ترويج المنتجات المحلية لدى الحجاج والمعتمرين
يتدفق إلى المملكة ملايين المسلمين كل عام لأداء مناسك الحج والعمرة، حيث من المتوقع أن يصل عدد الحجاج إلى مليوني شخص سنويا، وأن يرتفع عدد المعتمرين إلى نحو عشرة ملايين شخص سنويا في المستقبل القريب. ويمضى هؤلاء عدة أيام أو أسابيع في أقدس بقاع الأرض، طالبين الثواب والأجر من الله سبحانه وتعالى. وينفق الحجاج والمعتمرون والجهات التي تتولى أمورهم من مطوفين وشركات سياحة محلية وأجنبية مبالغ كبيرة لشراء السلع والخدمات التي يحتاج إليها الحجاج والمعتمرون أثناء تواجدهم في المناطق المقدسة. ويتركز إنفاق الحجاج والمعتمرين في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، اللتين يعتمد اقتصادهما بدرجة كبيرة على توفير الخدمات والسلع للحجاج والمعتمرين، كما يعتمد اقتصادهما على الإنفاق الحكومي الموفر لخدمات الحج والخدمات المحلية العامة، وعلى تدفق الاستثمارات الحكومية والخاصة من باقي أرجاء المملكة والمرتبطة بالحج والعمرة. وتجري دورة اقتصادية محدودة لإنفاق ضيوف الرحمن داخل المدينتين المقدستين. ويتركز إنفاق الحجاج والمعتمرين على شراء خدمات السكن والطعام المواصلات وبعض السلع التذكارية، التي يصنع معظمها خارج المملكة. وتستفيد باقي أرجاء المملكة من تسويق بعض المنتجات المحلية والتي تتركز في المنتجات الغذائية.
ومع ضخامة عدد الحجاج والمعتمرين الوافدين لزيارة الأماكن المقدسة، إلا أنه يغيب عن مواسم الحج والعمرة استفادة المنتجات المحلية من توافد ضيوف الرحمن، حيث يمضي زائرو المناطق المقدسة وقتا قصيرا بصورة عامة يقضون مناسكهم ويعودون بسرعة إلى ديارهم. ولا تقوم الجهات التي ترعى الصناعات الوطنية من إدارات ومؤسسات حكومية أو خاصة بأي أنشطة للترويج للمنتجات المحلية وتعريف الحجاج والمعتمرين بما تنتجه هذه البلاد من سلع وخدمات. وتحظى الأماكن المقدسة بمحبة وعشق زوارها؛ مما يجعل للمنتجات التي تأتي من المناطق المقدسة ومن باقي أرجاء هذه البلاد الحبيبة مكانة وأفضلية خاصة لدى الكثير منهم. فلماذا لا يتم الاهتمام بالجانب الترويجي للمنتجات الوطنية لدى الحجاج والمعتمرين؟ ولا يوجد أي مانع شرعي أو خلقي لترويج هذه السلع والخدمات فكلها - إن شاء الله - مباحة، وليس هناك ما يمنع من استغلال موسم الحج في المنافع الدنيوية.
وهناك عديد من الوسائل الممكن استخدامها لترويج المنتجات الوطنية لدى الحجاج والمعتمرين، لعل من بينها بناء معارض دائمة للمنتجات الوطنية في مكة المكرمة والمدينة المنورة. وباستطاعة وزارة التجارة والغرف التجارية النظر في هذا المقترح ودراسة إمكانية نجاحه ودعمه لترويج المنتجات المحلية من سلع وخدمات. ويمكن التركيز على عرض السلع والخدمات القابلة للتصدير، خصوصا للبلدان الإسلامية وباقي دول العالم. ويأتي الكثير من المسلمين من دول غير إسلامية، بما في ذلك الدول الغربية. ويعمل الكثير من هؤلاء في أماكن مرموقة في قطاعات التجارة والصناعة وباقي القطاعات التي يمكن أن تستقبل الصادرات من المنتجات المحلية. وينبغي توجيه اهتمام المنتجين المحليين إلى أهمية الترويج لسلعهم وخدماتهم لدى الحجاج والمعتمرين والعمل على كسب ثقتهم في هذه المنتجات. ولا تقتصر عمليات ترويج السلع والخدمات على الحجاج والمعتمرين الوافدين من خارج المملكة؛ فالتواجد في الأماكن المقدسة والمواسم يولد فرصا لا تحصى لترويج المنتجات المحلية بين المعتمرين والحجاج المحليين؛ مما يدعم الاستهلاك المحلي من السلع والمنتجات المحلية. ويعتبر تقديم عينات مجانية أو منح خصومات كبيرة على السلع والخدمات للحجاج والمعتمرين من أحد أهم وسائل جذب اهتمامهم لهذه السلع والخدمات. إن الفترة القصيرة التي يمضيها الحجاج والمعتمرون في الأماكن المقدسة قد تكون فاتحة خير لكثير من المنتجين المحليين، الذين سيستفيدون حتما من تعرف هؤلاء على منتجاتهم.
ويمكن الترويج للسلع والخدمات بوسائل أخرى لا يمكن حصرها، كما بالإمكان استغلال الحج والعمرة لإبراز التطور الكبير الذي تشهده مدن المملكة، بما في ذلك أم القرى وطيبة الطيبة؛ مما ينعكس إيجابيا على رؤية الحجاج والمعتمرين لهذه البلاد الطيبة ويسهم في رفع مكانة المملكة لديهم، التي يحاول بعض المغرضين النيل من مكانتها أو التقليل من شأنها. وسيرفع إبراز ملامح التطور من ثقة المستهلكين في منتجات المملكة، وتحظى منتجات الدول المتقدمة بسمعة أفضل وثقة أكبر لدى المستهلكين. ويولد تقدم الدولة المصنعة للسلع والخدمات شعوراً لدى المستهلكين بجودة منتجاتها مقارنةً مع الدول الأقل حظا في التنمية. وفي هذا المجال، تتحمل وزارة الإعلام وكذلك وسائل الإعلام المحلية دورا في دعم مكانة المملكة ومنتجاتها لدى المعتمرين. وأعتقد أنه من الأولى تكثيف إصدار الدوريات المؤقتة والإصدارات والكتيبات والمطويات أو البث التلفزيوني بلغات الحجاج والمعتمرين خلال مواسم تكاثرهم في الأماكن المقدسة. إننا نبذل جهودا وأموالا طائلة من أجل دعم منتجات المملكة وإبراز صورتها الإيجابية في العالم الخارجي، فمن الأولى محاولة بذل جهود موازية للقادمين إلى المملكة وأهمهم الحجاج والمعتمرون من الداخل والخارج.