عند منحه التصريح، لا تتم الاستفادة منها فشبكة الصرف الصحي يتم إنشاؤها ولا يستفاد منها لتأخر وزارة المياه في ربطها بالشبكة الرئيسة للمدينة، لينتهي بها الحال لتكون مأوى للكائنات الضارة.
وأشار الحناكي إلى توقف التطوير العقاري في جدة منذ ثلاثة أعوامن على الرغم من وجود عروض مناسبة لأراض خام إلا أن صعوبة وتكلفة التصاريح الرسمية، حالت دون الاستفادة من تلك العروض.
ويرى إبراهيم الحناكي أن التدخل الحكومي مطلوب لتهدئة الأسعار، فعند قيام البلدية بتنفيذ شبكة الصرف الصحي وتصريف السيول، وقيام شركة المياه بتنفيذ الشبكة، فحينها ستكون قيمة المتر الواحد مجدية اقتصادياً للمطور حتى إن باعها بأسعار لا تتجاوز مائة ريال للمتر، وتكون مناسبة للجميع.
وأكد أن لجم ارتفاع الأسعار الحالي لن يتم دون التوسع في المخططات الجديدة، وتلبية الطلب المتصاعد على القطع والوحدات السكنية، كما تساعد المخططات التي يسمح فيها ببناء أدوار عدة في خفض تكلفة السكن للمستهلك.
ويرى عبد الرحمن المهيدب مستثمر عقاري، أن تسهيل طرح المشاريع العقارية الجديدة "الطريق الأسهل" لتهدئة الأسعار الحالية فالإجراءات الرسمية المطلوبة قبل البدء في التطوير وحدها سبب مهم في زيادة الأسعار وقلة مشاريع التطوير. وأضاف "تعقيدات كثيرة يعانيها المستثمرون في المجال العقاري لدى استخراجهم التصاريح النظامية حتى أن كثيرا منهم توجهوا للاستثمار في مدن أخرى في المملكة هربا من تلك التعقيدات التي تمتد لأعوام عدة".
#3#
وأكد المهيدب أن التسريع في إنشاء المخططات الجديدة له بالغ الأثر في خفض الأسعار، فندرة المخططات الجديدة في جدة يقابلها طلب كبير من المستهلكين. وعن الخدمات المطلوبة قبل التصريح لمخطط جديد، بيّن أن المخططات الحكومية الرسمية الموزعة للمواطنين كمنح، تفتقر لتلك الخدمات أصلا ومن الصعب تنفيذها في المخططات الأهلية على نفقة الحكومة. وأشار إلى أن 65 في المائة من المخططات شمالي جدة، حكومية ولم يتم توفير الخدمات سوى في 5 في المائة منها, والخدمات الموفرة لا تتجاوز السفلتة والكهرباء، حتى أن الإنارة غير موجودة فيها.
وتابع" توفير الخدمات في المخططات الحكومية ينعكس على الأسعار بشكل عام، حتى في المخططات الأهلية، ويسهم في تسهيل تملك المواطنين للعقار"لافتا إلى توقف مشاريع عقارية رائدة في جدة تملكها شركات كبيرة، بسبب طول الإجراءات الروتينية لدى الجهات الحكومية المسؤولة عن منح التصاريح.